الفصل 12 / 25

أنت ملاكي

عاصفةٌ تقتربُ وحقائقُ تتكشّف

بقلم ليلى الأحمد

بدأتْ العاصفةُ التي كانتْ تلوحُ في الأفقِ تشتدُّ، وتلقي بظلالِها الثقيلةِ على حياةِ عبد الرحمن وندى. لمْ يعدْ الأمرُ مجردَ ضغوطِ عملٍ عابرةٍ، بلْ تحولَ إلى شبكةٍ معقدةٍ منَ الاتهاماتِ والشائعاتِ التي بدأتْ تتسللُ إلى مسامعِ المحيطينَ بعبد الرحمن.

تلقى عبد الرحمن اتصالًا مفاجئًا منْ أحدِ أقدمِ شركائِهِ، السيدَ خالدَ. كانَ صوتهُ يرتعشُ منَ الغضبِ والدهشةِ. "ما هذا الذي أسمعُهُ عنكَ يا عبد الرحمن؟ هلْ حقًا كنتَ تخططُ لتوريطي في صفقةٍ مشبوهةٍ؟"

صُدمَ عبد الرحمن. "ماذا تقولُ يا خالد؟ لمْ أكنْ لأفعلَ ذلكَ أبدًا. منْ أينَ لكَ بهذهِ المعلوماتِ؟"

"منْ مصادرَ موثوقةٍ!" أجابَ خالدٌ، وقدْ سادَ صوتَهُ الغضبُ. "لقدْ رأيتُ مراسلاتٍ بنفسي. أنتَ تحاولُ تدميري!"

كانَ عبد الرحمن يحاولُ جاهدًا أنْ يهدّئَ منْ روعِ خالدٍ، وأنْ يشرحَ لهُ أنَّ الأمرَ مجردُ سوءِ فهمٍ، وأنَّ هناكَ منْ يحاولُ زرعَ الفتنةِ. ولكنَّ خالدًا كانَ عنيدًا، وقدْ استقرَّ في عقلِهِ أنَّ عبد الرحمن هوَ المذنبُ.

"أنا آسفٌ يا عبد الرحمن، ولكنَّني لا أستطيعُ الوثوقَ بكَ بعدَ الآنَ. ستكونُ هذهِ نهايةُ شراكتِنا." قالَ خالدٌ، ثمَّ أغلقَ الهاتفَ.

شعرتْ ندى بالقلقِ وهيَ ترى عبد الرحمن شاحبَ الوجهِ. "ما الذي حدثَ يا حبيبي؟" سألتْهُ بلطفٍ.

لمْ يستطعْ عبد الرحمن إخفاءَ ما حدثَ. أخبرَ ندى بكلِّ شيءٍ، وبحجمِ الاتهاماتِ التي وُجِّهتْ إليهِ.

"لا تقلقْ يا عبد الرحمن." قالتْ ندى، وهيَ تمسكُ بيدِهِ بحزمٍ. "نحنُ معًا. وسنجدُ طريقةً لإثباتِ براءتِكَ. لا تدعْ هؤلاءِ الأشخاصَ يكسرونَكَ."

كانتْ كلماتُها بمثابةِ بلسمٍ لجرحِ عبد الرحمن. كانتْ قوتهُ الحقيقيةُ، ونورَ حياتِهِ.

في هذهِ الأثناءِ، كانتْ خطةُ أبي فهدٍ ويوسفٍ تسيرُ وفقَ ما تمَّ التخطيطُ لهُ. كانَ يوسفُ، بمهارةٍ كبيرةٍ، قدْ استطاعَ أنْ يزرعَ شكوكًا لدى العديدِ منَ الشركاءِ الآخرينَ لعبد الرحمن. كانتْ الشائعاتُ تنتشرُ كالنارِ في الهشيمِ، وتُضعفُ منْ سمعةِ عبد الرحمن وثقتِهم فيهِ.

