الحب الصادق الجزء الثاني
لغزُ الدعوةِ المشبوهةِ وموقفٌ حاسمٌ
بقلم مريم الحسن
عادتْ ليلى إلى غرفتِها، وقلبُها مليءٌ بالسكينةِ والامتنانِ. كانَ لقاءُ عائلتِها بعائلةِ أحمدَ مُثمرًا للغايةِ. لمْ تسمعْ شيئاً يُقلقُها، بلْ على العكسِ، شعرتْ بأنَّ الأمورَ تسيرُ في الاتجاهِ الصحيحِ، وأنَّ الارتباطَ بينَها وبينَ أحمدَ، هوَ اختيارٌ سليمٌ ومُباركٌ. ولكنْ، ما لمْ تكنْ تعلمهُ، هوَ أنَّ والِدَها والسيدةَ نورةَ، كانا على درايةٍ بخطورةِ الوضعِ المتعلقِ بسارةَ.
في اليومِ التالي، كانتْ سارةُ تستقبلُ دعوةً عبرَ تطبيقِ المراسلةِ. كانتْ الدعوةُ منْ شخصٍ غريبٍ، يُدعى "صديقٌ للعائلةِ"، يتضمنُ تفاصيلَ حولَ حفلِ عشاءٍ سيُقامُ في فندقٍ فاخرٍ، دعوةٌ لحضورِ مناسبةٍ خاصةٍ. شعرتْ سارةُ ببعضِ الغرابةِ، لكنَّ النصَّ بدا ودوداً، ويتحدثُ عنْ فرصةٍ لتقويةِ العلاقاتِ العائليةِ. لمْ يكنْ لديها علمٌ بأنَّ هذهِ الدعوةَ هيَ جزءٌ منْ خطةٍ مُحكمةٍ.
"منْ هذا الشخصُ؟" سألتْ سارةُ أختَها ليلى، وهيَ تُظهرُ لها شاشةَ هاتفِها.
تصفحتْ ليلى الرسالةَ. "لا أدري. لمْ أسمعْ بهذا الاسمِ منْ قبلُ. ربما هوَ أحدُ معارفِ والدي؟"
"لا أعتقدُ. النصُّ يبدو غريباً بعضَ الشيءِ. ولكنَّهُ يدعوني لحضورِ حفلِ عشاءٍ، ويتحدثُ عنْ فرصةٍ للتعارفِ."
"ربما يكونُ لقاءً مُنظمّاً لتعارفِ العائلتينِ؟" اقترحتْ ليلى، وهيَ تحاولُ أنْ تكونَ منطقيةً.
"ربما." قالتْ سارةُ، ولكنْ شعوراً خفيفاً بالريبةِ تسللَ إلى قلبِها.
في الأثناءِ، كانَ أحمدُ يتحدثُ معَ خالدٍ. "لقدْ تحدثتُ معَ والدي، ومعَ السيدِ غالبٍ. الجميعُ على علمٍ بالأمرِ، ونحنُ نُخططُ لكيفيةِ التعاملِ معَ هذا الوليدِ."
"جيدٌ. ولكني سمعتُ أنَّهُ يُحاولُ التلاعبَ بالأمورِ. يبدو أنَّهُ دعا سارةَ لحضورِ حفلِ عشاءٍ في فندقِ "الجمانِ" مساءَ الغدِ." قالَ خالدٌ بلهجةٍ قلقةٍ.
"ماذا؟ كيفَ عرفتِ؟" سألَ أحمدُ.
"وصلتني معلوماتٌ. يبدو أنَّهُ يُحاولُ استخدامَ هذهِ الدعوةِ لفرضِ أمرٍ ما على سارةَ وعائلتِها."
"هذا لا يُمكنُ أنْ يحدثَ. يجبُ أنْ نمنعَ سارةَ منَ الذهابِ. ولكنْ، كيفَ؟ إذا علمَ أنَّنا نعرفُ بخطتِهِ، فقدْ يُغيرُها."
"لديَّ فكرةٌ." قالَ خالدٌ. "سارةُ تُحبُّ التنسيقَ. إذا أقنعتَها بأنَّ هذا الحفلَ مُمكنٌ أنْ يكونَ فرصةً لرؤيةِ بعضِ الأقمشةِ أوْ تصميماتٍ جديدةٍ، ربما تُغريها. وبعدَ ذلكَ، يمكنُنا أنْ نكونَ هناكَ."
"هذهِ فكرةٌ ذكيةٌ. سأُحاولُ التحدثَ معَها."
