زواج المصلحة الجزء الثاني
التحالفات تتغير والمكائد تتكشف
بقلم سارة العمري
بعد لقاء ليلى بيزيد، شعرت بمزيج من القلق والأمل. لم يكن يزيد ذلك الرجل البارد الذي كانت تتوقعه. بدا وكأنه يملك قدراً من الصدق، ورغبة في التفاهم. ولكن، لا يزال هناك الكثير من الغموض يلف هذه "الاتفاقيات المعقدة" والمخاطر التي تحدث عنها. عادت ليلى إلى منزلها، وقررت أن تخبر والدها ببعض ما دار بينها وبين يزيد.
"أبي، تحدثت مع يزيد اليوم." قالت ليلى، وهي تجلس بجوار والدها في مكتبه الفخم.
توقف السيد هاشم عن تقليب أوراق كانت أمامه. "وماذا قال؟ هل بدا راضياً؟"
"بدا راضياً، لكنه كان حذراً. أعتقد أنه يعلم ببعض صعوباتنا. وأنه يرى في هذا الزواج حلاً لكلا الطرفين."
"هذا جيد. هذا ما كنت أريده." قال السيد هاشم، وبدا عليه بعض الارتياح. "لكن، هل سألتيه عن تفاصيل هذه الاتفاقيات؟"
"لا، لم أسأله مباشرة. كان يتحدث عن استثمارات قديمة، وعن اتفاقيات معقدة. بدا وكأن الأمر يتعلق بأعماله هو أيضاً."
"نعم، نعم. هذا صحيح." قال السيد هاشم، وبدا وكأنه يحاول إقناع نفسه. "يزيد رجل أعمال ذكي، وهو يرى الصورة كاملة."
"ولكن، يا أبي، هل أنت متأكد أن هذه الصورة كاملة؟ هل أنت متأكد أن يزيد يعرف كل شيء؟"
نظر السيد هاشم بعيداً، وظهرت على وجهه علامات الإرهاق. "ليلى، أحياناً، من الأفضل ألا نعرف كل التفاصيل. الأهم هو أن نحافظ على استقرارنا. وأن ننفذ هذه الصفقة."
"ولكن، إذا كان هناك شخص آخر يستفيد من هذه "الصفقة"؟ شخص لا يعرفه يزيد؟"
"من تقصدين؟" سأل السيد هاشم، وقد ارتفع صوته قليلاً.
"لا أدري يا أبي. ولكن، أشعر بأن هناك طبقات متعددة في هذه القصة. طبقات لا تظهر على السطح."
في هذه الأثناء، كان هناك في مكان آخر، رجل لم يكن ضمن دائرة اهتمام ليلى أو والدها. رجل كان يراقب بصمت، وينتظر اللحظة المناسبة. كان هو "المستشار" الذي تحدث عنه السيد هاشم. رجل غامض، ذو نفوذ كبير، يدعى السيد رضوان. كان رضوان يعمل في الظل، يدير صفقات معقدة، ويضع خططاً محكمة.
علم رضوان بأن زواج ليلى من يزيد قد اقترب، وأن والدها يقوم باللازم لتأمين "ضماناته". لم يكن رضوان يهتم بليلى بقدر ما كان يهتم بالصفقة التي أدت إلى هذا الزواج. كان يعلم أن السيد هاشم مدين له بالكثير، وأن زواج ابنته هو وسيلة لضمان تسديد هذه الديون.
في مقر شركة يزيد، كان يزيد يناقش الأمور مع مساعده المخلص، السيد عادل. كان عادل رجلاً هادئاً، وذو خبرة كبيرة في مجال الأعمال.
"يزيد، أظن أننا يجب أن نكون حذرين. السيد هاشم يبدو تحت ضغط كبير. هناك شائعات عن ديون ضخمة." قال عادل.
"أعلم يا عادل. ولكن، هذا هو سبب قبولنا بهذه الشراكة. أعتقد أن بإمكاننا توفير السيولة اللازمة لمساعدته، وفي نفس الوقت، تأمين استثماراتنا."
"ولكن، هل أنت متأكد من أن الشراكة ستكون مربحة بالشكل الذي نتوقعه؟ سمعت أن السيد هاشم قد يكون متورطاً في بعض الاتفاقيات المشبوهة."
"المشبوهة؟ ما معنى ذلك؟" سأل يزيد، وبدا عليه الدهشة.
"هناك كلام عن أن السيد هاشم لديه علاقة مع شخص يدعى رضوان. شخص له سمعة ليست جيدة في عالم الأعمال. يعتقد البعض أنه يتلاعب بالشركات لصالحه."
اتسعت عينا يزيد. "رضوان؟ لم أسمع بهذا الاسم من قبل."
"إنه يعمل في الظل يا يزيد. لكن نفوذه كبير. قد يكون هو الشخص الذي يضغط على السيد هاشم."
شعر يزيد بقلق حقيقي. لم يكن يتوقع أن تكون الأمور بهذه التعقيد. "إذا كان الأمر كذلك، فهذا يعني أننا قد نكون متورطين في شيء أكبر مما اعتقدنا."
"نعم. ولهذا السبب، أقترح أن نتحقق من هذه الاتفاقيات بشكل دقيق قبل أن نتقدم في الزواج. يجب أن نعرف طبيعة هذه "الضمانات" التي يقدمها السيد هاشم."
"أتفق معك تماماً يا عادل." قال يزيد. "أريد أن أعرف الحقيقة كاملة. خاصة وأن ليلى بدأت تظهر عليها علامات القلق. لا أريد أن أكون سبباً في تعاستها."
في تلك اللحظة، قرر يزيد أن يتصرف. لم يعد بإمكانه أن يترك الأمور تسير بهذا الشكل. كان عليه أن يكتشف الحقيقة، مهما كان الثمن.
في مكان آخر، كان السيد رضوان يجلس في مكتبه الفاخر، يدخن سيجارته ببطء. على شاشة حاسوبه، كانت تظهر صور متفرقة. صور للسيد هاشم، وليلى، ويزيد. كان يبتسم. "كل شيء يسير حسب الخطة." همس لنفسه. "الزواج هو المفتاح. والمفتاح هنا هو الاستقرار المالي. وعندما ينهار الاستقرار، يكون كل شيء ملكي."
كانت التحالفات تتغير، والمكائد تتكشف ببطء. كان يزيد على وشك اكتشاف الحقيقة المرة، وأن زواجه لم يكن مجرد شراكة تجارية، بل كان جزءاً من لعبة أكبر، لعبة يلعبها رجل غامض في الظل، مستعد للتضحية بكل شيء لتحقيق أهدافه.