الفصل 4 / 25

أنت ملاكي

امتحان الإيمان والثقة

بقلم ليلى الأحمد

مرّت الأيام، وامتدت جذور الصفقة التجارية بين الشيخ "عبد الله" وبيت مال "سالم". كانت "ليلى" و"فهد" على تواصلٍ دائم، وإن كان بطرقٍ رسميةٍ لا تخلو من الاحترام والتقدير. كان "فهد" يزور بلدتها بين الحين والآخر، لمتابعة سير العمل، وللقاء "ليلى" في حضرة والديها. في كل مرة، كانت "ليلى" تكتشف فيه جانباً جديداً، جانباً يُعمّق إعجابها به. كان يُظهر حرصاً على أهالي الواحة، ويسعى جاهداً ليكون جزءاً من مجتمعهم، لا مجرد مستثمرٍ عابر.

ولكن، في خضم هذه الترتيبات المباركة، بدأت تظهر بعض الشوائب. وصل خبرٌ إلى أسماع الشيخ "عبد الله" بأن هناك من يُحاول عرقلة الصفقة، ومن يُشكك في نزاهة "فهد" و"سالم". كانت هناك أيادٍ خفيةٌ تسعى لإشعال الفتنة، ونشر الشائعات.

في إحدى الليالي، بينما كان "فهد" جالساً مع الشيخ "عبد الله" في مجلسه، قال الشيخ بنبرةٍ قلقة: "يا "فهد"، وصلني أن هناك من يتحدث عنك بسوء. يتهمونك بأنك تستغل قوتك التجارية لتُحكم سيطرتك على الأراضي، وأنك تسعى لنهب خيرات الواحة."

نظر "فهد" إلى الشيخ "عبد الله" بعينين تشتعلان ببعض الغضب، ولكنهما ظلتا هادئتين. "يا شيخ"، قال بهدوء، "أعلم أن هناك من لا يُحب الخير لنا. ولكن هل لديكم دليلٌ على هذه الاتهامات؟"

"لا، ليس لدينا دليلٌ قاطع"، أجاب الشيخ. "ولكن الشائعات تنتشر كالنار في الهشيم. وهذا قد يؤثر على سمعتك، وعلى سمعة هذه الصفقة."

"لا أقلق يا شيخ"، قال "فهد". "إيماني بالله، ثم بثقتكم بي، هو درعي. سأثبت للجميع أنني أعمل بما يُرضي الله. ولكن، هل يمكن أن أعرف من هم هؤلاء الأشخاص؟"

"الظاهر أنهم من أصحاب المصالح القديمة"، قال الشيخ "عبد الله". "الذين كانوا يتاجرون في هذه الأراضي قبلنا، ولم يكونوا يُحسنون إدارتها. يرون فينا منافسين."

كانت "ليلى" تستمع إلى هذا الحوار من خلف ستارٍ خفيف، وقلبها ينبض بالخوف. لطالما آمنت بنزاهة "فهد"، ولكن سماع هذه الاتهامات أثار قلقها. كيف يمكن لرجلٍ بهذه الأخلاق أن يكون مُتهماً بهذه الأمور؟

في اليوم التالي، بينما كانت "ليلى" تساعد والدتها في إعداد بعض الطعام للفقراء، جاءها الخبر كالصاعقة. كانت هناك رسالةٌ وضعت عند باب دارهم، رسالةٌ غامضةٌ تحمل تهديداً مبطناً. فتحتها "ليلى" بيدين مرتعشتين، وقرأت ما فيها: "احذري من الزواج من هذا الغريب. إنه يسعى لسرقة أموالكم وأرضكم. سوف تندمين إن وافقتِ."

شعرت "ليلى" وكأن الأرض انشقت وابتلعتها. من يقف وراء هذا؟ ولماذا؟ هل كان الأمر يتعلق فقط بالصفقة، أم أن هناك شيئاً شخصياً؟

توجهت "ليلى" فوراً إلى والدها، وأرته الرسالة. قرأها الشيخ "عبد الله" بعينين متفحّصتين، ثم قال بهدوء: "لا تقلقي يا ابنتي. هذه محاولاتٌ لزرع الشقاق. إيماننا قويٌ بما يكفي لتجاوز هذه الأمور."

