الحب الصادق الجزء الثاني
مفاوضاتٌ شاقة وتهديداتٌ مبطنة
بقلم مريم الحسن
أثمرت شجاعة "أحمد" عن فتح بابٍ للحوار، ولو كان مشوبًا بالحذر. استدعى "الشيخ فيصل" زوجته "سارة" ووالدته "أمينة" لمناقشة الأمر. كان الجو مشحونًا، والكلمات تتردد بين الأروقة.
"يا سارة،" بدأ "الشيخ فيصل" وهو ينظر إلى زوجته، "لقد جاءني اليوم السيد "أحمد" وطلب يد "ليلى" رسميًا."
اتسعت عينا "سارة" بدهشةٍ ممزوجةٍ بالاستياء. "ماذا؟ وهل وافقت؟"
"لم أوافق بعد،" أجاب "الشيخ فيصل". "لكنني رأيتُ في عينيه صدقًا، ورأيتُ في كلامه تصميمًا. إنه مستعدٌ لمواجهة التحديات."
"التحديات؟" ردت "سارة" بنبرةٍ قوية. "هل تعتقد أن عائلتنا ستسمح بهذا؟ الأمير "خالد" هو شريكٌ مثالي لعائلتنا. هو من مكانتنا، ومن ثقافتنا. أما هذا الشاب "أحمد"، فلا نعرف عنه إلا القليل، ويبدو أنه مجرد رجل أعمال طموح."
تدخلت "أمينة" بصوتها الهادئ. "يا سارة، السعادة لا تقاس بالمال والمكانة وحدها. "ليلى" هي ابنتنا، ويجب أن نسعى لسعادتها. إذا كانت "ليلى" لا ترتاح للأمير "خالد"، فهل يجب أن نجبرها؟"
"ولكن يا أمي،" قالت "سارة" بانفعال، "والدة الأمير "خالد" تنتظر ردنا. إنها تضغط علينا. وإذا رفضنا، فسنفقد فرصةً ثمينة."
"الفرص تأتي وتذهب يا سارة،" ردت "أمينة". "لكن الزواج مسؤوليةٌ طويلة الأمد. وسعادة ابنتنا أهم من أي فرصةٍ أخرى."
"الشيخ فيصل" كان يستمع بصمت، يراقب تعابير وجه زوجته ووالدته. كان يدرك مدى تعقيد الموقف.
"لا يمكننا أن نرفض السيد "أحمد" بشكلٍ قاطع،" قال "الشيخ فيصل". "لقد جاءني بطلبٍ رسمي. ولكن علينا أيضًا أن نأخذ في الاعتبار علاقاتنا مع عائلة الأمير "خالد". ما رأيكم في عقد اجتماعٍ ثلاثي؟ أنا، والسيد "أحمد"، ووالد الأمير "خالد"؟"
شعرت "سارة" بالقلق، لكنها وافقت. كانت تعلم أن المواجهة المباشرة قد تكون ضرورية.
في تلك الأثناء، كان "أحمد" يواجه ضغوطًا متزايدة في عمله. لقد اكتشف أن المنافسين قد بدأوا في نشر معلوماتٍ كاذبة عن مشروع "الواحة" في وسائل الإعلام، مما أدى إلى تراجع ثقة المستثمرين.
"يا أحمد،" قال المحامي بقلق، "الوضع خطير. يبدو أنهم يستغلون أي ثغرةٍ لإلحاق الضرر بالمشروع. لقد بدأ بعض المستثمرين يتخوفون، وقد ينسحبون."
شعر "أحمد" بالإحباط. كان يشعر بأنه محاصرٌ من كل جانب. من جهة، كان عليه أن يقاتل من أجل "ليلى"، ومن جهةٍ أخرى، كان عليه أن يحمي مشروعه.
"علينا أن نتحرك بسرعة،" قال "أحمد" بحزم. "علينا أن نكشف الحقائق، وأن نفضح كل من يحاول الإضرار بالمشروع. أريد منك أن تجمع كل الأدلة الممكنة، وأن نعد عرضًا قويًا أمام الجميع."
عادت "ليلى" إلى غرفتها، وقلبها يفيض بالقلق. كانت تعلم أن عائلتها تواجه ضغوطًا كبيرة، وأن قرارها سيكون له عواقب وخيمة.
"ليلى،" دخلت عليها "أمينة" وهي تحمل طبقًا من الحلويات. "لا تقلقي يا ابنتي. كل الأمور ستأخذ مجراها الصحيح."
"ولكن يا جدتي،" قالت "ليلى" وهي تأخذ قطعةً من الحلوى، "والدتي مصرةٌ على إتمام الزواج من الأمير "خالد". وهي لا تفهم ما أشعر به."
"زوجتك في حاجةٍ إلى الصبر،" قالت "أمينة" وهي تجلس بجوارها. "وأنتِ في حاجةٍ إلى القوة. تذكري دائمًا أن الله مع الصابرين. وبينما هم يحاولون إقناع والدك، فإن "أحمد" أيضًا يحاول إثبات جدارته."
في اليوم المحدد، اجتمع "الشيخ فيصل"، و"سارة"، و"أحمد"، و"الشيخ منصور" (والد الأمير "خالد") في قاعةٍ فسيحة. كان الجو متوترًا، والكلمات تحمل معاني مبطنة.
"يا فيصل،" بدأ "الشيخ منصور" بصوتٍ هادئ ولكنه يحمل بعض التهديد، "لقد سمعنا عن طلب السيد "أحمد" يد ابنتك. نحن نقدر صراحته، ولكننا نعتقد أن هذا الطلب غير مناسب. "ليلى" موعودةٌ بابني، وعائلتنا لا تقبل بأي منافسة."
رد "الشيخ فيصل" بثبات: "يا منصور، أنا أفهم موقفك. ولكن "ليلى" هي ابنتي، وسعادتها تهمني. السيد "أحمد" جاءني بطلبٍ رسمي، وأنا لا يمكنني أن أرفضه بهذه البساطة."
"سارة" نظرت إلى "أحمد" ببرود، وقالت: "سيدي، ربما لا تعرف أن "ليلى" على وشك الارتباط بابني. ونحن لا نرضى بأن يتلاعب أحدٌ بمشاعرها أو بمستقبلها."
شعر "أحمد" بالغضب، لكنه حافظ على رب