لقاء القدر الجزء الثاني

بوادر الوفاق

بقلم مريم الحسن

بعد محادثاته مع عمر، وبعد الرسائل المتبادلة، بدأت مشاعر عبد الرحمن تجاه لمياء تتخذ شكلاً أكثر وضوحاً. لم يعد الأمر مجرد انجذاب عابر، بل أصبح شوقاً حقيقياً، ورغبة في التقرب منها، وفهم ما يدور في قلبها. لكنه كان لا يزال حذراً، يخشى أن يتسرع، وأن يقع في فخ الوهم.

"يجب أن ألتقيها مرة أخرى." قال لنفسه، وهو يتأمل صورة لها وجدها على الإنترنت. "يجب أن أتأكد من أن مشاعري صادقة، وأن هذه الفتاة هي حقاً من أريد أن أشاركها حياتي."

قرر عبد الرحمن أن يتصل بعمر، وأن يطلب منه ترتيب لقاء مع لمياء.

"عمر، هل يمكنك أن تساعدني؟" قال عبد الرحمن، وهو يتحدث في الهاتف. "أحتاج إلى رؤية لمياء مرة أخرى. أريد أن أتحدث معها، وأن أفهم ما تشعر به."

"بالطبع يا عبد الرحمن." أجاب عمر. "لقد تحدثت مع لمياء، وهي أيضاً ترغب في رؤيتك. ولكن، كما تعلم، عليها أن تكون حذرة. وعليها أن تتأكد من أن هذا اللقاء في إطار مناسب."

"أتفهم ذلك." قال عبد الرحمن. "أنا أيضاً أريد أن يكون كل شيء في إطار شرعي. ربما يمكننا أن نلتقي في مكان عام، مع وجود شخص آخر، مثلما فعلنا في المرة الأولى. أو ربما يمكنها أن تأتي إلى منزلي مع والدتها."

"هذا أفضل." قال عمر. "دعني أتحدث مع لمياء، وسأخبرك بما تقرر."

بعد بضعة أيام، تلقى عبد الرحمن اتصالاً من عمر.

"لقد وافقت لمياء." قال عمر. "يمكنها أن تأتي إلى منزلك غداً، مع والدتها. وسوف أكون معكم أيضاً، لضمان سير الأمور بشكل لائق."

شعر عبد الرحمن بسعادة غامرة. كان يعلم أن هذه الخطوة هامة، وأنها قد تكون بداية لشيء جميل.

في اليوم التالي، كان عبد الرحمن يستعد للقاء. كان يشعر بتوتر خفيف، ممزوج بسعادة غامرة. كان يرتدي أفضل ملابسه، وكان يشعر بأن هذا اليوم سيغير مجرى حياته.

وصلت لمياء مع والدتها، وكان عمر في استقبالهم. شعر عبد الرحمن بارتياح لرؤيتها، ولرؤية والدتها. كانت لمياء تبدو أجمل مما تذكر، وبدت عليها بعض علامات التوتر، لكن عينيها كانت تلمعان ببريق خاص.

بدأ الحديث بشكل مقتضب، ببعض المجاملات والأسئلة العابرة. لكن سرعان ما انتقل الحديث إلى جو أعمق.

"سيدتي." قال عبد الرحمن، موجهاً كلامه لوالدة لمياء. "أتمنى أن أكون عند حسن ظنكم. أنا أكن احتراماً وتقديراً كبيراً لابنتكم. وأرى فيها شريكة حياة مثالية."

"نحن سعداء لسماع ذلك يا بني." قالت والدة لمياء، بابتسامة. "لمياء فتاة طيبة، ولها قلب نقي. ونحن نثق بأنها ستجد السعادة مع من يقدرها ويحترمها."

ثم التفت عبد الرحمن إلى لمياء. "لمياء،" قال بصوت هادئ، "لقد شعرت بشيء خاص تجاهك منذ لقائنا الأول. شعرت بانجذاب روحي، وبراحة لم أعهدها من قبل. ولكني كنت أخشى أن يكون هذا مجرد وهم، أو شهوة عابرة. لذا، طلبت هذا اللقاء، لأتأكد من أن مشاعري صادقة."

نظرت لمياء في عينيه، وبدا عليها التأثر. "وأنا يا سيد عبد الرحمن،" قالت بصوت خافت، "شعرت بنفس الشيء. شعرت بشيء غريب، وشيء جميل، تجاهك. لكنني كنت أخشى أيضاً، أخشى أن أكون قد انقادت وراء مشاعر عابرة. ولكن، بعد التفكير، وبعد استشارة بعض المقربين، أدركت أن ما أشعر به هو حب حقيقي، ورغبة في الارتباط بك."

شعر عبد الرحمن براحة كبيرة. لقد أدرك أن مشاعرهما متبادلة، وأن القدر قد جمع بينهما.

"إذن،" قال عبد الرحمن، وهو يبتسم لها، "هل توافقين على أن نخطو الخطوة التالية؟ هل توافقين على أن نتقدم لخطبتكِ رسمياً؟"

نظرت لمياء إلى والدتها، ثم عادت لتنظر إلى عبد الرحمن. "نعم." قالت، بصوت واضح. "أوافق."

في تلك اللحظة، شعر عبد الرحمن بأن غيمة ثقيلة قد انقشعت عن صدره. لقد أدرك أن ما كان يشعر به هو حب حقيقي، وأن هذه العلاقة ستبنى على أسس متينة.

بعد انتهاء اللقاء، شعر الجميع بالسعادة والارتياح. كان عمر سعيداً لرؤية صديقه سعيداً. وكانت والدة لمياء سعيدة لرؤية ابنتها على وشك الزواج من رجل صالح.

عاد عبد الرحمن إلى منزله، وهو يشعر بسلام داخلي لم يعهده من قبل. كان يعلم أن الطريق أمامه لن يكون خالياً من التحديات، لكنه كان واثقاً بأن حبه لمياء، وحبهما المشترك لله، سيجعل كل شيء ممكناً. لقد بدأت بوادر الوفاق تلوح في الأفق، وكان الأمل يملأ قلوبهما.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%