لقاء القدر الجزء الثاني

نبضٌ مضطربٌ وآمالٌ معلقة

بقلم مريم الحسن

كانت "لؤلؤة" تجلس في غرفتها، تشعر بتلك الوحدة الثقيلة التي تأتي مع القلق. لم تكن قد رأت "أحمد" منذ عدة أيام. كان يتذرع بـ"أعمالٍ طارئة" و"اجتماعاتٍ ضرورية". كانت تفهم أنه رجلٌ مشغول، لكن هذا الغياب المفاجئ، مع الأخبار التي سمعتها، بدأ يثير قلقها بشكلٍ كبير.

حاولت الاتصال به عدة مرات، لكنها لم تلقَ سوى الرد الآلي. شعرت ببرودةٍ تتسلل إلى قلبها. هل ما سمعته صحيح؟ هل كان "أحمد" متورطاً في شيءٍ مشبوه؟

تذكرت لقاءهما الأخير في الاستراحة. كانت ترى في عينيه الصدق، وفي حديثه الرزانة. هل كانت ترى ما تريد أن تراه؟ أم أن الحقيقة كانت أبعد مما تتصور؟

قررت أن تزور والدتها. ربما كانت تحتاج إلى نصيحة، إلى كلمةٍ تخفف من وطأة قلقها.

"أمي،" قالت "لؤلؤة" بصوتٍ مرتعش، وهي تجلس بجوار والدتها. "لقد اختفى "أحمد". لا يرد على هاتفي، ولم أره منذ أيام."

نظرت الحاجة "فاطمة" إليها بحنان. "ربما لديه ضغوطٌ كبيرة في العمل يا ابنتي. لا تقلقي."

"لكني أخشى يا أمي. أخشى أن تكون الأخبار التي سمعتها عن شركته صحيحة. أخشى أن يكون متورطاً في شيءٍ لا يليق به."

تنهدت الحاجة "فاطمة". "يا لؤلؤة، الحياة مليئةٌ بالابتلاءات. لكن الرجل الصالح، هو من يخرج منها أقوى. أنتِ تعرفين تربية "أحمد"، وتعرفين تربية والده. لا تستسلمي لليأس."

"لكني لا أعرف ماذا أفعل. هل أصارحه؟ هل أسأله مباشرة؟"

"بالطبع. إذا كان يحبك، فسوف يصارحك بكل شيء. لا تدعي الشكوك تأكل قلبك."

شعرت "لؤلؤة" ببعض الراحة في كلمات والدتها. قررت أن تنتظر حتى يتصل بها "أحمد"، وأن تتحدث معه بصراحة.

وفي هذا الوقت، كان "أحمد" بالفعل يمر بفترةٍ عصيبة. كانت حملة التشويه تزداد شراسة. كانت هناك محاولاتٌ لربطه بقضايا قديمة، لم يكن له يدٌ فيها، ولكنه كان يعرف من يقف وراءها. كان هناك رجلٌ يدعى "سعيد"، كان له خلافٌ قديم مع والد "أحمد"، وكان يسعى للانتقام من عائلته.

كان "أحمد" يحاول جمع الأدلة، والتواصل مع محامين، ليثبت براءته. كان يعلم أن عليه أن يحمي سمعته، وأن يحمي مستقبل "لؤلؤة" أيضاً.

في إحدى الأمسيات، قرر "أحمد" أن يذهب إلى منزل "لؤلؤة". كان يعلم أنه يجب أن يواجهها، وأن يشاركها الحقيقة.

عندما وصل، استقبلته الحاجة "فاطمة" بابتسامةٍ دافئة. "أهلاً بك يا "أحمد". "لؤلؤة" كانت تسأل عنك."

شعر "أحمد" ببعض الخجل. "شكراً لكِ. أنا آسف على غيابي، لكن لدي بعض الأمور التي كانت تستدعي اهتمامي."

"لا بأس. تفضل بالجلوس، سأنادي لك "لؤلؤة"."

بعد لحظات، نزلت "لؤلؤة". عندما رأته، شعرت بمزيجٍ من الارتياح، والقلق، والتساؤل.

"أهلاً بك يا أحمد،" قالت بصوتٍ هادئ.

"أهلاً بكِ يا "لؤلؤة". أعتذر بشدة عن غيابي، لكني مررت ببعض الظروف الصعبة."

"أعلم،" قالت "لؤلؤة" وهي تجلس أمامه. "لقد سمعت بعض الأخبار. عن شركتك. هل هي صحيحة؟"

نظر "أحمد" في عينيها، ورأى فيهما صدقاً، وقلقاً، وحباً. شعر بأن الوقت قد حان.

"نعم يا "لؤلؤة". هناك مشكلةٌ في الشركة. هناك من يحاول تشويه سمعتنا، وربطنا بقضايا قديمة."

"ولكن، هل أنت متورطٌ في شيء؟" سألت "لؤلؤة" بصوتٍ يرتجف قليلاً.

"لا، بالطبع لا. لم أفعل شيئاً خاطئاً. لكني أعرف من يقف وراء هذه الحملة."

بدأ "أحمد" يحكي لـ"لؤلؤة" عن "سعيد"، وعن خلافاته القديمة مع والده. تحدث عن محاولاته لتدمير سمعته، وعن الأدلة التي يجمعها لإثبات براءته.

استمعت "لؤلؤة" بانتباه، وبدأت تشعر بأن قلقها يتلاشى تدريجياً، ليحل محله نوعٌ من التعاطف، والتفهم.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%