"ولكن يا أبي"، قالت "ليلى" بصوتٍ متقطع، "ماذا لو كانت الحقيقة؟ ماذا لو كان "فهد" ...؟"

قاطعها والدها بحزمٍ لطيف: "يا "ليلى"، هل نسينا من هو "فهد"؟ لقد رأيناه، وسمعناه، وعاشرناه. هل رأيتِ منه ما يُثير الشك؟"

نظرت "ليلى" إلى وجه والدها، ورأت فيه ثقةً عميقة. ثم نظرت إلى عيني والدتها، فرأت فيهما حكمةً وتشجيعاً. "لا، يا أبي"، قالت أخيراً، "لم أرَ منه ما يُثير الشك. ولكني فقط... أردتُ أن أتأكد."

"التأكد مطلوبٌ في كل أمور الحياة يا ابنتي"، قالت السيدة "زينب". "ولكن الثقة هي أساس كل علاقةٍ ناجحة. يجب أن نثق بمن اخترناه، وأن ندعمه. والأهم، أن ندعو الله أن يُبصّرنا بالحق."

في تلك الليلة، شعرت "ليلى" بعبءٍ ثقيلٍ على صدرها. لم تكن تعلم إن كانت الشائعات صحيحةً أم لا. ولكنها كانت تعلم شيئاً واحداً: أنها تحب "فهد". لم يكن هذا الحب مجرد إعجابٍ عابر، بل كان حباً مبنياً على الاحترام، وعلى الصفات الحميدة التي رأتها فيه.

قررت أن تواجه "فهد" بالأمر. لم تستطع أن تحتمل هذا الشك الذي بدأ يتسلل إلى قلبها. في زيارته القادمة، وبعد أن انتهى من اجتماعٍ مع والدها، طلبت "ليلى" أن تتحدث معه على انفراد، في حديقة الدار الخلفية، تحت ضوء القمر.

كان "فهد" متقبلاً لطلبها. عندما جلسا معاً، وبدأت "ليلى" تتحدث عن الرسالة، رأى في عينيه امتعاضاً، ثم حزناً.

"لقد سمعتُ عن هذه الاتهامات يا "ليلى""، قال "فهد" بهدوء، "ولكنني لم أتوقع أن تصل الأمور إلى هذا الحد. لم أتوقع أن تُؤثر هذه الشائعات عليكِ."

"لا، لم تؤثر عليّ تماماً"، قالت "ليلى" بسرعة، محاولةً أن تُطمئنه. "ولكنني أردتُ أن أكون صريحةً معك. أردتُ أن تعلم أنني أرى فيك الخير، وأنني أثق بك. ولكن، كان عليّ أن أتأكد."

ابتسم "فهد" ابتسامةً خفيفة، ولكنها كانت تحمل في طياتها شيئاً من الألم. "وأنا أقدر لكِ هذه الصراحة يا "ليلى". ولكن، هل تعتقدين حقاً أنني أستطيع فعل شيءٍ كهذا؟ هل هذا هو "فهد" الذي عرفتيه؟"

نظرت "ليلى" في عينيه، ورأت فيهما صدقاً لا يُخفى. "لا"، قالت بصوتٍ حازم، "لا أعتقد ذلك أبداً. أنا أؤمن بك يا "فهد". ولكن، قل لي، من يقف وراء هذا؟"

"لا أعرف بالتحديد"، قال "فهد". "ولكنني سأعمل على كشف الحقيقة. ولن أدع أحداً يُفسد علينا ما بدأناه. هذه ليست مجرد صفقة تجارية، يا "ليلى". إنها بناءٌ لمستقبلٍ مشترك."

شعرت "ليلى" بأن ثقتها بـ"فهد" قد تعمقت. لقد أثبت لها أنه ليس مجرد تاجر، بل رجلٌ يحمل مبادئ، ويسعى للحقيقة. ولكن، كان عليها أن تعلم أن هناك قوىً تعمل في الظلام، تسعى لإفشال كل شيء. كان هذا امتحانٌ لإيمانهما، ولثقتهما ببعضهما البعض.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%