في عصرِ ذلكَ اليومِ، اتصلَ أحمدُ بسارةَ. "أهلاً بكِ يا سارةَ. كيفَ حالُكِ؟"
"بخيرٍ يا أحمدَ، الحمدُ للهِ. وأنتَ؟"
"بخيرٍ. أردتُ أنْ أُخبرَكِ بشيءٍ. والدتي تحدثتْ معَ والدتِكَ، ويبدو أنَّ هناكَ دعوةً لحضورِ حفلِ عشاءٍ في فندقِ "الجمانِ" مساءَ الغدِ. هلْ لديكِ علمٌ بهذا؟"
ارتسمَ الارتباكُ على وجهِ سارةَ. "نعمْ، لقدْ تلقيتُ دعوةً، ولكنْ..."
"علمتُ أنَّ هذهِ الدعوةَ قدْ تكونُ فرصةً جيدةً لتعارفِ العائلتينِ بشكلٍ أعمقَ. والأهمُّ منْ ذلكَ، سمعتُ أنَّ هناكَ عرضاً مميزاً منْ مصممينَ جددٍ في هذا الفندقِ، ربما تجدينَ لديهمْ أفكاراً جديدةً لتصاميمِكِ."
تلألأتْ عينا سارةَ. "حقاً؟ هذا مُثيرٌ للاهتمامِ."
"نعمْ. رأيتُ أنَّها فرصةٌ مُناسبةٌ لكِ. إذا كنتِ مُهتمةً، سأُقنعُ والديَّ بترتيبِ لقاءٍ بسيطٍ هناكَ. ما رأيكِ؟"
ترددتْ سارةُ قليلاً. "حسناً يا أحمدَ. إذا كانَ الأمرُ كذلكَ، فربما أذهبُ. سأُخبرُ والدتي."
"ممتازٌ. سأُخبرُ والديَّ بالاتفاقِ."
شعرَ أحمدُ بالارتياحِ، ولكنْ، كانَ يعلمُ أنَّ الخطرَ لا يزالُ قائماً. لقدْ وافقتْ سارةُ على الذهابِ، وهذا يعني أنَّ عليهمْ أنْ يكونوا على أتمِّ الاستعدادِ.
في المساءِ، تحدثتْ السيدةُ نورةُ معَ السيدِ غالبٍ. "يا أبا ليلى، سارةُ وافقتْ على الذهابِ إلى حفلِ العشاءِ في فندقِ "الجمانِ". أحمدُ قالَ إنَّهُ أقنعَها بأنَّها فرصةٌ لرؤيةِ تصاميمَ جديدةٍ."
"هذا جيدٌ. ولكنْ، كيفَ سنتعاملُ معَ هذا الوليدِ؟" سألَ السيدُ غالبٌ بقلقٍ.
"سأتحدثُ معَ والدةِ خالدٍ. وسوفَ نُرتّبُ أمراً. خالدٌ سيُحضرُ سارةَ، وسوفَ نكونُ نحنُ أيضاً هناكَ، ولكنْ، لنْ نُظهِرَ أنَّنا نعرفُ شيئاً عنْ وجودِ وليدٍ. سوفَ نُراقبُ الموقفَ عنْ كثبٍ."
"علينا أنْ نكونَ حذرينَ جداً. هذا الوليدُ قدْ يكونُ خطيراً."
في غرفتِها، كانتْ ليلى تتحدثُ معَ سارةَ. "سارةُ، أنا سعيدةٌ لأنَّكِ ستقابلينَ خالدَ في هذا الحفلِ. أتمنى أنْ يكونَ لقاءً مُوفقاً."
"آملُ ذلكَ يا ليلى. أحمدُ أبدى اهتماماً كبيراً برغبتي في رؤيةِ التصاميمِ الجديدةِ. ربما هيَ فرصةٌ لي لأُفكرَ في بعضِ الأفكارِ لفساتينِ زواجِكِ."
ابتسمتْ ليلى. "هذا رائعٌ. أتمنى أنْ تجدي شيئاً مُناسباً."
كانتْ الأمورُ تبدو هادئةً على السطحِ، ولكنَّ تحتَ السطحِ، كانتْ العاصفةُ تتشكلُ. ليلى وسارةُ، لمْ يكونا يعلمانِ بحجمِ الخطرِ الذي يُحيطُ بهما. لقدْ كانَ حفلُ العشاءِ هذا، الذي بدا كفرصةٍ للتعارفِ، هوَ في الواقعِ نقطةُ الانطلاقِ لمواجهةٍ حاسمةٍ.