لقاء القدر الجزء الثاني

همسات القدر

بقلم مريم الحسن

بعد عودة عبد الرحمن من رحلته القصيرة، وجد نفسه في حالة من الترقب. كان يشعر بشيء من الهدوء النسبي، لكنه كان يعلم أن المعركة لم تنتهِ بعد. كانت ذكريات لمياء لا تزال تخالجه، لكنها لم تعد تسيطر عليه بنفس القوة. كان قد حاول جاداً أن يبني حاجزاً بينه وبين مشاعره، وأن يركز على واجباته.

في تلك الأثناء، كانت لمياء تعيش أياماً مليئة بالتساؤلات. لقد أدت محادثاتها مع والدتها، وتأملاتها الخاصة، إلى إدراكها بأن مشاعرها تجاه عبد الرحمن ليست مجرد إعجاب عابر. لقد شعرت بتزايد الشوق إليه، وبدافع قوي لرؤيته مرة أخرى، والتحدث معه. لكن خوفها من الوقوع في حب ما هو غير حلال، أو ما قد لا يكون له مستقبل، كان لا يزال يسيطر عليها.

"ربما يجب أن أفعل شيئاً." قالت لنفسها، وهي تشعر بالضيق. "لا يمكنني أن أبقى هكذا، أصارع مشاعري وحدي."

قررت أن تستشير صديقتها المقربة، سارة، وهي فتاة عاقلة، ومتدينة، وذات خبرة في الحياة.

"سارة، أحتاج إلى نصيحتك." قالت لمياء، وهي تجلس معها في مقهى هادئ، بعيداً عن أعين المتطفلين.

"تفضلي يا حبيبتي. ما الذي يشغل بالك؟" أجابت سارة، وهي تبتسم لها.

روت لمياء لسارة كل شيء، عن لقائها بعبد الرحمن، وعن المشاعر التي انتابتها، وعن صراعها الداخلي.

استمعت سارة باهتمام، ثم قالت: "يا لمياء، ما تشعرين به غالباً ما يكون بداية حب جميل. ولكن، كما تعلمين، الحب في ديننا له أصوله وحدوده. يجب أن تتأكدي من نوايا هذا الشاب، ومن دينه، ومن استعدادِه للارتباط الشرعي."

"ولكن كيف أتأكد؟" سألت لمياء، بقلق. "لا يمكنني أن أذهب إليه وأسأله مباشرة."

"ليس بالضرورة أن تسأليه مباشرة." قالت سارة. "يمكنكِ أن تحاولي معرفة المزيد عنه من خلال الآخرين. ألا تعرفين أحداً ممن يعرفونه؟"

فكرت لمياء قليلاً. "هممم، ربما يمكنني أن أسأل عمر، صديق عبد الرحمن المقرب. لقد قابلته مرة واحدة، وبدا رجلاً طيباً."

"هذه فكرة جيدة." قالت سارة. "لكن كوني حذرة، ولا تكشفي كل شيء. فقط اسألي عن سيرة عبد الرحمن، وعن أخلاقه، وعن مدى جديته في البحث عن زوجة."

شعرت لمياء ببعض الراحة بعد حديثها مع سارة. لقد شعرت بأنها لم تعد وحدها في صراعها.

في هذه الأثناء، كان عمر، صديق عبد الرحمن، يلاحظ التغيير الذي طرأ على صديقه. كان عبد الرحمن يبدو شارد الذهن، وأكثر انعزالاً من المعتاد.

"ما بك يا عبد الرحمن؟" سأله عمر ذات يوم، وهو يحتسيان القهوة. "أراكَ شارد الذهن. هل هناك ما يزعجك؟"

تردد عبد الرحمن قليلاً، ثم قال: "لا شيء يا عمر. فقط بعض التفكير في المستقبل، وفي بعض القرارات الهامة."

"هل تقصد قرارات متعلقة بالزواج؟" سأل عمر، بابتسامة. "أرى أنك تفكر في الأمر بجدية."

"ربما." أجاب عبد الرحمن، بتنهيدة. "الحياة تتطلب قرارات هامة. وأنا أحاول أن أتخذ القرارات الصحيحة."

كان عمر يعلم أن صديقه صادق. كان عبد الرحمن دائماً رجلاً حكيماً، ويفكر في كل خطوة قبل أن يخطوها.

بدأت لمياء تحاول التواصل مع عمر. كتبت له رسالة لطيفة، تذكر فيها لقائهما السابق، وتعبر عن رغبتها في معرفة المزيد عن عبد الرحمن.

"أهلاً يا أستاذ عمر." بدأت الرسالة. "أتمنى أن تكون بخير. أنا لمياء، وقد قابلتك في مناسبة سابقة. كنت أرغب في أن أسأل عن صديقك، السيد عبد الرحمن. فقد أثار إعجابي بشخصيته، وأرغب في معرفة المزيد عن سيرته، وعن مدى جديته في الزواج."

عندما قرأ عمر الرسالة، شعر بالدهشة. كان يعلم أن هناك شيئاً ما بين عبد الرحمن وهذه الفتاة، لكنه لم يكن يتوقع أن تصل الأمور إلى هذا الحد.

"هل هذا هو السبب وراء حزن عبد الرحمن؟" تساءل عمر في نفسه. "هل أحب هذه الفتاة؟"

قرر عمر أن يلعب دور الوسيط بحذر. كان يعلم أن عبد الرحمن يصارع مشاعره، وأنه يخاف من الانقياد وراء عاطفة قد تكون عابرة.

"أهلاً يا لمياء." كتب عمر رداً على رسالتها. "يسعدني أن أسمع منكِ. عبد الرحمن رجل فاضل، وخلوق، وله مكانة مرموقة. وهو بالفعل يفكر في الزواج بجدية. لكنه أيضاً رجل يحب أن يتأنى في قراراته، وأن يتأكد من كل شيء قبل الإقدام عليه."

"وهل... هل يكن هو نفسه مشاعر تجاهي؟" سألت لمياء، بلهفة، عبر رسالة أخرى.

"هذا سؤال يصعب عليّ الإجابة عنه بصراحة." كتب عمر. "ولكن، يمكنني القول أن لديه اهتماماً بكِ. واهتماماً كبيراً. ولكن، كما قلت لك، هو رجل يفكر بعمق، ويخشى أن يتسرع في أي قرار."

شعرت لمياء ببعض الأمل. لقد أدركت أن هناك فرصة. لكنها كانت تعلم أيضاً أن الطريق ليس سهلاً. كانت تعلم أن عبد الرحمن بحاجة إلى بعض الوقت، وربما إلى رؤيتها مرة أخرى، ليتأكد من مشاعره.

في هذه الأثناء، كان عبد الرحمن لا يزال يعيش حالة من الاضطراب. كان قد بدأ يشعر بالحنين إلى لمياء، ولكن خوفه من الوقوع في فخ الشهوة كان لا يزال أقوى. كان يريد أن يتأكد من أن ما يشعر به هو حب حقيقي، لا مجرد انجذاب جسدي.

"يجب أن أراها مرة أخرى." قال لنفسه، وهو يتأمل صورة لها وجدها بالصدفة على الإنترنت. "يجب أن أتحدث معها، وأن أفهم ما يدور في عقلها وقلبها."

كان يعلم أن هذه الخطوة قد تكون خطيرة، لكنه كان يشعر بأنها ضرورية. كان يشعر بأن القدر يدفعه نحوها، وأن عليه أن يستجيب لهذه الهمسات. كانت هذه الهمسات بداية جديدة، بداية قد تقوده إلى طريق لم يكن يتوقعه.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%