حب من نظرة الجزء الثالث

ضوء في نهاية النفق

بقلم مريم الحسن

عاد طارق وليلى إلى منزل العائلة، وقلوبهما تثقلها الأسرار التي اكتشفاها. كانا يعلمان أن الأمر أصبح أكثر تعقيداً مما كانا يتخيلان، وأن ناصر منصور ليس مجرد مبتز عادي، بل هو شخص يملك معلومات خطيرة، معلومات قد تدمر سمعة عائلتيهما.

بعد أن وصلا إلى المنزل، حاولت ليلى أن تبدو طبيعية أمام والدتها، ولكن السيدة زينب، كعادتها، لاحظت قلق ابنتها. "ما بك يا ليلى؟ تبدين متعبة جداً. هل حدث شيء؟"

نظرت ليلى إلى والدتها، وشعرت برغبة عارمة في البوح، ولكنها تذكرت تحذيرات ناصر منصور. "لا شيء يا أمي، فقط... قضينا وقتاً طويلاً في الخارج. ربما نحتاج للراحة."

في هذه الأثناء، كان طارق قد تحدث مع والده. لم يخبره بكل التفاصيل، ولكنه أشار إلى وجود ضغوط مالية كبيرة، وطلب منه أن يكون مستعداً لمناقشة الأمر بصراحة. كان السيد خالد متقبلاً، فهو يعلم أن طارق حساس، ويرى قلقه.

في مساء ذلك اليوم، اجتمع السيد أحمد والسيدة زينب، والسيد خالد والسيدة فاطمة. كانت ليلى وطارق حاضرين أيضاً، ولكن بصمت، يراقبان بصمت. "أحمد،" بدأ السيد خالد، بنبرة مليئة بالحزن. "أعلم أنك تمر بضائقة. لقد سمعت الكثير من الهمسات، وأدركت أن هناك أمراً ما. لا تخجل مني، نحن أصدقاء، وعائلتنا واحدة."

نظر السيد أحمد إلى السيد خالد، وعيناه تلمعان بامتنان. "خالد، صديقي العزيز. لقد كنت أنتظر هذه اللحظة. نعم، أنا في ورطة كبيرة. ورطة أخشى أن تدمرني وتدمر عائلتي."

بدأ السيد أحمد، بكلمات مترددة في البداية، ثم بحزم متزايد، يروي قصة ابتزاز ناصر منصور. تحدث عن الأخطاء التي ارتكبها في بداية حياته المهنية، عن ديون كان عليه سدادها، وعن صفقات مشبوهة اضطر لعقدها في سبيل البقاء. كانت كلماته تحمل عبء سنوات من القلق والخوف.

"لقد هددني بكشف كل شيء،" قال السيد أحمد، ودموعه بدأت تتساقط. "ولم أستطع أن أخبر أحداً، لأنني خشيت على سمعتكم، على مستقبلكم. لا أملك المبلغ الذي يطلبه، ولا أعرف كيف سأخرج من هذا المأزق."

نظر السيد خالد إلى السيد أحمد، وعيناه مليئة بالشفقة. "أحمد، كنت أعلم أن هناك شيئاً. عندما تحدث طارق عن ناصر منصور، أدركت أن الأمر أكبر من مجرد مشاكل تجارية عادية. لقد اكتشف طارق و ليلى أنه يبتزني أيضاً."

اتسعت عينا السيد أحمد. "هل أنت أيضاً؟"

"نعم. لقد هددني بكشف بعض الأمور المتعلقة ببداية شراكتي القديمة. أمور كنت أتمنى أن تنساها الأيام."

تبادل الأبوان نظرات حزينة، تدركان أن ما كان يظنانها مشاكل فردية، قد تحولت إلى تهديد يواجه العائلتين.

"ولكن،" قال السيد خالد، وهو ينظر إلى طارق وليلى، "الأمر الذي أثار دهشتي هو إصرار ناصر منصور على الحديث مع أبنائنا. لقد أراد أن يصل إلينا عن طريقكم."

"وهذا هو ما لفت انتباهي أيضاً،" قالت السيدة زينب، بنبرة تفكير. "لماذا كان يفضل الحديث مع الشباب؟"

"ربما لأنه يعلم أننا، نحن الآباء، نملك أسراراً قديمة، ونخشى الاعتراف بها." قال السيد أحمد.

"ولكن،" قال طارق، بجدية، "ناصر منصور قال لنا إنه لديه الأدلة. أدلة على تلاعب والدك يا أبي، وأدلة على تجاوزات والد ليلى. هل هذه الأدلة موجودة حقاً؟"

نظر السيد خالد إلى طارق، وعيناه تلمعان بشيء من الندم. "طوال حياتي، حاولت أن أكون رجلاً شريفاً. ولكن في بداية طريقي، في سبيل تحقيق النجاح، ربما ارتكبت بعض الأخطاء. كنت شاباً طموحاً، ولم أكن أدرك تماماً عواقب أفعالي."

"وهذا ما حدث معي أيضاً،" أضاف السيد أحمد. "لقد ضغطت عليّ الظروف، وجعلتني أتخذ قرارات خاطئة. ولكنني لم أكن أتصور أبداً أن هذه الأخطاء ستلاحقني إلى هذا الحد."

بدأت ليلى تتحدث، وصوتها يحمل مزيجاً من الشجاعة والهدوء. "أيها الآباء، لقد رأينا ناصر منصور. لقد واجهناه. وهو يملك وثائق، كما قال. ولكنه أيضاً، أراد أن يتوصل إلينا عن طريقنا. ربما لأنه يعلم أننا، كشباب، لسنا مثقلين بنفس الأعباء. ربما يمكننا أن نرى الأمور بوضوح أكبر."

"وماذا رأيتم يا ليلى؟" سأل السيد أحمد.

"رأينا أنه رجل لا يرحم، ولا يبدو أن هدفه الأساسي هو المال فقط. يبدو أنه يريد إذلالنا، يريد أن يرانا نندم على ماضينا."

"ولكن،" قال طارق، "لقد تحدث عن شراكة قديمة لك يا أبي، قبل أن تلتقي بالسيد أحمد. شراكة مع شخص غامض. هل تعرف من هو هذا الشخص؟"

نظر السيد خالد إلى طارق، وبدا وكأن هذه الكلمات قد لامست وتراً حساساً. "تلك الشراكة... كانت في فترة صعبة جداً من حياتي. كنت في حاجة ماس

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%