زواج المصلحة الجزء الثالث

أسرار الماضي ورهانات الحاضر

بقلم سارة العمري

انطلقت هند بخطوات سريعة نحو الحديقة الخلفية للقصر. كانت الشمس قد بدأت تميل نحو المغيب، تلقي بظلال طويلة على الأرض. توقفت عند المكان الذي وصفه العمري، تحت شجرة الياسمين العتيقة، حيث كانت تجلس معه لساعات طوال.

كان المكان هادئاً، يعمه السكون. تذكرت ضحكات العمري، وصوته الحنون، ونصائحه التي كانت دائماً ما ترشدها. دفنت يديها في التراب الرطب، تبحث بعناية عن أي شيء قد يكون غير طبيعي.

مرت دقائق ثقيلة، امتلأت بالترقب. شعرت بالإحباط يتسلل إلى قلبها. هل كان العمري يقصد شيئاً رمزياً؟ هل كان "المفتاح الذهبي" مجرد تعبير مجازي؟

وبينما كانت على وشك الاستسلام، لمست أناملها شيئاً صلباً تحت التربة. كان صندوقاً صغيراً، معدنياً، صدئاً قليلاً. قلبها تسارع. فتحته بصعوبة، فوجدت بداخله قلادة قديمة، بسيطة، لكنها تحمل وزناً لا يصدق. كانت قلادة ذهبية على شكل مفتاح، منحوتة بعناية فائقة.

"المفتاح الذهبي!" همست هند، والفرح يملأ صوتها. لقد كان حقيقياً.

أمسكت بالقلادة، وشعرت ببرودة المعدن بين أصابعها. كانت هذه القلادة تحمل سراً، سراً كبيراً. أغلقت الصندوق، ودفنته مرة أخرى، لتتأكد من أن لا أحد سيعثر عليه.

عادت إلى غرفتها، والعقل يفكر في وجهتها التالية. كان عليها أن تفهم معنى هذه القلادة، ومن أين جاءت. تذكرت بعض القصص التي كان يرويها العمري عن أصول العائلة، عن استثمارات قديمة، عن شراكات اختفت مع مرور الزمن.

في هذه الأثناء، كان فهد يقضي وقتاً عصيباً. أفكاره تتأرجح بين رغبته الملحة في رؤية هند، وشعوره بالذنب تجاه تصرفاته الماضية. لقد أدرك أن كلام هند عن الثقة كان موجهاً إليه مباشرة. كان عليه أن يثبت أنه جدير بها، ليس فقط كزوج، بل كشريك في الحياة.

قرر فهد أن يزور والد هند. لقد أدرك أن علاقته بالوالد قد تكون مفتاحاً لتقريب وجهات النظر. كان يعلم أن الوالد رجل حكيم، وله كلمته.

توجه فهد إلى قصر عائلة الشريف. استقبله الوالد ببرود مصطنع، لكنه لم يرفضه. جلس الاثنان في إحدى الغرف الفاخرة، يتحدثان.

"يا عمي،" بدأ فهد، "أعلم أنني أخطأت في الماضي. ولكنني الآن أريد أن أصلح كل شيء."

"وكيف تنوي فعل ذلك يا فهد؟" سأل الوالد بصوت هادئ.

"أريد أن أبذل كل جهدي لكي أكون زوجاً صالحاً لهند. أريد أن أتعاون معها في كل ما تقوم به."

"هند قوية، وفهمها عميق. ولكنها تحتاج إلى من يدعمها، لا من يقيدها."

"وأنا هنا لأدعمها. أعلم أنها تبحث عن شيء يتعلق بالعمري، بشيء يتعلق بالماضي. أنا على استعداد لمساعدتها في هذا البحث."

ابتسم الوالد ببطء. "هذا كلام جيد يا فهد. ولكن الكلمات وحدها لا تكفي. الأفعال هي التي تبين صدق النوايا."

"أعدك يا عمي، أنني لن أدخر جهداً. إن هند أصبحت تعني لي الكثير. لم أعد أراها مجرد زوجة، بل شريكة حياة، ورفيقة درب."

في هذه اللحظة، دخلت هند إلى الغرفة. كانت تحمل قلادتها الذهبية، مخفية في حقيبتها. نظرت إلى فهد، ونظرت إلى والدها. شعرت بتوتر مفاجئ، لكنها حاولت أن تبدو هادئة.

