الفصل 7 / 25

قصة حب حقيقية

معركة الداخل

بقلم فاطمة النجار

بعد رحيل "علي"، تركت "نسمة" الزجاجة الفارغة في مكانها، وذهبت إلى شرفتها، تستنشق هواء الليل المنعش. كانت لا تزال تشعر بارتباكٍ شديد، ولكن كان هناك شيءٌ قد تغير. كانت كلمات "علي" تتردد في أذنيها، كأنها تمنحها القوة، والشجاعة. لقد رأى فيها "علي" شيئاً جميلاً، شيئاً يستحق أن يُساعد.

"هل أنا حقاً قويةٌ بما يكفي لأواجه هذا؟" تساءلت في نفسها. "هل يمكنني أن أتغلب على هذا الضعف الذي يستوطن روحي؟"

لم تكن الإجابة سهلة. لقد حاولت مراراً وتكراراً أن تتخلص من هذا العادة السيئة. كانت تبدأ بحزمٍ وقوة، وتقسم على نفسها بأنها لن تعود إلى ذلك أبداً. ولكن، ما إن تتراكم عليها الضغوط، أو تشعر بالوحدة، أو تواجه موقفاً صعباً، حتى تعود إليها الرغبة الجامحة، وتجد نفسها تستسلم مجدداً.

كانت تشعر بأنها تعيش حياةً مزدوجة. في النهار، كانت "نسمة" الطموحة، المثقفة، المتفائلة. وفي الليل، أو في لحظات الضعف، كانت "نسمة" الخائفة، المنهارة، الهاربة. كانت تخشى أن يكتشف "علي" حقيقتها، وأن يرى هشاشتها. لقد أحبته، أو بدأت تحبه، وكان خوفها الأكبر هو أن يخيب ظنه بها.

تذكرت والدتها. كانت والدتها قد بدأت الإدمان كشربٍ خفيفٍ للكحول، ثم تطور الأمر إلى ما هو أسوأ، حتى دمر حياتها، وأبعدها عن كل من تحب. كانت "نسمة" تخشى أن تسير على نفس الطريق، وأن تصبح كأمها. كانت تلك الخشية هي الدافع الأقوى لها، للبحث عن طريقٍ للخلاص.

قررت "نسمة" أن تلك الليلة ستكون بداية التغيير. لم تكن مجرد كلمات، بل كانت قراراً نابعاً من أعماق روحها. نهضت، وذهبت إلى مكتبتها، وأخرجت دفتر ملاحظاتها، وقلمها. بدأت تكتب، ليس الشعر هذه المرة، بل خواطرها، مشاعرها، مخاوفها، ورغباتها.

"يا رب، إنني أضعف من أن أواجه هذا وحدي." كتبت. "أنت القوي، وأنت المعين. أرجوك، ساعدني على التغلب على هذا الضعف. امنحني القوة، والحكمة، والثبات."

ثم، بدأت تكتب عن "علي". كتبت عن مدى إعجابها بشخصيته، وبأخلاقه، وباحترامه. كتبت عن الأمل الذي بعثه في قلبها، وعن رغبتها في أن تكون شخصاً يستحق هذا الحب.

"يا علي، لو كنت تعلم ما يدور في داخلي، هل كنت ستبقى؟" كتبت. "ولكن، لا بأس، سأحاول أن أكون قويةً لأجلك، ولأجل نفسي."

قضت "نسمة" الليل كله في الكتابة، والتفكير، والدعاء. كانت المعركة الحقيقية، ليست مع زجاجة "الخمر"، بل مع نفسها، مع ضعفها، مع خوفها. كانت تلك المعركة أشد ضراوةً، وأكثر ألماً.

في الصباح، شعرت "نسمة" بإرهاقٍ شديد، ولكن كان هناك شعورٌ بالراحة، وبالانتصار. لقد بدأت المعركة، وقد اتخذت الخطوة الأولى.

في ذلك اليوم، قررت "نسمة" أن تتواصل مع "علي". كتبت له رسالةً قصيرة، تعبر فيها عن شكرها لزيارته، وعن تقديرها لكلماته. ثم، وبجرأةٍ مفاجئة، أضافت: "إذا كان لديك وقتٌ في نهاية الأسبوع، أحب أن ألتقي بكِ مرةً أخرى، لدي بعض الأمور التي أحب أن أتحدث معكِ فيها."

كانت تلك الرسالة هي تحدٍ كبيرٍ لها. كانت تعرف أنها بذلك تفتح الباب أمام احتمال انكشاف سرها. ولكن، كانت تعرف أيضاً أنها لا تستطيع أن تستمر في هذه الكذبة.

عادت "نسمة" إلى كتاباتها، وبدأت ترتب أفكارها. كانت تعرف أنها لن تخبر "علي" كل شيءٍ دفعةً واحدة. ولكن، كانت ستبدأ بالكشف التدريجي، وستسعى للحصول على دعمه، وتوجيهه.

كانت تلك الليلة، وليلة الأمس، بمثابة "معركة الداخل" التي خاضتها "نسمة". معركةٌ بين الظلام والنور، بين الضعف والقوة، بين اليأس والأمل. وكانت تلك المعركة، هي بداية الطريق نحو الشفاء، ونحو الحب الحقيقي.

في غضون ذلك، كان "علي" قد تلقى رسالة "نسمة". شعر بسعادةٍ غامرة، وبشيءٍ من الفضول. كان يعلم أن هناك شيئاً ما في "نسمة" يجعلها فريدةً من نوعها، وأنها بحاجةٍ إلى دعم. لقد شعر بأنها تحمل أعباءً ثقيلة، وأنه يتمنى لو أنه يستطيع أن يخفف عنها.

"بالتأكيد يا نسمة، يسعدني جداً أن ألتقي بكِ." رد "علي" برسالةٍ سريعة. "متى تفضلين؟"

تبادلت "نسمة" و"علي" بضع رسائل، واتفقا على موعدٍ للقاء في أحد حدائق الرياض الجميلة، بعد صلاة العصر يوم الجمعة. كانت "نسمة" تشعر ببعض التوتر، ولكن كان هناك أيضاً شعورٌ بالرضا، وبالأمل.

لقد بدأت رحلة الشفاء، رحلةُ إعلان الصدق، ورحلةُ بناءِ حبٍ حلالٍ مبنيٍ على أسسٍ سليمة. كانت "نسمة" تعلم أن الطريق لن يكون سهلاً، ولكنها كانت مستعدةً لخوض غمار هذه المعركة، بكل ما أوتيت من قوةٍ وعزيمة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%