لقاء القدر الجزء الثاني

المواجهة الحتمية

بقلم مريم الحسن

كانت الأجواء مشحونة بالتوتر، كل كلمة تُقال، وكل نظرة تُتبادل، تحمل وزناً ثقيلاً. سلمى وخالد، وأحمد، اجتمعوا في منزل والدة سلمى، محاولين تجميع قطع اللغز المتناثرة. كانت الاكتشافات الأخيرة قد ألقت بظلال من الشك والريبة على الماضي، وعلى الحاضر، بل وربما على المستقبل.

"إذاً، أنت تقول أن هناك 'أحمد' آخر كان له علاقة بـ 'المشروع الضائع'؟" سألت سلمى، وعيناها تتجهان نحو شقيق خالد.

أومأ أحمد برأسه: "هذا ما تشير إليه الوثائق التي اطلعت عليها. ويبدو أن كمال الغامدي يعتقد أن هذا 'الأحمد' هو خالد، أو ربما يستغل هذا التشابه لابتزازه."

"لكن لماذا الآن؟" تساءل خالد. "لماذا يظهر كمال بعد كل هذه السنوات؟"

"ربما شعر كمال بأن الوقت مناسب." اقترح أحمد. "ربما وجد دليلاً جديداً، أو ربما تعرض هو نفسه لضغوط دفعته للبحث عن تعويض."

"ولكن ماذا عن عمتي فاطمة؟" قالت سلمى. "كانت تحب 'أحمد' الذي كان يحلم بمشروع سيغير العالم. هل يمكن أن يكون هو نفس 'الأحمد' الذي تتحدثون عنه؟"

صمت الجميع للحظة. بدت الفكرة مخيفة، لكنها منطقية. إذا كان "أحمد" هو نفسه، فإن قصة حب عمتها فاطمة قد تكون مرتبطة مباشرة بـ "المشروع الضائع"، وبالخسائر التي لحقت بكمال.

"هذا يعني شيئاً واحداً." قال خالد، ونبرته تحمل قلقاً عميقاً. "إذا كان 'أحمد' الذي أحبته عمتك هو نفسه الذي عمل على المشروع، وفشل، وخسر، فإن ذلك يعني أن قصة حبهم لم تنتهِ بزواج سعيد، بل بمأساة."

"وهذا قد يفسر لماذا لم تتزوج عمتي." أضافت والدة سلمى، ودموعها بدأت تتجمع في عينيها. "ربما فقدت الأمل بعد تلك التجربة."

بدأت سلمى تشعر بثقل أكبر. لم تعد مجرد رسائل حب قديمة، بل قصة مأساة إنسانية، تتشابك فيها حياة أحباء، وتتأثر بها أجيال. "ولكن هل هذا يعني أن 'أحمد' هذا، الذي أحبته عمتي، هو من قام بالخسارة؟"

"لا أعتقد ذلك." قال أحمد بحزم. "من خلال ما قرأته، يبدو أن 'أحمد' هذا كان شخصاً يحلم بمستقبل أفضل، شخصاً صاحب رؤية. لم يكن شخصاً يبحث عن الربح السريع، بل عن الإبداع والتغيير. الخسارة كانت بسبب ظروف أخرى، أو ربما... ربما تآمر."

"تآمر؟" سأل خالد، وشعر بأن قلبه بدأ يخفق بشدة. "ضد 'أحمد'؟"

"هذا ما أخشاه." أجاب أحمد. "ربما كان هناك من استغل حماسه، أو طموحه، أو ببساطة... استغله ليبسط سيطرته على المشروع."

بدأت صورة ما تتشكل في ذهن خالد. لقد كان لديه ذكريات بعيدة عن والده، وعن مشروع كبير عمل عليه في شبابه. لقد تحدث والده عن خيانة، وعن خسارة، وعن أشخاص استغلوا طيبته. هل يمكن أن يكون والده هو "أحمد"؟

"والدي." قال خالد فجأة، بصوت خافت. "كان يعمل على مشروع كبير في بداية حياته. كان حلمه تغيير مجال العقارات. ولكنه واجه صعوبات كبيرة، وخسر كل شيء. كان يقول دائماً أن هناك من خانه."

اتسعت عينا سلمى. "والدك؟ هو 'أحمد'؟"

"لا أدري." قال خالد. "ولكن اسم والدي كان أحمد. كان اسمه أحمد عبد الرحمن."