"أهلاً بك يا فهد." قالت ببرود.

"أهلاً بكِ هند." رد فهد، وعيناه تلمعان.

"لقد كنت أتحدث مع والدك عن بعض الأمور." قالت هند، تحاول أن تخلق جواً من الاعتدال.

"وما هي هذه الأمور؟" سأل فهد، وهو ينظر إليها بفضول.

"أمور تتعلق بالعمري، وبالماضي. اكتشفت شيئاً قد يساعد في حل الكثير من المشاكل."

"ما هو هذا الشيء؟" سأل الوالد بلهفة.

"مفتاح." أجابت هند، وهي تخرج القلادة الذهبية من حقيبتها. "مفتاح قد يفتح لنا أبواباً مغلقة."

نظر الجميع إلى القلادة. كانت جميلة، غريبة، وتحمل طابعاً قديماً.

"هذا المفتاح..." بدأ فهد، وهو يتذكر قصة قديمة رواها له والده عن أجداده، عن قطعة أثرية مفقودة، كانت تحمل رمز المفتاح الذهبي. "أعتقد أنني أعرف ما هذا."

"ماذا تعرف يا فهد؟" سأل الوالد.

"والدي كان يحكي لي عن قطعة مجوهرات نادرة، تركها جدي الكبير. كانت تحمل رمز المفتاح الذهبي. قيل إنها مفتاح لشيء مهم، لاستثمار ضخم، أو لوصية قيمة."

"وهل لديك أي فكرة أين يمكن أن تكون هذه القطعة؟" سألت هند، وعيناها لا تفارقان القلادة.

"كان والدي يعتقد أنها ضاعت مع مرور الزمن. ولكن الآن، ربما... ربما تكون هذه هي."

شعرت هند برعشة تسري في جسدها. هل كان هذا هو الرابط بين أسرار العمري، وأسرار عائلة فهد؟ هل كانت رحلتها تكشف عن مصير مشترك؟

"يجب أن نتأكد." قال الوالد بحزم. "هذه القلادة قد تكون هي الدليل الذي نحتاجه لإثبات براءة العمري، ولإعادة حقوقنا."

"لكن كيف؟" سألت هند. "لم يذكر العمري شيئاً عن عائلتك يا فهد."

"نعم، ولكن ربما كانت هناك علاقة قديمة بين العائلتين، علاقة لم تعد معروفة." قال فهد. "والدي كان يذكر دائماً اسم 'سعيد'. سعيد كان صديق جدي الكبير. ربما كان سعيد هو العمري؟"

صدمت هند. هل كان العمري هو سعيد؟ هل كانت عائلته على علاقة بعائلة فهد منذ زمن بعيد؟

"إذا كان هذا صحيحاً،" قال الوالد، "فإن هذا يفتح لنا آفاقاً جديدة. يجب أن نتقابل مع والدك، وأن نبحث في سجلات عائلتنا."

وافقت هند. كان الأمر قد تطور بشكل لم تتوقعه. لم تعد القضية مجرد قضية براءة عمها، بل أصبحت قضية تاريخ قديم، وقصص حب ضائعة، ومصير مشترك.

وبينما كان الثلاثة يناقشون خطتهم، كان باب القصر يفتح بصمت. دخل شخص غامض، لا أحد من العائلة يعرفه. كان يرتدي ملابس داكنة، ويحمل نظرة باردة. اتجه مباشرة نحو الغرفة التي يجلس فيها الوالد وفهد وهند.

"يبدو أنني وصلت في وقت مناسب." قال بصوت عميق، يحمل نبرة تهديد.

توقف الجميع عن الكلام. نظرت هند إلى فهد، نظرت إلى والدها. شعرت ببرودة تسري في عروقها. من يكون هذا الرجل؟ وماذا يريد؟

"من أنت؟" سأل الوالد بحذر.

"أنا من يهتم بمستقبل هذه القلادة." أجاب الرجل، وعيناه تتثبت على القلادة التي لا تزال في يد هند. "وهذا المستقبل لا يشملكم."

نهاية الفصل تركت الجميع في حالة من الترقب والقلق. من هو هذا الغريب؟ وما هي علاقته بالقلادة؟ وما الذي يهدد به؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%