"هلْ أنتَ سعيدٌ بما تفعلهُ يا يوسفُ؟" سألَ أبو فهدٍ، بينما كانا يشاهدانِ نشرةَ أخبارٍ تتحدثُ عنْ أزمةٍ ماليةٍ تواجهُ إحدى الشركاتِ الكبرى في البلادِ (دونَ ذكرِ اسمِ عبد الرحمن صراحةً، ولكنَّ الإشارةَ كانتْ واضحةً).

أجابَ يوسفُ ببرودٍ: "إنَّهُ مجردُ عملٍ. وعبد الرحمن استحقَّ ما حدثَ لهُ."

"ممتازٌ." قالَ أبو فهدٍ، وهوَ يبتسمُ ابتسامةً شريرةً. "الآنَ، حانَ وقتُ الضربةِ القاضيةِ. يجبُ أنْ نتأكدَ منْ أنَّهُ لنْ يتمكنَ منْ استعادةِ أيِّ شيءٍ."

في منزلِ عائلةِ عبد الرحمن، بدأتْ الأمورُ تتأثرُ بهذهِ الأزمةِ. السيدةُ فاطمةُ، بعدَ أنْ سمعتْ بعضَ الهمساتِ والشائعاتِ، شعرتْ بالخوفِ على ابنِها. حاولتْ أنْ تتحدثَ إلى زوجِها، الشيخَ أحمدَ، ولكنَّهُ كانَ يرى أنَّ عبد الرحمن قادرٌ على حلِّ مشكلاتِهِ بنفسِهِ.

"يا أحمد، أنا خائفةٌ على ابني. ألا ترى حجمَ الضغوطِ التي يتعرضُ لها؟" قالتْ السيدةُ فاطمةُ.

"يا فاطمة، عبد الرحمن رجلٌ قويٌّ. وهوَ يعلمُ كيفَ يتعاملُ معَ الأمورِ. دعيهِ يواجهُ هذهِ التحدياتِ. ففيها قوةٌ لهُ." قالَ الشيخُ أحمدُ، وهوَ يحاولُ أنْ يطمئنَ زوجتَهُ.

أما سارةُ، فقدْ تأثرتْ بشكلٍ كبيرٍ. بدأتْ ترى كيفَ يمكنُ للحياةِ أنْ تكونَ قاسيةً، وكيفَ يمكنُ للأشخاصِ أنْ يتغيروا. لمْ تكنْ تعرفُ تفاصيلَ ما يحدثُ، ولكنَّها شعرتْ بالضيقِ والحزنِ على أخيها.

"هلْ كلُّ شيءٍ على ما يرامِ يا عبد الرحمن؟" سألتْهُ سارةُ ذاتَ مساءٍ، حينَ زارَها في غرفتِها.

نظرَ عبد الرحمن إلى شقيقتِهِ الصغيرةِ، وشعرَ بالحزنِ. "الأمورُ صعبةٌ قليلاً يا سارةُ، ولكنَّني سأتجاوزُها بإذنِ اللهِ."

"أتمنى لكَ كلَّ التوفيقِ." قالتْ سارةُ، وهيَ تشعرُ ببعضِ العجزِ.

كانتْ ليلى، زوجةُ عليٍّ، تشعرُ بالقلقِ هيَ الأخرى. فقدْ لاحظتْ أنَّ عليًّا أصبحَ أكثرَ انشغالًا، وأنَّهُ يقضي ساعاتٍ طويلةً في متابعةِ أخبارِ عبد الرحمن.

"هلْ يمكنُني المساعدةُ بأيِّ شكلٍ منَ الأشكالِ؟" سألتْ ليلى زوجَها.

"لا أعرفُ يا ليلى. الوضعُ معقدٌ. ولكنَّني أحاولُ أنْ أجمعَ أكبرَ قدرٍ ممكنٍ منَ المعلوماتِ، وأنْ أرى ما إذا كانَ هناكَ أيُّ دليلٍ يدعمُ براءةَ عبد الرحمن." أجابَ عليٌّ، وقدْ امتلأتْ عيناهُ بالإصرارِ.

