الفصل 15 / 25

ابتسامتك حياتي

زيارة مفاجئة وكلمات العائلة

بقلم سارة العمري

في مساء اليوم التالي، عادت ليلى من درسها الجامعي، لتجد منزلهم يعج بالحركة. والدتها، أمينة، تتحرك بسرعة بين الغرف، وصوتها يرتفع ببعض التوجيهات. والدتها، الجدة فاطمة، جالسة في الصالة، وتبدو عليها الاستعدادات لاستقبال ضيوف.

"ما كل هذه الحركة؟ هل هناك أحد قادم؟" سألت ليلى، وشعرت بقليل من الارتباك.

"نعم يا ابنتي. السيدة 'نورا'، والدة أحمد، قد اتصلت بي صباح اليوم، وطلبت أن تزورنا مع زوجها، 'الشيخ محمود'. إنهم في القاهرة لزيارة بعض الأقارب." قالت أمينة، وهي تحمل صينية شاي.

"أحمد؟ والدته؟" ارتسمت الدهشة على وجه ليلى. لم تتوقع أن تكون الزيارة سريعة بهذا الشكل.

"نعم، يا حبيبتي. هذا شيء طيب. الرجال يريدون أن يتحدثوا مع والدتكِ وجدتكِ، ويعرفوا كل شيء." أضافت الجدة فاطمة، بصوتها الهادئ. "وقد أرسلتُ لكِ خالتكِ 'سميرة' لتساعدنا في الترتيبات."

كانت ليلى تشعر بمزيج من السعادة والتوتر. كانت سعيدة بأن الأمور تسير في اتجاه رسمي، ولكنها كانت متوترة بسبب الموقف.

وصل الشيخ محمود والسيدة نورا. كان الشيخ محمود رجلًا في أواخر الخمسينات، ذا لحية بيضاء، وملامح توحي بالوقار والهدوء. أما السيدة نورا، فكانت امرأة أنيقة، ذات ابتسامة دافئة، وعينين تحملان بريقًا ذكيًا.

استقبلتهم أمينة بحفاوة، وقدمت لهم واجب الضيافة. جلست ليلى بصمت في ركن الغرفة، تراقب وتستمع. كانت تسمع الأحاديث تدور حول العائلتين، حول نسبهما، وحول اهتماماتهما. كان الشيخ محمود يتحدث عن علمه، وعن دراسته للشريعة الإسلامية. أما السيدة نورا، فكانت تسأل عن صحة الجدة فاطمة، وعن أحوال ليلى التعليمية.

"بارك الله في ليلى. ابنتي 'سارة' كانت معها في الجامعة، وكانت تذكر دائمًا اجتهادها وأخلاقها العالية." قالت السيدة نورا، وهي تنظر إلى ليلى بتقدير.

شعر قلب ليلى بالراحة. كان هذا انطباعًا جيدًا.

في فترة من الفترات، وبعد أن أصبح الحديث أكثر ألفة، قال الشيخ محمود وهو ينظر إلى أمينة والجدة فاطمة: "لقد رأينا في ليلى، من خلال حديث ابننا أحمد، فتاة مباركة. وأنا، كولي أمر، أرغب في طلب يد ابنتكم ليدي. نريد أن تكون ليلى زوجة لابننا، إن وافقت هي وأهلها."

شعرت ليلى بأن قلبها يكاد يتوقف. كانت هذه لحظة حاسمة. نظرت إلى جدتها، ثم إلى والدتها.

تحدثت الجدة فاطمة بصوتها العميق: "يا شيخ محمود، نحن نشكر لك حسن ظنك. وليلى ابنتنا، وهي امتداد لاسم والدها. لقد ربيناها على العفة، والأمانة، وحسن الخلق. وهي ما زالت في مرحلة الدراسة، ولها طموحاتها."

"ونحن نحترم ذلك تمامًا. نحن لا نريد أن نعطل أحلامها. بل نريد أن ندعمها، وأن نكون سندًا لها. أحمد يحبها، ويرى فيها شريكة حياته. وأنا، كأب، أرى فيها زوجة صالحة لابني. إن وافقت ليلى، وسنأخذ برأي والدتها وجدتها، فإننا مستعدون للمضي قدمًا في كل ما هو شرعي."

تحدثت أمينة بدورها: "ليلى غالية علينا. ولا يمكننا أن نقرر شيئًا دون أن تكون هي راضية. لكننا نثق في حسن اختيار أحمد، وفي أخلاقه التي سمعنا عنها. وكلماتكم هذه، تريح القلب."

كانت ليلى تشعر بأن عينيها قد امتلأتا بالدموع. كانت لحظة مهمة جدًا في حياتها.

"يا جدتي، يا أمي." قالت ليلى بصوت مرتعش، لكنه كان واضحًا. "أحمد شاب طيب، وأنا أرى فيه الخير. لقد عاملني باحترام، وطلب يدي بشكل شرعي. وإن كان هذا ما ترضيانه، فسأكون راضية."

ابتسمت الجدة فاطمة بحرارة، وقالت: "الحمد لله. بارك الله لكما. إذا كان هذا هو اختياركِ، فقد وافقناكِ. ولكن يجب أن يكون كل شيء في وقته، ووفقًا للعادات والتقاليد."

"بالطبع." قال الشيخ محمود. "وسنقوم بزيارات أخرى، وسنتحدث مع العائلة بأكملها. ليس هناك عجلة، المهم أن نضع أساسًا متينًا."

بعد أن غادر الضيوف، شعرت ليلى وكأنها خرجت من حلم. تحدثت مع أمها وجدتها، وشرحت لهما كيف أن أحمد كان صادقًا في كل ما قاله.

"الحمد لله يا ليلى. لقد وجدنا لكِ خيرًا." قالت أمينة، واحتضنت ابنتها. "لكني أريد أن أطلب منكِ شيئًا، يا ابنتي. لا تجعلي هذا الأمر يشغلكِ عن دراستكِ. أنتِ ما زلتِ طالبة، ولديكِ مستقبل كبير."

"لن أجعله يشغلني يا أمي. سأبذل قصارى جهدي." وعدت ليلى.

نهاية الفصل تركت ليلى في حالة من السعادة الهادئة، بعد موافقة أهلها على خطبة أحمد. لكنها كانت تعرف أن هذه مجرد بداية، وأن هناك الكثير من التحديات والمواقف التي تنتظرها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%