الفصل 14 / 25

ابتسامتك حياتي

شاي في الفيشاوي وكلمات غير متوقعة

بقلم سارة العمري

في اليوم التالي، استيقظت ليلى بقلب متفائل. كان الجو صحوًا، ونسيم الصباح العليل يتسلل عبر النوافذ المفتوحة. بعد أن انتهت من صلاتها، وتناولت فطورها، بدأت تستعد للقاء أحمد. شعرت بقليل من التوتر، ولكنه توتر ممزوج بالفضول والترقب.

ارتدت فستانًا أنيقًا بلون أزرق سماوي، ووضعت القليل من العطر الهادئ. نظرت في المرآة، وأصلحت خصلة شعر متطايرة. "يا رب، اجعل هذا اللقاء خيرًا."

عند الظهيرة، لمحت ليلى سيارة سوداء أنيقة تتوقف أمام منزلها. خرج منها أحمد، بابتسامته المعهودة. كان يبدو أكثر وسامة في ملابسه المدنية.

"مساء الخير يا ليلى. هل أنتِ مستعدة؟" قال وهو يفتح لها باب السيارة.

"مساء الخير يا أحمد. نعم، جاهزة." ردت ليلى، وشعرت بارتياح لأسلوبه المهذب.

قاد أحمد السيارة نحو منطقة الحسين، وقلب ليلى يخفق مع كل منعطف. كانت القاهرة القديمة بأزقتها الضيقة ومبانيها العتيقة تروي قصصًا لا حصر لها.

وصلوا إلى مقهى الفيشاوي، الذي كان يعج بالناس. كان جو المقهى حيويًا، تتداخل فيه أصوات الأحاديث مع رائحة الشيشة، وعبق الشاي. وجدوا طاولة خالية في زاوية هادئة، وجلسوا.

"أتمنى أن يعجبكِ المكان." قال أحمد وهو يشير إلى المكان. "هذا المكان له تاريخ طويل، وله سحره الخاص."

"إنه جميل جدًا. أشعر وكأني في فيلم قديم." أجابت ليلى بابتسامة.

طلب أحمد كوبين من الشاي بالنعناع، وكعكة كنافة. بدأوا بالحديث عن أمور عامة، عن الحياة في القاهرة، وعن شغفهم بالفن والتاريخ. اكتشفت ليلى أن أحمد يعمل كمهندس معماري، ولديه شغف كبير بإعادة ترميم المباني التاريخية.

"أؤمن بأن كل مبنى يحكي قصة، وأننا يجب أن نحافظ على هذه القصص للأجيال القادمة." قال أحمد بحماس. "وعندما رأيتُكِ في سوق العطارين، شعرتُ بأنكِ تحملين شيئًا من هذا التراث."

"أشكرك. أنا أحب تاريخنا كثيرًا، وأحب الحفاظ على ما ورثناه." قالت ليلى، وشعرت أن هناك قاسمًا مشتركًا قويًا بينهما.

"هل تزورين هذه المنطقة كثيرًا؟" سأل أحمد.

"ليس كثيرًا. عادة ما أكون مشغولة بدراستي، ورعاية جدتي. لكنني أحب القدسية التي تشع من هذه الأماكن."

"أنا أيضًا. وأعلم أنكِ ستجدين راحة في تجاور المساجد العتيقة، خاصة جامع الحسين. إنها أماكن تجمع بين الجمال الروحي والجمال المعماري."

تحدثوا لمدة طويلة، وشعرت ليلى بأن الوقت يمر بسرعة. كانت أحاديث أحمد عميقة، وتعكس فهمًا واسعًا للحياة. لم يكن مجرد شاب وسيم، بل كان يحمل في داخله روحًا طيبة وعقلًا مستنيرًا.

"ليلى، لدي شيء لكِ." قال أحمد فجأة، وأخرج من حقيبته صندوقًا صغيرًا خشبيًا.