كانت هذه الكلمة، "أحمد عبد الرحمن"، بمثابة صدمة. تذكرت والدة سلمى الاسم. "أحمد عبد الرحمن؟ نعم، أتذكر هذا الاسم. كان شريكاً لزوج أختي. كان صديقاً مقرباً لفاطمة. كانا يتحدثان عن مشروعهما، عن حلمهما ببناء مدينة صغيرة، مدينة مستدامة."

شعر الجميع بصدمة عميقة. إذا كان والد خالد هو "أحمد"، فإن قصة حب عمتها فاطمة كانت بالفعل معقودة بحياته. وأن "المشروع الضائع" كان حلم والده.

"ولكن لماذا لم يخبرني والدي بكل هذا؟" سأل خالد، وعيناه تفيضان بالدموع.

"ربما لأنه أراد حمايتك." اقترح أحمد. "ربما لم يرد لك أن تعيش عبء الماضي، أو أن تتعرض لنفس المشاكل التي تعرض لها."

في هذه الأثناء، وصل خالد رسالة نصية. كانت من رقم غريب. "أيها الخائن. أعرف كل شيء. أنت مسؤول عن خسارتي. وسأريك كيف يتم الانتقام."

شعر خالد بالخوف. كمال الغامدي كان يقترب. كان يعلم أن المواجهة الحتمية قد باتت قريبة.

"كمال يضغط علي." قال خالد، وهو يظهر الرسالة لأحمد وسلمى. "إنه يعرف أنني خالد. وليس 'الأحمد' الذي يبحث عنه. ولكنه مصر على أنني سبب خسارته. وأخشى أن يحاول إيذائي، أو إيذاء سلمى."

"يجب أن نواجهه." قال أحمد بحزم. "يجب أن نفهم ما الذي يحدث بالضبط، وأن نضع حداً لهذه المهزلة."

"ولكن كيف؟" سألت سلمى. "ما هو دليلنا؟"

"دليلنا هو الحقيقة." أجاب أحمد. "وهي أن 'أحمد' الذي كان شريكاً لوالد خالد، وشريكاً لعمتك فاطمة، هو والد خالد. وأن كمال الغامدي يبدو أنه يخلط بين الأشخاص، أو أنه يحاول استغلال هذا الخلط."

قرروا اتخاذ خطوة جريئة. قام أحمد بالاتصال بـ "كمال الغامدي" عبر الهاتف، مستخدماً رقم هاتف محمول جديد.

"ألو، سيد كمال؟" قال أحمد، بصوت هادئ وثابت. "أتحدث إليك بخصوص 'المشروع الضائع'."

جاء صوت غاضب من الطرف الآخر: "من أنت؟ وكيف عرفت اسمي؟"

"أنا شخص مهتم بالحقيقة." أجاب أحمد. "وأنا أعرف أن 'المشروع الضائع' لم يكن بسبب 'أحمد'، بل بسبب ظروف أخرى، وربما تآمر. وأنا أعرف أن 'أحمد' الذي تبحث عنه ليس هو خالد."

"وما شأنك أنت بهذا؟" صرخ كمال. "هذه مسألة شخصية بيني وبين خالد. إنه يريد أن يسرق مني حقي."

"لا أحد يسرق حق أحد." قال أحمد. "ولكن الظلم لا يدوم. أنت تحاول ابتزاز رجل بريء. وأنا أعرف أن 'أحمد' الحقيقي، والد خالد، قد عانى كثيراً. ربما كان يجب عليك أن تبحث عن الحقيقة، لا عن عدو وهمي."

"أنت لا تعرف شيئاً!" صرخ كمال، ثم انقطعت المكالمة.

شعر أحمد بخيبة أمل، ولكنه لم يفقد الأمل. "إنه يعرف أننا نعرف. وهذا قد يجعله يتخذ خطوة متهورة."

في هذه اللحظة، شعرت سلمى بأنها لم تعد تستطيع تحمل هذا التوتر. "يجب أن نعرف الحقيقة كاملة." قالت. "يجب أن نذهب إلى حيث توجد الأدلة."

"ماذا تقصدين؟" سأل خالد.

"أعتقد أنني أعرف أين يمكن أن نجد المزيد من المعلومات." قالت سلمى، وبدت عيناها تلمعان بعزم. "في منزل والدتي، هناك صندوق قديم آخر، صندوق خاص بعمتي فاطمة. أعتقد أنه ربما يحتوي على شيء قد يساعدنا."

كانت هذه اللحظة هي نقطة اللاعودة. لقد قرروا مواجهة الماضي، ومواجهة كمال الغامدي، ومواجهة الحقيقة، مهما كانت مؤلمة. كانت رياح التغيير قد اشتدت، وباتت المواجهة الحتمية وشيكة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%