حب الأبرار الجزء الثالث

أشباح الماضي تتسلل إلى الحاضر

بقلم مريم الحسن

تزايد الضغط على ليلى. كانت الصفقة التي بدت واعدةً في البداية، تتحول شيئاً فشيئاً إلى ساحةٍ معركةٍ شرسة. كل يومٍ يحمل معه تحدياتٍ جديدة، أخباراً مقلقة، وتحليلاتٍ متضاربة. كان الشعور بأن هناك أيادٍ خفيةً تعبث بمصير الشركة يتزايد لديها، ويزرع في قلبها شعوراً بالضيق.

في إحدى الظهيرات، وبينما كانت ليلى تجلس في مكتبها، تراجع عقوداً معقدة، دخل عليها والدها، والحزن يرسم خطوطاً عميقةً على وجهه. "يا ابنتي، لقد تلقيتُ اتصالاً من السيد فؤاد. يبدو أن صفقة "النجم الساطع" قد تعطلت بشكلٍ كبير." "ماذا؟ كيف ذلك؟" سألت ليلى، وشعرت بأن قلبها يهبط. "لقد تراجع اثنان من أكبر المستثمرين لدينا عن المشاركة. يقولون إنهم تلقوا معلوماتٍ حول مشاكلٍ ماليةٍ في شركتنا، وأن مستقبل استثماراتهم أصبح غير مؤكد."

ساد صمتٌ ثقيلٌ في المكتب. كانت هذه الأخبار بمثابة ضربةٍ موجعة. "من أين حصلوا على هذه المعلومات؟" سألت ليلى، وعيناها تقدحان بالغضب. "لا أعرف. ولكن، أخشى أن يكون ذلك عملاً متعمداً. لا يمكن أن تكون مجرد مصادفة."

"هذا مؤكدٌ يا والدي. أنا متأكدةٌ أن "النجم الساطع" وراء ذلك. ولكن، ما الذي يمكننا فعله الآن؟" "لا أعرف. ولكن، يجب أن نجد حلاً. لا يمكننا الاستسلام بهذه السهولة."

خرج الحاج عبد الرحمن من المكتب، تاركاً ليلى تتصارع مع أفكارها. كانت تشعر بأنها تائهةٌ في متاهةٍ من المؤامرات. "أشباح الماضي تتسلل إلى الحاضر." همست لنفسها. "من يقف وراء كل هذا؟"

بدأت ليلى تفكر في كل من له علاقةٌ بالصفقة. هل هناك موظفون غير راضين؟ هل هناك شركاء قدماء لديهم ضغائن؟ ذهبت ليلى إلى مكتبة والدها، المكان الذي كانت تجد فيه دائماً الهدوء والإلهام. فتحت ملفاتٍ قديمة، تتحدث عن تاريخ عائلة آل الحسيني، وعن مشاريعهم السابقة. كانت تبحث عن أي شيءٍ قد يساعدها في فهم ما يحدث.

وبينما كانت تتصفح الأوراق، لفت انتباهها ملفٌ قديمٌ، يحمل عنوان "قضيةٌ معلقة". فتحت الملف، ووجدت فيه تقاريرٌ عن نزاعٍ قضائيٍ قديم، دار بين والدها وأحد رجال الأعمال، واسمه "سعيد الخالدي". كان النزاع يدور حول ملكية أرضٍ كانت تعتبر ثمينةً جداً.

قرأت ليلى التقارير بعناية. كان سعيد الخالدي رجلاً طموحاً، ولكنه كان يتسم بالجشع والأنانية. لقد خسر القضية ضد والدها، ولكن يبدو أنه لم يستسلم.

"هل يمكن أن يكون هو؟" تساءلت ليلى. "هل يمكن أن يكون سعيد الخالدي هو من يقف وراء كل هذا؟"

شعرت بأنها على وشك كشف سرٍ كبير. بدأت ليلى في البحث عن معلوماتٍ حول سعيد الخالدي. اكتشفت أنه لا يزال ناشطاً في عالم الأعمال، ولديه علاقاتٌ قويةٌ مع بعض الشركات المنافسة، بما في ذلك "النجم الساطع".

"هذا هو الرابط!" هتفت ليلى. "سعيد الخالدي و"النجم الساطع" يعملان معاً."

شعرت ليلى بنبضٍ من الإثارة ممزوجاً بالخوف. لقد اكتشفت عدوها الحقيقي، لكنها كانت تعرف أن المواجهة ستكون صعبةً جداً.

