ابتسامتك حياتي

مفترق الطرق

بقلم سارة العمري

صمت الهاتف طويلاً، وكل ثانية تمر كانت أشبه بعقارب الساعة التي تسير ببطء شديد، تدق في صدر سليم كطبول الحرب. كان يتخيل حوارًا طويلًا، مليئًا باللوم والعتاب، أو ربما بسؤال بارد يقطع الأمل. لكن ما سمعه في النهاية لم يكن شيئًا مما تخيل.

"نعم، سليم؟" كان صوت خالد، هادئًا، لكنه يحمل نبرة مفاجئة من القلق. لم يكن هناك غضب، لم يكن هناك عتاب. فقط سؤال بسيط، ولكنه حمل ثقلًا هائلًا.

"خالد... أنا..." تلعثم سليم. لم يعرف كيف يضع الكلمات في قوالبها الصحيحة. "أنا... كنت أريد أن أتحدث معك. في أمر مهم."

"تفضل، يا سليم. أنا أسمعك."

هذه الاستجابة الهادئة، هذا الاستعداد للاستماع، بعث في قلب سليم بعض الطمأنينة. بدأ يروي، بصوت متقطع في البداية، ثم أصبح أكثر ثباتًا مع تدفق الكلمات. تحدث عن الضغوط، عن الأخطاء، عن الورطة التي وقع فيها. لم يذكر تفاصيل الدين، لكنه تحدث عن الحاجة الملحة إلى المال، وعن الورطة التي أصبحت تكبر يومًا بعد يوم.

"وهل فكرت في أي حل؟" سأل خالد بعد أن أنهى سليم حديثه.

"كنت أفكر في... بيع قطعة أثرية قديمة. قطعة من إرث العائلة."

كان هناك صمت قصير، بدا لسليم وكأنه دهر. ثم قال خالد: "والدتك تحدثت معي بالأمس. أخبرتني بما تقوله. القطعة الأثرية... لا أظن أن هذا هو الحل المناسب يا سليم. إنها ليست مجرد قطعة، إنها تاريخ. وربما قيمتها الحقيقية ليست مادية فقط."

"لكني لا أملك خيارًا آخر يا خالد."

"بالتأكيد هناك خيارات أخرى. سليم، أنا لا أريد أن ألومك، لكنك تركت الأمور تتراكم. هذه الديون، هذه الهموم، لم تأتِ فجأة. أنت تعرف جيدًا أنني أقف بجانبك، دائمًا. لكن يجب أن نبدأ في وضع خطة حقيقية. خطة لا تعتمد على بيع ما لا يمكن تعويضه."

شعر سليم بأن حملاً ثقيلاً قد بدأ يرتفع عن صدره. لم يكن يتوقع هذا الهدوء، هذه الاستعداد للمساعدة. "ماذا تقترح؟"

"أولًا، سنتحمل هذه الورطة معًا. سنبحث عن المبلغ المطلوب، وسنسدد هذا الدين. لكني أريدك أن تعدني شيئًا، سليم. أن تعدني بأن تبدأ في مواجهة هذا الوضع. أن تعدني بأن تتوقف عن الهروب. أن تعدني بأن تسعى لشفاء جراحك، وأن تعود إلى حياتك الطبيعية. أريدك أن تعود سليم الذي عرفته."

كانت كلمات خالد تحمل في طياتها قوة لا يمكن إنكارها. قوة الأخوة، قوة الدعم، قوة الأمل. "أعدك يا خالد. أعدك بأنني سأبذل قصارى جهدي."

"حسنًا. الآن، دعنا نتحدث عن التفاصيل. متى يجب أن يتم السداد؟ وهل هناك فوائد؟"

بدأ الأخوان يتناقشان في تفاصيل الدين، في المبلغ المطلوب، في كيفية تدبيره. وجد سليم في حديثه مع خالد، الذي كان يبدو دائمًا كالصخرة الصلبة، جانبًا إنسانيًا عميقًا، جانبًا يتسم بالرحمة والتعاطف. لم يكن خالد يظهر مشاعره بسهولة، لكن أفعاله كانت تتحدث بصوت أعلى من أي كلمات.

في غضون ذلك، كان هناك جانب آخر من حياة سليم يتشكل ببطء، جانب لم يكن يتوقعه. كانت "نور"، الفتاة التي التقاها في دار الأيتام، والتي شعرت تجاهه بشيء من الود في البداية، قد بدأت تراقب سلوكه بنوع من القلق. كانت تراه يتراجع، يبتعد، يغرق في حزنه. ولم تستطع أن تقف مكتوفة الأيدي.

ذات يوم، وبعد أن وجدته منعزلاً في زاوية من أركان الدار، بادرته بالحديث. "هل كل شيء على ما يرام يا سليم؟ أراك شاردًا في هذه الأيام."

نظر إليها سليم، ورأى في عينيها فضولًا صادقًا، لا فضولًا فضوليًا. "لا شيء مهم، نور. مجرد بعض الهموم."

"الهموم تبدو أكبر حين نحملها وحدنا." قالت نور، بابتسامة هادئة. "هل ترغب في الحديث عنها؟ ربما أستطيع أن أقدم لك بعض الدعم، حتى لو كان مجرد الاستماع."

تردد سليم. كان يخشى أن يبوح بأسراره، يخشى أن يرى نظرة شفقة في عينيها. لكن شيئًا في صدق نور، في لطفها، جعله يتردد. هل كانت هذه بداية طريق جديد؟ طريق لا يعتمد على الهروب، بل على المشاركة؟

"ربما..." قال بصوت خافت. "ربما أحتاج إلى ذلك."

شعرت نور بالارتياح. لم تكن تعلم تفاصيل مشاكله، لكنها رأت الألم في عينيه، ورأت الحاجة إلى صديق. "أنا هنا إذا احتجتني، سليم. مهما كان الأمر."

هذه البادرة الطيبة، هذه اليد الممدودة، جعلت سليم يشعر بشيء غريب. شعور لم يشعر به منذ زمن طويل. شعور بأن هناك من يهتم، حتى في أشد لحظات ضعفه.

في نهاية ذلك اليوم، ومع غروب الشمس الذي لون السماء بألوان حمراء وبرتقالية، وقف سليم على شرفة غرفته. كان التفكير في سداد الدين، في مواجهة مشاكله، لا يزال يشكل تحديًا كبيرًا. لكنه كان يشعر بشيء جديد. شعور بالدعم، شعور بأن هناك من يقف معه.

لقد أصبح سليم عند مفترق طرق. طريق مظلم مليء بالوحدة، وطريق آخر، وإن كان وعرًا، لكنه كان يبدو أنه يحمل نورًا. هل كانت لديه الشجاعة لاتخاذ القرار الصحيح؟ هل كان مستعدًا للمضي قدمًا، تاركًا خلفه أغلال الماضي؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%