الفصل 7 / 25

الزواج السعيد

ظلال في بيت العم

بقلم مريم الحسن

خرجت زينب من غرفتها، متجهةً نحو باب الشقة. كان قلبها يخفق بسرعة، مزيجٌ من التوتر والأمل. أمسكت بهاتفها، وبجانبها ورقةٌ صغيرة مطوية، تحمل عنوان دار الأيتام. كانت قد استيقظت مبكراً، وأمضت ساعاتٍ في البحث عبر الإنترنت عن مراكز علاج الإدمان، وعن أطباء متخصصين. وجدت بعض الأرقام، وكانت مصممةً على الاتصال بهم، وترتيب لقاءٍ لعمها.

"إلى أين تذهبين؟" سألتها السيدة فاطمة بصوتٍ حاد، فور أن فتحت زينب الباب. كانت واقفةً في مدخل المطبخ، وشكلها لا يخلو من الامتعاض.

"ذاهبةٌ لشراء بعض الحاجيات يا عمة"، أجابت زينب بهدوء، محاولةً ألا تبدو مرتبكة.

"وماذا تحتاجين؟" تابعت السيدة فاطمة، وعيناها تراقبان كل حركةٍ تقوم بها زينب. "ربما يمكنني أن أرسل الخادم ليحضره."

"لا، لا يا عمة"، قالت زينب. "أحب أن أخرج قليلاً، أستنشق بعض الهواء."

"خارجاً؟" كررت السيدة فاطمة، وارتسمت على وجهها ابتسامةٌ باردة. "في هذا الوقت؟ ألا ترين أن الجو حارٌ جداً؟ من الأفضل لكِ أن تبقي في البيت."

شعرت زينب بأنها محاصرة. كانت تعرف أن السيدة فاطمة تشك في نواياها، بل إنها ربما تعرف أكثر مما تظهر. لكنها لم تستسلم.

"سأذهب وأعود بسرعة يا عمة. الأمر مهمٌ لي."

لم تنتظر ردها، وخرجت مسرعةً من الشقة. توجهت إلى أقرب مقهى، وأجلست نفسها في زاويةٍ هادئة. بدأت بالاتصال بالأرقام التي سجلتها. كانت المكالمات الأولى مخيبةً للآمال. بعضهم لم يرد، وبعضهم قال إنهم لا يستقبلون حالاتٍ جديدة إلا بعد فترة انتظار طويلة. لكنها لم تيأس.

في إحدى المكالمات، وجدت أذنًا صاغية. مديرة إحدى المراكز، سيدةٌ اسمها الأستاذة نادية، استمعت إليها بصبر، وفهمت وضعها. وافقت على تحديد موعدٍ مبدئي مع عمها في اليوم التالي. شعرت زينب بفرحةٍ غامرة. هذه كانت خطوةٌ كبيرة.

بينما كانت تتحدث مع الأستاذة نادية، لاحظت رجلاً يجلس في الطاولة المجاورة، وهو يراقبها بنظراتٍ فضولية. كان يرتدي ملابس أنيقة، وشعره رماديٌ كثيف. حين رفعت عينيها لتنظر إليه، ابتسم لها ابتسامةً واسعة. شعرت زينب بعدم الارتياح، وأنهت المكالمة بسرعة، ونهضت لمغادرة المقهى.

"عفواً يا آنسة..." ناداها الرجل بصوتٍ رخيم. "هل لي أن أطلب منكِ خدمة؟"

توقفت زينب، مترددةً. "ما هي؟"

"أتمنى أن أتبادل معكِ حديثاً قصيراً"، قال. "لقد لفتِ نظري بجدّيتكِ وتركيزكِ."

شعرت زينب بالحرج. "أنا... أنا مستعجلة."

"ولكن... أنا أيضاً أعرف شخصاً يعاني من مشكلةٍ مشابهة لما كنتِ تتحدثين عنه في الهاتف"، قال الرجل، ناظراً إليها بتمعن. "قد أتمكن من مساعدتك."

