الفصل 6 / 25

قصة حب حقيقية

وميض الأمل

بقلم فاطمة النجار

وقفت "نسمة" أمام المرآة، تتأمل وجهها الشاحب. كانت آثار السهر، والقلق، وخفقة القلب المتسارعة، باديةً عليها. حاولت أن تبتسم، ولكن ابتسامتها بدت باهتة، وغير مقنعة. كيف لها أن تقابل "علي" وهي تشعر بهذا القدر من الارتباك والذنب؟ لقد كان ضيفاً مفاجئاً، وضيفاً لم تكن مستعدةً لاستقباله في هذا الوقت.

تذكرت اللحظات الأخيرة قبل قدومه. كانت قد وضعت زجاجة "الخمر" في مكانها، وغسلت يديها، وحاولت أن تزيل أي أثرٍ للشراب. ولكن، كيف لها أن تزيل أثر الذنب الذي يلتصق بروحها؟ كان قلبها يدق بقوة، كطائرٍ أسيرٍ يحاول الهرب من قفصه.

عندما دخل "علي"، حاولت أن تبدو طبيعية. ابتسمت، وتحدثت، ودار بينهما حديثٌ عابرٌ عن الأحوال العامة، وعن أخبار الأهل. كان "علي" يبدو متألقاً كعادته، بعينين تلمعان بالذكاء، وابتسامةٍ دافئةٍ تزين وجهه. لقد كان يحمل معه عبق الأصالة، وروح الشاب المسلم الذي يضع قيمه نصب عينيه.

"لقد مررت بالصدفة، وأردت أن أطمئن عليكِ." قال "علي"، وهو ينظر إليها بعينين تحملان قدراً من القلق. "لم أركِ في المكتبة منذ أيام، وتذكرت أنكِ غالباً ما تكونين هناك."

شعرت "نسمة" بنغزةٍ في قلبها. هل كان "علي" يراقبها؟ هل كان يشعر بشيءٍ غريب؟ "شكراً لاهتمامك يا علي، لقد كنت مشغولةً قليلاً." أجابت، وهي تتجنب النظر في عينيه مباشرة.

كان "علي" يحمل في يديه باقةً من الورد الأبيض، تبدو كأنها تحمل عبير بستانٍ ندي. قدمها إليها قائلاً: "هذه لكِ، أردت أن أضيف بعض الجمال إلى يومك."

تلك اللفتة البسيطة، وذلك الاهتمام الصادق، أثرا في "نسمة" كثيراً. شعرت بأن هناك عالماً آخر، عالماً يختلف عن عالمها المظلم، عالماً مليئاً بالنور والأمل. عالمٌ فيه رجلٌ يقدر الجمال، ويهتم بالآخرين، ويقدم لهم لفتاتٍ طيبة.

"إنها جميلة جداً، شكراً لك يا علي." قالت، وهي تأخذ الورد، وتحاول أن تستشعر عبيره المنعش.

بدأ "علي" يتحدث عن الكتاب الذي قرأته "نسمة" مؤخراً، وعن إعجابه بعمق فهمها للأدب. كان يتحدث بلهفةٍ وشغف، ويشاركها أفكاره ورؤاه. شعرت "نسمة" بأنها تتفاعل معه، بأنها تجد نفسها تتحدث عن مشاعرها، وعن أحلامها، وعن شغفها بالقراءة.

"لقد أثارت فيّ هذه الرواية الكثير من التساؤلات حول طبيعة الحب، وحول البحث عن السعادة الحقيقية." قالت "نسمة"، وقد بدأت تبدو أكثر ارتياحاً.

رد "علي" بجدية: "الحب الحقيقي، أعتقد أنه يكمن في السعي نحو الكمال، في محاولة كل طرف أن يكون أفضل لأجل الآخر، وفي بناء علاقةٍ قائمةٍ على الاحترام المتبادل، والقيم المشتركة، والأهم من ذلك، على مرضاة الله."

