الحب الصادق الجزء الثاني

ظلال الماضي ونزيف الحاضر

بقلم مريم الحسن

كانت الشمس تشرق ببطءٍ على أفق الصحراء، مطلقةً خيوطها الذهبية على الكثبان الرملية، وعلى بساتين النخيل اليانعة. في بيت العائلة القديم، الذي استعاد مالك رونقه، كانت الأجواء مختلفةً عما كانت عليه في الأيام الأولى لعودته. لقد اكتشف مالك، من خلال الوثائق التي وجدها، أن عائلته كانت تمتلك أراضي واسعة، لكنها فُقدت على مر السنين، بسبب الظروف الاقتصادية، وبسبب طمع البعض.

كان مالك، ابن عائلةٍ عرفت بالكرم والوفاء، يشعر بمسؤوليةٍ كبيرةٍ تجاه هذه الأرض، وتجاه عائلته. لقد عاد ليحمي ما تبقى، وليستعيد ما ضاع. بدأ بالتواصل مع أهل القرية، والتعرف على مشاكلهم، وعلى آمالهم. كان يرى في عيونهم بذرةً من الأمل، أملاً في مستقبلٍ أفضل، أملاً في حياةٍ كريمة.

كان مالك يقضي معظم وقته في مزرعته، يشرف على العمال، ويزرع أنواعاً جديدةً من المحاصيل، ويهتم بتقنيات الري الحديثة. كان يرى في العمل، وسيلةً لإعادة بناء ما تهدم، وإعادة إحياء الأرض.

وفي أحد الأيام، وبينما كان مالك يتفحص بعض السجلات القديمة، وجد أن جزءاً كبيراً من أراضي عائلته قد تم بيعه بطرقٍ مشبوهة، قبل سنواتٍ طويلة. كان البائع هو عمُّه، الحاج إبراهيم، الذي كان يشتهر بالجشع والطمع.

"هل يعقل أن يفعل عمي هذا؟" تمتم مالك، وهو ينظر إلى الوثائق. "كيف يمكن له أن يخون عائلته بهذه الطريقة؟"

شعر مالك بغضبٍ عارم، لكنه حاول أن يتحكم بنفسه. كان يعرف أن هذه القضية معقدة، وأنها قد تتطلب وقتاً طويلاً لحلها.

في هذه الأثناء، كانت نور، قد بدأت تشارك مالك في أعماله. كانت تساعده في البحث عن المعلومات، وفي التواصل مع أهل القرية. كان مالك يرى فيها شريكةً حقيقية، شريكةً في الحلم، وشريكةً في المسؤولية.

"يا الحاج مالك، لقد وجدت بعض الوثائق التي تتحدث عن أراضي عائلتك. يبدو أن هناك شبهةً في بعض الصفقات التي تمت في الماضي"، قالت نور، وهي تتفحص أوراقاً قديمة.

"أعلم يا نور. لقد اكتشفت أن عمي إبراهيم قد باع جزءاً كبيراً من أراضي العائلة بطرقٍ مشبوهة"، أجاب مالك، بنبرةٍ تحمل بعض المرارة.

"الحاج إبراهيم؟" صاحت نور، بدهشة. "لكنني سمعت أنه رجلٌ طيب، وأنه يساعد أهل القرية".

"هذا ما يظهر للعلن يا نور. لكن الحقيقة قد تكون مختلفة. لقد كان طمعاً وحداً من أكبر أسباب ضعف عائلتنا".

كانت نور تشعر بصدمةٍ كبيرة. لم تتخيل أبداً أن يكون الحاج إبراهيم، الرجل الذي كانت تعتقد أنه رمزٌ للكرم، قد فعل ذلك.

"ماذا سنفعل الآن يا الحاج مالك؟" سألت نور، بقلق.

"سنحاول استعادة ما ضاع، يا نور. سنبذل كل ما في وسعنا. لكن هذه المعركة لن تكون سهلة. عمي إبراهيم، شخصٌ مخادع، ولا يتورع عن فعل أي شيءٍ ليحافظ على ما لديه".

"لكننا سنفعل ذلك معاً"، قالت نور، بصلابة. "لن أدعك تواجه هذه المعركة وحدك".

ابتسم مالك ابتسامةً خفيفة. "أعلم يا نور. ووجودك بجانبي، هو أكبر دعمٍ لي".

في ذلك الوقت، كان الحاج إبراهيم، قد بدأ يشعر بالقلق. لقد سمع بإشاعاتٍ عن عودة مالك، وعن نيته استعادة أراضي العائلة. كان يعلم أن مالك قويٌّ، وعنيدٌ، وأنه لن يتنازل بسهولة.

ذهب الحاج إبراهيم إلى بيت مالك، وطلب رؤيته. كان يحاول أن يبدو ودوداً، لكن عينيه كانتا تحملان نظرةً باردة.

"أهلاً بك يا مالك، أهلاً بعودتك. سمعت أنك مهتمٌ بأمور الأراضي؟" قال الحاج إبراهيم، بابتسامةٍ مصطنعة.

"نعم يا عمي. لقد وجدت بعض الوثائق التي تشير إلى أن جزءاً من أراضي عائلتنا قد ضاع. وأنا مهتمٌ باستعادتها".

"آه، تلك الأراضي القديمة؟ لقد كانت صعبةً جداً في استصلاحها. لقد بذلت جهداً كبيراً فيها. لكنني أظن أنها خسارةٌ الآن".

"لا أعتقد ذلك يا عمي. لقد أصبحت الأرض الآن أكثر قيمةً. وسأعمل على استعادتها".

"هل أنت متأكدٌ من ذلك يا مالك؟" قال الحاج إبراهيم، بنبرةٍ تحمل تهديداً خفياً. "هذه الأراضي لم تعد ملكاً لنا. لقد تم بيعها بشكلٍ رسمي".

"بشكلٍ رسمي؟ أم بشكلٍ مشبوه؟" رد مالك، بنبرةٍ قوية.

شعر الحاج إبراهيم بالانزعاج. بدأ وجهه يتغير. "أنت تتحدث عن أمورٍ لم تفهمها يا مالك. لقد فعلت ما كان يجب فعله. لقد كان ذلك لمصلحة العائلة".

"لمصلحة من بالضبط يا عمي؟ لمصلحتك أنت؟"

"لا تتجرأ على اتهامي يا مالك!" صاح الحاج إبراهيم، بصوتٍ عالٍ. "لقد خدمت هذه العائلة، وضحيت بالكثير. وأنت، عدت من الخارج، لتتحدث عن أمورٍ لا تفقه فيها شيئاً".

"أفقه فيها يا عمي. أفقه في الخيانة، وأفقه في الظلم".

غادر الحاج إبراهيم، وهو يتوعد مالك. "سترى يا مالك. لن أسمح لك بأن تأخذ مني شيئاً. لقد بنيت ما لدي على أساسٍ قوي، ولن تستطيع أن تهدمه".

بعد مغادرة الحاج إبراهيم، شعر مالك بالإرهاق. كان يعلم أن المعركة قد بدأت، وأنها ستكون شرسة.

في تلك الأثناء، كانت نور، قد سمعت عن زيارة الحاج إبراهيم. شعرت بالقلق على مالك، وعلى مستقبلهم.

"يا الحاج مالك، هل أنت بخير؟" سألت نور، عندما رأته.

"أنا بخير يا نور. لكن المعركة بدأت. عمي إبراهيم، لن يتخلى عن ما لديه بسهولة".

"لك

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%