فتحت ليلى الصندوق، لتجد بداخله بخورًا عالي الجودة، بتغليف أنيق. "ما هذا؟"

"هذا بخور صنعته عائلتي. أعتقد أنه قد يعجب جدتكِ. حاولت أن أجعله هادئًا ومريحًا." قال أحمد. "وأردت أن أعطيكِ إياه بنفسي."

"شكرًا جزيلاً لك يا أحمد. أنت كريم جدًا." قالت ليلى، وشعرت بأن يدها ترتعش قليلًا وهي تأخذ الصندوق.

"ليس هناك ما يستدعي الشكر. وأتمنى أن تحوز هذه الهدية على رضا جدتكِ." نظر أحمد إلى ليلى مباشرة، وعينيه تحملان صدقًا. "الحقيقة، أني لم ألتقِ بامرأة مثلكِ من قبل. طيبة قلبكِ، وحكمتكِ، ورقيّكِ... كل هذا جذبني إليكِ."

صُدمت ليلى بكلماته. لم تتوقع منه هذه الصراحة، وبهذه السرعة. شعرت بدفء ينتشر في وجهها، وحاولت أن تستجمع كلمات مناسبة.

"شكرًا لك يا أحمد. كلامك يسعدني جدًا." قالت بصوت هادئ. "لكني، كما تعلم، يجب أن أكون حذرة."

"أنا أفهم ذلك تمامًا. وأنا أحترم حذركِ. لكن ألا تسمحين لي بفرصة؟ ألا تسمحين لي بأن أحاول إثبات نواياي الطيبة؟" قال أحمد، ويداه لم تلامسا يديها، لكن عينيه كانت تتحدث.

"لا أعرف يا أحمد. كل شيء يحدث بسرعة كبيرة."

"الحياة مليئة بالمفاجآت يا ليلى. والقلوب أحيانًا تتلاقى بسرعة، إذا كان القدر قد رسم لها ذلك. أنا لستُ من الذين يفرضون أنفسهم، لكنني أؤمن بأننا يجب أن نعطي فرصة للحب، إذا شعرنا بأنه حقيقي."

"الحب؟" همست ليلى، وكأنها تسمع الكلمة لأول مرة.

"نعم، الحب. أو على الأقل، بداية لشيء قد يصبح حبًا. أنا أرى فيكِ شريكة حياة، لا مجرد زميلة. أرى فيكِ الود، والحنان، والروح الطيبة التي أبحث عنها."

تنهدت ليلى. كان كلامه صادقًا، ويدخل القلب. لكنها كانت لا تزال تشعر بعدم اليقين. "ماذا عن عائلتك؟ وماذا عن عائلتي؟"

"أنا على استعداد للقاء والدتكِ وجدتكِ، والحديث معهم. أريد أن أكون شفافًا معكِ ومع عائلتكِ. لا أريد أي شيء سريًا أو خاطئًا. كل شيء يجب أن يكون حلالًا، وعلى سنة الله ورسوله."

هذه الكلمة، "حلالًا"، كانت كفيلة بأن تريح قلب ليلى. كانت تعرف أن أحمد رجل يلتزم بالدين، وهذا أهم شيء لديها.

"إذا كنتَ جادًا، فأنا على استعداد لأن نفكر في الأمر. لكن يجب أن يكون كل شيء بطيء، وواضح، وبموافقة الجميع." قالت ليلى، وشعرت بأنها اتخذت خطوة جريئة.

"بالتأكيد. هذا هو ما أتمناه." ابتسم أحمد ابتسامة عريضة، بدت وكأنها تضيء وجهه. "سأطلب من عائلتي أن تأتي لزيارتكم قريبًا. هل يناسبكم ذلك؟"

"سنرى. سأتحدث مع جدتي ووالدتي أولًا."

عندما عادوا إلى المنزل، كانت ليلى تشعر بمزيج من السعادة والقلق. لقد اتخذت خطوة مهمة، لكنها كانت تعرف أن القادم سيكون أكثر تعقيدًا. جلست في غرفتها، وتأملت علبة البخور، وتذكرت كلمات أحمد. هل كان هذا بداية قصة حب جديدة؟ أم مجرد فصل آخر في رحلة الحياة؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%