الفصل 15 / 25

الزواج السعيد

همسات القلق وظلال الماضي

بقلم مريم الحسن

كان نسيم العليل يداعب ستائر غرفة جلوس عائلة السيد أحمد، حاملًا معه عبير زهر الياسمين الذي تفوح رائحته من شرفة منزلهم المطل على بساتين المدينة. جلست ليلى، وعلى وجهها مسحة من التفكير العميق، وهي تحتسي كوبًا من الشاي بالنعناع، تراقب أوراق الشجر وهي تتراقص في ضوء الشمس المتسلل. منذ خطبتها من خالد، شعرت بأن حياتها قد اكتست بوشاح جديد من السعادة والسكينة، ولكن في الآونة الأخيرة، بدأت تساورها بعض المخاوف الخفية، ظلالٌ من ماضٍ لم تكن ترغب في استحضاره.

كانت خالد، بعفويته وطيبته، قد فتح لها قلبه وكشف لها عن جوانب من شخصيته لم تكن تعرفها من قبل. تحدث عن طموحاته، وعن أحلامه التي يريد تحقيقها، وعن نظرته للحياة وللمستقبل. كانت تتلمس في كلامه صدقًا وعمقًا، وتستشعر في عينيه بريق الأمل والإصرار. ولكن، في إحدى الليالي، عندما كانا يتحدثان عن عائلتيهما، أشار خالد إلى أن والدته لم تكن سعيدة تمامًا بالزواج، وأنه كان يتمنى لو أن والده اتخذ قرارًا مختلفًا في حياته. لم تتعمق ليلى في هذا الموضوع حينها، معتقدةً أنها مجرد أحاديث عابرة بين أب وابنه، أو تعبير عن مشاعر لوالدته.

لكن كلمة "والدته" بدأت تتردد في ذهنها. لطالما سمعت عن والدة خالد، السيدة فوزية، بأنها امرأة ذات شخصية قوية، وصارمة في بعض الأحيان، وأنها كانت تكنّ لولدها حبًا جمًا، لكنها كانت أيضًا صاحبة رأي لا تحيد عنه. هل يمكن أن تكون هذه الصرامة والرأي هي ما يثير قلقها؟ هل يمكن أن يكون هناك ما يزعج السيدة فوزية بشأن زواجها من ابنها؟

جلست والدة ليلى، السيدة زينب، بجانب ابنتها، ملامسةً يدها بحنان. "ما الذي يشغل بالك يا ابنتي؟ أرى أنك شاردة الذهن."

ابتسمت ليلى ابتسامة باهتة. "لا شيء يا أمي، مجرد تفكير في ترتيبات الزواج القادم."

نظرت السيدة زينب في عيني ابنتها، وقد عرفت أن هناك ما هو أعمق من ذلك. "ليلى، أنتِ تعرفين أنني معكِ في كل شيء. إذا كان هناك ما يقلقك، فقوليه. الصراحة بين الأم وابنتها هي أساس القوة."

تنهدت ليلى، وقررت أن تشارك والدتها بعضًا من أفكارها. "أمي، أتذكرين عندما تحدث خالد عن والدته؟ كيف أنها كانت تتمنى لو أن والده اتخذ قرارًا مختلفًا؟"

"نعم، أذكر ذلك."

"شعرت حينها بشيء من الغموض في كلامه. واليوم، وأنا أفكر في المستقبل، بدأت أتساءل... هل يمكن أن يكون هناك ما يزعج والدة خالد بشأن زواجنا؟ هي تعرفني، وقد قابلتني عدة مرات، ولكنني أشعر بأن هناك حذرًا ما في تعاملها معي، أو ربما أنا من أتوهم ذلك."

جلست السيدة زينب بصمت لبرهة، تفكر مليًا فيما قالته ابنتها. لم تكن والدة خالد غريبة عنها تمامًا، فقد التقتا في مناسبات محدودة، ولم تكن السيدة فوزية من النوع الذي يفتح قلبه بسهولة. كانت امرأة كريمة، ولديها من الكياسة ما يكفي، ولكن ليلى كانت دائمًا تتمتع بحاسة سادسة قوية، وغالبًا ما كانت رؤاها صائبة.