ذهبت ليلى إلى والدها، وأخبرته بما اكتشفته. استمع الحاج عبد الرحمن إلى ابنته بصبرٍ، ثم تنهد. "نعم يا ابنتي. أتذكر سعيد الخالدي جيداً. لقد كان رجلاً لا يتورع عن فعل أي شيءٍ لتحقيق أهدافه. لقد كنتُ أتوقع أن يكون له دورٌ في هذه المؤامرة."

"ولكن، ما الذي يمكننا فعله الآن يا والدي؟" سألت ليلى. "لقد تأثرت الصفقة بشكلٍ كبير." "علينا أن نكون حذرين. لا يمكننا مهاجمته مباشرةً دون دليلٍ قاطع. ولكن، يمكننا البدء في جمع الأدلة ضده."

"وكيف سنفعل ذلك؟" "سأتصل بالسيد فؤاد، وأطلب منه أن يبدأ في استقصاء معلوماتٍ حول علاقة سعيد الخالدي بـ "النجم الساطع". وسأطلب منه أيضاً أن يتواصل مع بعض الشركاء القدامى، الذين قد يكون لديهم معلوماتٌ عن سلوكيات سعيد الخالدي السابقة."

"هذا جيدٌ يا والدي. ولكن، ماذا عن الصفقة؟ هل سنستمر في محاولة إتمامها؟" "نعم. لا يمكننا أن ندعهم ينتصرون. سنحاول بكل قوتنا أن ننقذ الصفقة. ولكن، يجب أن نكون مستعدين لكل الاحتمالات."

شعرت ليلى بأن المسؤولية تقع على عاتقها. لم تعد مجرد فتاةٍ تحلم بعالمٍ مثالي. لقد أصبحت محاربةً، تقف في وجه الظلم والخيانة.

في تلك الليلة، لم تستطع ليلى النوم. كانت تفكر في سعيد الخالدي، وفي خبثه، وفي الأضرار التي سببها لعائلتها. لقد شعرت ببعض الغضب، ولكنها كانت تعرف أن الغضب لا يكفي. يجب أن تكون قويةً، وحذرةً، وذكيةً.

تذكرت ليلى كلمات والدها: "علينا أن نكون مستعدين لكل الاحتمالات." لقد أدركت أنها لا تستطيع الاعتماد على شخصٍ واحد. يجب أن تكون قادرةً على حماية نفسها وعائلتها.

وفجأة، خطرت في بالها فكرة. فكرةٌ جريئة، قد تكون خطيرةً، ولكنها قد تكون الحل الوحيد. "إذا كان سعيد الخالدي يستخدم "النجم الساطع" كواجهة، فربما يمكننا استغلال ذلك." همست لنفسها.

قررت ليلى أن تتواصل مع السيد طارق. لم تكن تعرف ما إذا كان يمكنه مساعدتها، ولكنها كانت تشعر بأنه شخصٌ يمكن الوثوق به.

"أستاذ طارق." قالت ليلى، عندما أجاب طارق على الهاتف. "لدي أمرٌ خطيرٌ أود أن أناقشك فيه." "تفضلي يا أستاذة ليلى. ما الأمر؟" "لقد اكتشفتُ أن وراء محاولة تعطيل صفقة "النجم الساطع" يقف رجلٌ يدعى سعيد الخالدي. وهو رجلٌ له تاريخٌ طويلٌ من الممارسات الخبيثة." "سعيد الخالدي؟" قال طارق، وبدا صوته متفاجئاً. "نعم، أعرف هذا الاسم. لقد كان لدي بعض التعاملات معه في الماضي، ولم تكن إيجابية."

"وماذا عن "النجم الساطع"؟" سألت ليلى. "هم شركةٌ كبيرة، ولكنهم يتسمون بالجشع. يبدو أن سعيد الخالدي يستخدمهم كوسيلةٍ لتحقيق أهدافه."

"أعتقد أننا يجب أن نجد طريقةً لإيقافه." قالت ليلى، وعيناها تشتعلان بالعزيمة. "أتفق معكِ. ولكن، يجب أن نكون حذرين. سعيد الخالدي رجلٌ خطيرٌ، ولا يمكننا الاستهانة به."

"لدي فكرةٌ." قالت ليلى، وبدأت في شرح خطتها لطارق. كانت الخطة جريئةً، ولكنها كانت تحمل في طياتها أملًا.

بعد انتهاء المكالمة، شعرت ليلى بأنها لم تعد وحدها. لقد وجدت حليفاً، شخصاً يمكنها الوثوق به. "غداً، سنبدأ المعركة الحقيقية." همست لنفسها، وعينيها تلمعان بالتحدي.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%