لمْ يكنْ عبد الرحمن متأكدًا منْ كيفيةِ التعاملِ معَ هذهِ الأزمةِ. هلْ يجبُ أنْ يواجهَ المتهمينَ؟ أمْ أنَّهُ يجبُ أنْ يتركَ الأمورَ تأخذُ مجراها؟

"يا ندى، هلْ تعتقدينَ أنَّهُ يجبُ أنْ ألجأَ إلى القانونِ؟" سألَ عبد الرحمن، وهوَ يشعرُ باليأسِ.

"أعتقدُ أنَّنا نحتاجُ إلى دليلٍ قاطعٍ قبلَ اتخاذِ أيِّ خطوةٍ قانونيةٍ." أجابتْ ندى بحكمةٍ. "يجبُ أنْ نجدَ الشخصَ الذي يقفُ وراءَ هذهِ المؤامرةِ. وأنْ نكشفَ حقيقتَهُ."

في هذهِ الأثناءِ، كانَ يوسفُ يشعرُ بالثقةِ المتزايدةِ. كانَ يظنُّ أنَّهُ قدْ انتصرَ، وأنَّهُ قدْ نجحَ في تدميرِ عبد الرحمن. ولكنَّهُ لمْ يدركَ أنَّ الحقيقةَ قدْ تكونُ أقوى منْ أيِّ مؤامرةٍ، وأنَّ العدلَ قدْ يأتي في وقتٍ غيرِ متوقعٍ.

تسللتْ أخبارُ الأزمةِ إلى مسامعِ والدِ ندى، السيدَ حسنَ. شعرَ بالقلقِ على ابنتهِ وزوجِها. اتصلَ بعبد الرحمن للاطمئنانِ عليهِ.

"كيفَ حالُكَ يا بني؟ سمعتُ بعضَ الأخبارِ المقلقةِ." قالَ السيدُ حسنَ.

"الحمدُ للهِ يا عمي. الأمورُ ليستْ سهلةً، ولكنَّني مؤمنٌ بأنَّ اللهَ معنا." أجابَ عبد الرحمن.

"تذكرْ يا عبد الرحمن، أنَّ الحقَّ يعلو ولا يُعلى عليهِ. لا تستسلمْ، وسيظهرُ الحقُّ بإذنِ اللهِ." قالَ السيدُ حسنَ، وأضافَ: "وإذا احتجتَ إلى أيِّ مساعدةٍ، فلا تترددْ في طلبي."

كانتْ كلماتُ السيدِ حسنَ بمثابةِ دفعةٍ معنويةٍ لعبد الرحمن. كانَ يعرفُ أنَّهُ ليسَ وحدهُ في هذهِ المعركةِ.

في تلكَ الليلةِ، بينما كانَ عبد الرحمن وندى يحاولانِ النومَ، استيقظَ عبد الرحمن فجأةً. شعرَ بصوتٍ غريبٍ في الخارجِ. كانَ يتسللُ إلى عقلهِ هاجسٌ بأنَّ هناكَ خطرًا يحدقُ بهم.

"هلْ تسمعينَ ذلكَ؟" سألَ ندى بصوتٍ هامسٍ.

"ماذا؟" سألتْ ندى، وهيَ تفتحُ عينيها ببطءٍ.

"هناكَّ صوتٌ غريبٌ في الخارجِ." قالَ عبد الرحمن، وقدْ ارتفعتْ نبضاتُ قلبِهِ.

كانتْ تلكَ الليلةَ بدايةً لعاصفةٍ أشدَّ، لمْ تكنْ ندى وعبد الرحمن مستعدينَ لها. فالحقائقُ بدأتْ تتكشفُ، والمؤامراتُ بدأتْ تظهرُ على السطحِ، ولكنَّ الثمنَ قدْ يكونُ باهظًا.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%