"ليلى، من الطبيعي أن تشعري ببعض القلق في هذه الفترة. إنها فترة انتقالية كبيرة في حياتك، ومن الطبيعي أن تمرّي بمثل هذه المشاعر. أما بالنسبة للسيدة فوزية، فكل أم تحب ابنها وتريد له السعادة. ربما كانت مشاعرها تجاه قرار زواجها هي ما تتردد في ذهنك. علينا أن نعطي الأمور وقتها، وأن نظهر لها طيب نوايانا وحسن خلقنا. خالد يحبك، وهذا هو الأهم."

"أعلم يا أمي، ولكني لا أريد أن أكون سببًا في أي متاعب أو خلافات. أريد أن تسير الأمور بيننا بسلاسة."

في صباح اليوم التالي، تلقت ليلى اتصالًا هاتفيًا من والدة خالد، السيدة فوزية. كان الصوت يحمل نبرة رسمية، ولكنها كانت تحاول جاهدة أن تبدو ودودة. "مساء الخير يا ابنتي ليلى. أردت أن أطمئن عليكِ، وأن أسألكِ عن ترتيبات تجهيزات الزفاف. هل هناك شيء تحتاجينه؟"

كانت هذه المفاجأة كفيلة بأن تزيد من قلق ليلى. شعرت بأن هذه المكالمة تحمل في طياتها شيئًا أكثر من مجرد الاطمئنان. "مساء النور يا خالتي. شكرًا جزيلًا لكِ على سؤالك. كل شيء يسير على ما يرام، والحمد لله. عائلتي متعاونة جدًا."

"هذا جيد، هذا جيد. كنت أتساءل... هل لديكِ أي أفكار بشأن تفاصيل حفل الزفاف؟ أعرف أن خالد يحب أن يترك الأمور لعروسه، ولكنني أحب أن أشارك برأيي في بعض الأمور."

شعرت ليلى بأن هذه الدعوة للمشاركة تحمل في طياتها امتحانًا. "بالتأكيد يا خالتي، يسعدني جدًا أن أسمع رأيك. أنتِ لديكِ خبرة كبيرة في هذه الأمور، وسأكون سعيدة جدًا لو تفضلتي بمشاركتي أفكارك."

"هذا لطف منكِ. كنت أفكر... في قاعة الحفل. هل قررتما شيئًا؟ أعرف أن هناك قاعة جديدة افتتحت حديثًا، وهي راقية جدًا، ولكنها ربما تكون باهظة الثمن بعض الشيء. ربما لو استطعنا البحث عن بديل آخر يوفر بعض النفقات؟"

بدأت ليلى تشعر بأن هذه المحادثة تسير في اتجاه لم تتوقعه. كانت تبحث عن قاعة راقية، ولكنها لم تكن تبحث عن المبالغة في التكاليف. كانت تفضل البساطة والأناقة. "بالتأكيد يا خالتي. أنا لم أحسم أمري بعد بشأن القاعة. هل لديكِ اقتراحات معينة؟"

"نعم، هناك قاعة قريبة من وسط المدينة، وهي جميلة جدًا، ولكنها أقل تكلفة. وربما يمكننا أن نجد في أثاث القاعة بعض التعديلات التي تجعلها تبدو أكثر فخامة؟"

كانت ليلى تستمع إلى والدة خالد، وتحاول أن تفهم ما وراء هذه الكلمات. هل كانت السيدة فوزية تحاول أن تفرض رأيها، أم أنها كانت تحاول حقًا أن تساعد في توفير النفقات؟ شعرت بأنها تقع في فخ دقيق، حيث أن أي رفض لرأيها قد يعتبر عصيانًا أو عدم تقدير.