توقفت "نسمة" عن الكلام. جملة "مرضاة الله" هزت كيانها. لقد كانت تلك الجملة هي المفتاح الذي طالما بحثت عنه. هل كان "علي" يعرف شيئاً عن ضعفها؟ هل كان يشعر بأنها بحاجةٍ إلى هداية؟

"وماذا عن التحديات؟" سألت "نسمة"، وهي تحاول أن تختبر حدسها. "ماذا عن تلك الأمور التي قد تقف عائقاً بيننا وبين السعادة، بيننا وبين تحقيق ما نصبو إليه؟"

ابتسم "علي" ابتسامةً هادئة، وقال: "التحديات موجودةٌ في كل طريقٍ نسلكه، يا نسمة. ولكن، إيماننا بالله، وثقتنا به، وصبرنا، هم أقوى سلاحٍ نواجه به تلك التحديات. وعندما يكون الإنسان صادقاً مع نفسه، ومع الآخر، ومع خالقه، فإن الله سيفتح له أبواباً لم يكن يتوقعها."

كانت كلماته كبلسمٍ يداوي جراح روحها. شعرت بأنها بحاجةٍ إلى أن تصبح صادقةً مع "علي". ولكن، كيف لها أن تفعل ذلك وهي تخفي سراً كهذا؟

"هل تؤمن بأن الإنسان قد يرتكب أخطاءً، وقد يضعف أحياناً؟" سألت "نسمة"، وهي تنظر إلى الأرض.

"بالتأكيد، كلنا بشر، وكلنا معرضون للخطأ." أجاب "علي". "ولكن، المهم هو أن نتوب، وأن نتعلم من أخطائنا، وأن نحاول أن نكون أفضل. وأن نطلب العون من الله، ومن الأشخاص الذين نحبهم، إذا شعرنا بأننا بحاجةٍ إليه."

شعر "علي" بأن هناك شيئاً ما في صوت "نسمة"، وفي نظراتها المتجنبة، يدل على أنها تمر بضائقةٍ ما. تردد للحظة، ثم قال: "نسمة، إذا كان هناك شيءٌ يزعجكِ، أو يثقل صدركِ، فأنا على استعدادٍ للاستماع. ربما يمكنني أن أقدم لكِ بعض العون، أو على الأقل، أقدم لكِ بعض الدعم."

ارتعش صوت "نسمة" وهي تقول: "الأمر ليس بهذه البساطة يا علي. إنها أمورٌ تتعلق بالماضي، وبالضعف، وبالصراع الداخلي."

نظر إليها "علي" بعمق، وقال: "الماضي لا يحدد المستقبل، يا نسمة. والضعف يمكن التغلب عليه بالإرادة، وبالإيمان. والصراع الداخلي هو ما يجعلنا أقوى، إذا عرفنا كيف نواجهه. أنا لا أستطيع أن أجبركِ على شيء، ولكن أود أن تعلمي أنني أرى فيكِ روحاً طيبةً، وقلباً نقياً، وشخصيةً رائعة. وأتمنى أن أكون قريباً منكِ، ربما، فقط ربما، يمكنني أن أساعدكِ في تجاوز أي صعوبات."

كانت كلمات "علي" تحمل صدقاً، وإخلاصاً، ورغبةً حقيقيةً في المساعدة. شعرت "نسمة" بأن بصيصاً من الأمل بدأ يتسلل إلى قلبها. ربما، فقط ربما، يمكنها أن تجد في "علي" الشخص الذي يمكنها أن تثق به، الشخص الذي يمكنها أن تبوح له بسره.

ولكن، هل كانت مستعدةً للمخاطرة؟ هل كانت مستعدةً لتكشف عن ضعفها، وتضع نفسها في موقفٍ يمكن أن يؤدي إلى خسارتها؟

في تلك اللحظة، شعرت "نسمة" بأنها تقف على مفترق طرق. أمامها طريقٌ مظلمٌ، فيه القبول بالذات، ولكن مع الخوف من الحكم، والفشل. وأمامها طريقٌ آخر، طريقٌ يتطلب الشجاعة، والإفصاح، والمخاطرة، ولكن قد يؤدي إلى الخلاص، وإلى بناء علاقةٍ حقيقيةٍ مبنيةٍ على الصدق.

"شكراً لك يا علي." قالت "نسمة"، وهي تتنفس بعمق. "كلماتك تعني لي الكثير. وسأفكر في الأمر."

غادر "علي" تاركاً وراءه عبيراً من الورد، ووهجاً من الأمل، وشعوراً بالتردد، والصراع. كانت "نسمة" تعلم أن قرارها التالي سيكون مصيرياً. هل ستسمح لإدمانها بأن يدمر كل شيء، أم ستختار طريق الشفاء، طريق النور؟

كان "وميض الأمل" الذي أشعله "علي" في قلبها، هو ما سيحفزها على اتخاذ الخطوة التالية، مهما كانت صعبة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%