حب من نظرة الجزء الثالث

صراع البوح وأشباح الماضي

بقلم مريم الحسن

بعد لقائها بـ "عبد الرحمن" واكتشافها وصية والدها، لم تعد "ليلى" كما كانت. أصبحت الأيام تمضي ثقيلة، والأفكار تتصارع في رأسها كأمواج متلاطمة. كانت تعود إلى منزلها كل يوم، تتظاهر بالقوة أمام والدتها، ولكن داخلها كان البركان مستعداً للانفجار.

في الليل، كانت تستيقظ في منتصف الليل، قلبها يخفق بشدة، وعيناها مفتوحتان على سقف الغرفة المظلم. كانت صورة والدها تتردد في ذاكرتها، كلماته الأخيرة، وطلبه الغريب. هل كان هذا هو الحب الذي كان ينتظرها؟ أم كان مجرد واجب لا مفر منه؟

"ليلى، هل أنتِ بخير؟" سألت "أميرة" ذات مساء، وهي تراقب ابنتها وهي تحدق في الفراغ. "أراكِ شاردة الذهن كثيراً في الآونة الأخيرة."

"لا شيء يا أمي. فقط أفكر في المشروع، وفي التفاصيل." كذبت "ليلى"، وهي تحاول أن تبتسم.

"لكنني أعرفكِ يا ابنتي. أنتِ لا تشردين هكذا إلا إذا كان هناك شيء يثقل كاهلكِ."

لم تستطع "ليلى" كتمان الأمر أكثر. لقد شعرت بالحاجة إلى التحدث، إلى مشاركة هذا الحمل الثقيل. "أمي، هناك أمر. أمر قد يغير كل شيء."

ثم، بدأت "ليلى" بسرد كل شيء، قصة الرسالة، ووصية والدها، والوعد الذي قطعه لـ "أحمد الهاشمي". كانت تتحدث بصوت متقطع، والدموع تتساقط من عينيها.

"أتزوج 'أحمد الهاشمي'؟" كررت "أميرة" الكلمات، وكأنها لم تسمعها من قبل. "والدكِ لم يذكر شيئاً كهذا أبداً. كيف يعقل؟"

"لا أعرف يا أمي. ولكن هذه هي كلماته. وهذا هو وعده. و 'عبد الرحمن' يقول إن 'أحمد' ينتظر مني رداً."

"وهل أنتِ مستعدة لهذا؟" سألت "أميرة" بجدية. "هل أنتِ مستعدة للزواج من رجل لم تعرفيه إلا في لقاء عمل؟"

"لا يا أمي. بالطبع لا. ولكنني لا أريد أن أخالف وصية والدي. لا أريد أن أخذله."

"وابنكِ، أين هو في هذه المعادلة؟ هل سيسألونكِ رأيكِ؟"

"لا أعتقد أن الأمر سيعتمد على رأيي وحدي. إنه وعد بين والدين. ولكن 'عبد الرحمن' قال إن 'أحمد' يريد أن يعطيني الفرصة للاختيار."

"الخيار، يا ابنتي، هو حقكِ. ولا يجب لأحد أن يأخذه منكِ. ولكن، يجب أن يكون خياركِ عن قناعة، وليس عن خوف أو واجب."

"أعلم يا أمي. ولكني أشعر بالضياع. من جهة، لدي حلمي في التصميم، وفي بناء مستقبلي بنفسي. ومن جهة أخرى، لدي واجب تجاه أبي. وخوف أن أخذله."

"والحب؟ أين الحب في كل هذا؟" سألت "أميرة" بنبرة حزينة. "هل يجب أن تتزوجي دون أن تحبيه؟"

"لا أعرف يا أمي. هل الحب يأتي بعد الزواج؟ هل يمكن أن أحب 'أحمد'؟"

"هذا يعتمد على الشخص، وعلى الظروف. ولكن، هل ترين فيه أي علامة تدل على أنه قد يحبكِ؟"

"لقد كان مهذباً جداً في الاجتماع. وكان ينظر إليّ باهتمام. ولكن هل كان اهتماماً عادياً، أم اهتماماً يشبه ما في وصية أبي؟"

"يجب أن نتحقق من ذلك. ربما يجب أن تتحدثي معه مباشرة. أن توضحي له الأمر."

"أتحدث معه؟ كيف؟"

"يمكنكِ أن تطلبي منه لقاءً آخر. أن تقولي له أنكِ قد استلمتِ رسالة من والدكِ. وأنكِ تحتاجين إلى شرح إضافي."

"ولكن، ماذا لو أبلغ 'عبد الرحمن' 'أحمد' بالأمر قبل أن أتحدث معه؟"

"هذا وارد. ولكن، على الأقل، ستكونين قد اتخذتِ الخطوة الأولى. ولن تشعري بأنكِ مجبرة على شيء."

في اليوم

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%