"أفهم يا خالتي. أنا أقدر نصيحتك كثيرًا. ما رأيك لو أننا تناولنا كوبًا من القهوة معًا في الأيام القادمة، وشاهدنا بعض الصور للقاعات، ثم اتخذنا القرار معًا؟"

ترددت السيدة فوزية قليلًا، ثم قالت: "هذا اقتراح جيد. سأكلم خالد وأخبره. ربما يمكننا اللقاء في نهاية هذا الأسبوع."

بعد انتهاء المكالمة، شعرت ليلى بأن قدرًا كبيرًا من القلق قد تزايد في قلبها. لم تكن متأكدة من طبيعة العلاقة التي ستنشأ بينها وبين والدة زوجها المستقبلية. كانت تعلم أن مهمتها هي أن تبني جسرًا من الود والتفاهم، ولكنها شعرت بأن هذه المهمة قد تكون أكثر صعوبة مما تخيلت. هل كانت هذه مجرد بداية؟ أم أن هناك صراعات أكبر تنتظرها في المستقبل؟ رفعت يديها إلى السماء، ودعت الله أن يوفقها وأن يهدي قلب السيدة فوزية إليها.

في تلك الأثناء، كان خالد جالسًا في مكتبه، يراجع بعض التقارير المالية. وصلته رسالة نصية من والدته: "خالد، هل أنت مشغول؟ أحتاج أن أتحدث معكِ في أمر هام جدًا يتعلق بترتيبات زواجك."

ابتسم خالد. لطالما كانت والدته تهتم بكل التفاصيل. "لا يا أمي، لست مشغولًا. تفضلي."

"الليلى، أشعر أن الأمور تسير بسرعة كبيرة. أعرف أنك سعيد، وأنا أريد لك السعادة، ولكنني قلقة من بعض الأمور. ربما يكون من الأفضل لو أننا أخذنا وقتًا أطول في التخطيط. ما رأيك لو أجلنا الزواج لشهر آخر؟"

اتسعت عينا خالد. لم يتوقع هذا الطلب أبدًا. كان كل شيء قد تم تحديده، وكان هو وليلى قد اتخذا قرارًا بعدم تأجيله. "أمّي، لماذا هذا التأجيل؟ كل شيء جاهز تقريبًا. ليلى وعائلتها متعاونون جدًا."

"أعرف ذلك يا حبيبي. ولكن، أعتقد أننا لم نناقش بعض الأمور الأساسية بشكل كافٍ. وأنا أريد أن تتأكد من أن هذا الزواج سيكون زواجًا سعيدًا حقًا."

شعر خالد بحيرة شديدة. كانت والدته دائمًا ما تكون داعمة له، ولكن هذه المرة، كان هناك شيء في لهجتها يثير قلقه. هل كانت هناك أسباب خفية لهذا التأجيل؟ هل كان الأمر يتعلق بعلاقته بوالده، أم بشيء آخر لم يكشفه لها؟

"أمّي، هل هناك ما يقلقك تحديدًا؟ لست أفهم. ليلى فتاة رائعة، وأنا أحبها كثيرًا. وأعتقد أنها ستبني معكِ علاقة جيدة."

"لا يا حبيبي، ليلى فتاة مهذبة، وهذا واضح. ولكن... أخشى أن تكون العادات والتقاليد بين عائلتكم وعائلتنا مختلفة بعض الشيء. ربما يكون من الأفضل لو أننا قضينا وقتًا أطول في التعارف والتعايش قبل أن ننتقل إلى مرحلة الزواج."

شعر خالد بأن والدته تقف على أرض صلبة، وأنها ليست من النوع الذي يتراجع بسهولة. ولكنه أيضًا كان يشعر بصدق مشاعره تجاه ليلى، وبسعادة غامرة يتوقعها في حياتهما القادمة. كيف يمكنه أن يوازن بين رغبات والدته، وبين سعادته الشخصية؟ لقد دخلت ظلال الماضي، أو ربما مخاوف الحاضر، إلى حياته، وتركته يقف أمام مفترق طرق جديد.

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%