تسمرت زينب في مكانها. كيف عرف؟ هل سمع مكالمتها؟ أم أنه كان يراقبها فعلاً؟

"ماذا تقصد؟" سألت بحذر.

"أنا رجلٌ أعمال، ولديّ علاقاتٌ كثيرة"، قال. "أعرف بعض الأطباء المتميزين في هذا المجال. وربما... ربما يمكنني أن أقدم لكِ بعض النصائح."

فكرت زينب. هل تثق بهذا الرجل؟ كان يبدو ودوداً، لكن نظراته كانت تخيفها قليلاً. هل يمكن أن يكون لديه أجندةٌ خفية؟

"شكراً لك، لكنني... أجد المساعدة التي أحتاجها."

"حسناً"، قال الرجل، ولم يخفِ خيبة أمله. "ولكن إذا غيرتِ رأيكِ، هذا رقمي." وأعطاها بطاقة عملٍ أنيقة. "اسمي، السيد نادر."

حملت زينب البطاقة، وشكرته بخجل، وغادرت المقهى بسرعة. شعرت بأنها تركت شيئاً من حذرها خلفها، لكنها كانت مصممةً على التركيز على هدفها.

عادت إلى البيت، لتجد السيدة فاطمة في انتظارها، غاضبةً. "أين كنتِ؟"

"كنتُ في الخارج قليلاً"، قالت زينب، وهي تضع البطاقة في جيبها.

"من الواضح أنكِ لم تكوني تشتري الحاجيات"، قالت السيدة فاطمة. "لقد رأيتُ من النافذة السيد نادر يتحدث إليكِ. وماذا كان يقول لكِ؟"

شعر زينب بصدمة. هل كانت السيدة فاطمة تلاحقها؟ "كنتُ أبحث عن مساعدة يا عمة. مساعدة لعمي."

"مساعدة؟" ضحكت السيدة فاطمة ضحكةً خاليةً من المرح. "مساعدة لعمك؟ أم مساعدة لنفسك؟"

"ماذا تقصدين؟" سألت زينب، وشعرت بالخوف.

"أعرف كل شيء، يا زينب. أعرف أن عمكِ يمر بأزمة. ولكنه ليس من النوع الذي يطلب المساعدة من غريب. وما رأيتهُ بينكما اليوم... يثير الشبهات."

"لا، يا عمة. أنا أحاول مساعدة عمي حقاً."

"لا تكذبي عليّ!" صرخت السيدة فاطمة. "لقد رأيتُ عينيكِ، ورأيتُ طريقة حديثكِ مع السيد نادر. أنتِ تحاولين خداعه، أليس كذلك؟"

"هذا ليس صحيحاً!" قالت زينب، وعيناها امتلأت بالدموع.

"اذهبي إلى غرفتكِ!" أمرت السيدة فاطمة. "لن تسمحي لكِ بالخروج من هنا بعد الآن. أنتِ تحت مراقبتي."

انسحبت زينب، وهي تشعر باليأس. كانت محاصرةً بين عمها المريض، وعمّتها الماكرة. هل كانت الورقة التي في يدها، والتي تحمل عنوان دار الأيتام، هي فعلاً ملاذها الوحيد؟

في تلك الليلة، لم تستطع النوم. ظلت تفكر في كلمات السيدة فاطمة، وفي نظرات السيد نادر. كانت تعلم أن عليها أن تتصرف بسرعة. إذا لم تستطع مساعدة عمها، فمن سيفعل؟

نظرت إلى الهاتف، وإلى بطاقة السيد نادر. هل كان لديه فعلاً علاقاتٌ مفيدة؟ أم كان يحاول أن يوقعها في فخ؟

في تلك اللحظة، سمعت صوتاً من غرفة عمها. صوتٌ شبيهٌ بالصراخ، تلاه صوتٌ ساقط. جريت زينب بسرعة نحو غرفة عمها، وقلبها يرتجف.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%