الفصل 19 / 25

زواج المصلحة

شبح الماضي وصراع الحقيقة

بقلم مريم الحسن

نظرت لينا إلى عماد، وعيناها تتسع من الصدمة. لم تكن تتوقع أن تصل الحقيقة إلى هذا الحد. لقد كانت تعتقد أن زواجها كان مجرد صفقةٍ باردة، أو ربما محاولةً لإعادة بناء سمعةٍ متضررة. لكن أن يكون له علاقةٌ مباشرةٌ بموت والديها، وأن يكون جزءاً من صراعٍ أقدم، كان أمراً يفوق تصورها.

"هل تقصد أن... أن ما حدث لعائلتي... كان بسبب هذه العداوة؟" سألت لينا، وصوتها بالكاد خرج من حنجرتها.

أومأ عماد برأسه ببطء، وعيناه تحملان ندماً عميقاً. "نعم، لينا. لقد كان كذلك. وكانت تلك الحادثة نقطة تحولٍ بالنسبة لعائلتنا. نقطةٌ أجبرتنا على اتخاذ قراراتٍ صعبة."

"قراراتٌ مثل... مثل هذا الزواج؟"

"كان هذا الزواج هو السبيل الوحيد لإنهاء هذه العداوة، ولضمان عدم تكرار ما حدث. كان محاولةً لإعادة بناء جسور الثقة، ولإيقاف موجة العنف التي كانت تهدد الجميع."

شعرت لينا بأنها تقف على شفير الهاوية. كل شيءٍ كانت تعتقده قد انقلب رأساً على عقب. لم تكن ضحيةً لظروفٍ قاسية فحسب، بل كانت جزءاً من صراعٍ عائليٍ قديم، صراعٌ أودى بحياة أغلى ما تملك.

"ولماذا لم تخبرني؟" سألت لينا، وصوتها يعلو قليلاً. "لماذا تركتني أعيش في جهلٍ تام؟"

"كان الأمر معقداً، يا لينا." قال عماد، وهو يحاول أن يبدو هادئاً. "لم نكن متأكدين من رد فعلكِ. وكنا نخشى أن يكون إخباركِ بالحقيقة المبكرة سبباً في تعريضكِ للخطر. لقد كنتِ هدفاً."

"هدفاً؟" كررت لينا، والشعور بالخوف يتسرب إلى قلبها. "كنت هدفاً لمن؟"

"كان هناك أشخاصٌ يحاولون استغلال هذه العداوة لمصالحهم الخاصة." قال عماد، ونبرته أصبحت أكثر جدية. "أشخاصٌ لا يهمهم أمر العائلتين، بل يريدون فقط خلق الفوضى. وقد استغلوا ضعف عائلتكِ بعد الحادثة."

"ولم تتصدوا لهم؟"

"لقد فعلنا. ولكن بعد فوات الأوان. وأردنا أن نضمن سلامتكِ أولاً. لذلك، كان هذا الزواج ضرورياً. ليكون لديكِ حماية، ولنوقف سلسلة الانتقام."

"انتقام؟" تساءلت لينا، وشعرت بأن العالم يدور بها. "هل كان موت والديّ مجرد بدايةٍ لسلسلةٍ من الانتقام؟"

"للأسف، نعم." أجاب عماد، وصوته مليءٌ بالأسى. "ولكن الآن، بدأنا في استعادة السيطرة."

"وما هو دوري بالضبط في هذه الخطة؟" سألت لينا، وهي تشعر بأنها فقدت كل سيطرةٍ على حياتها.

"دوركِ هو أن تكوني جزءاً من المصالحة." قال عماد. "وأن تشهدِ على نهاية هذه العداوة. وربما، أن تكتشفي الحقيقة كاملةً، وأن تساهمي في تحقيق العدالة."

"العدالة؟"

"نعم، لينا. هناك أشخاصٌ يجب أن يحاسبوا على ما فعلوه. وأنتِ، ربما، لديكِ المفتاح لكشفهم."

نظرت لينا إلى عماد، وشعرت بأن هناك المزيد مما يخفيه. كانت كلماته تحمل الكثير من الغموض، لكنها كانت أيضاً تحمل وعداً بالحقيقة. وعداً بالعدالة.

"إذا كان الأمر كذلك،" قالت لينا، وعيناها تتحديان عماد، "فأنا أريد أن أعرف كل شيء. كل التفاصيل. لا أريد أن أكون مجرد بيدقٍ في لعبة، بل أريد أن أكون لاعبةً، وأن أشارك في تحقيق العدالة لعائلتي."

تنهد عماد، وبدا عليه أنه يدرس نظرتها. "لينا، أنتِ امرأةٌ قوية. وأنا معجبٌ بشجاعتكِ."

"الشجاعة وحدها لا تكفي، عماد. أريد الحقيقة."

"سأخبركِ كل شيء." قال عماد، وبدا أنه اتخذ قراره. "ولكن عليكِ أن تثقي بي. وأن تصدقي ما سأقوله لكِ، حتى لو كان مؤلماً."

"أعدكِ." قالت لينا، وهي تشعر بأنها على وشك الدخول في مرحلةٍ جديدةٍ تماماً من حياتها.

بدأ عماد يروي لها القصة، قصةً بدأت قبل سنواتٍ طويلة. قصةٌ عن خيانةٍ تجارية، عن طمعٍ، وعن موتٍ مدبر. كشف لها عن الأطراف المتورطة، وعن الدوافع وراء كل فعل. تحدث عن والده، السيد فؤاد، وكيف حاول إنهاء العداوة منذ زمنٍ بعيد، وعن محاولاته الفاشلة. ثم تحدث عن عماد نفسه، وعن شعوره بالذنب تجاه ما حدث لعائلتها.

"كان والداكِ، يا لينا، رجلي أعمالٍ ناجحين. ولكنهم لم يدركوا حجم الخطر الذي كانوا فيه. لقد استغل البعض طيبتهم، واستغلوا ثقتهم. وعندما حاولوا الكشف عن الفساد، تم إسكاتهم."

"من استغلهم؟" سألت لينا، وعيناها تشتعلان بالغضب.

"سأريكِ. سنذهب إلى هناك." قال عماد، وهو ينهض من مكانه.

"إلى أين؟"

"إلى المكان الذي ستجدين فيه الدليل."

في تلك الليلة، غادرت لينا وعماد القصر. كان الجو بارداً، والنجوم تتلألأ في السماء الصافية. شعرت لينا بخليطٍ من الخوف والإثارة. كانت على وشك اكتشاف الحقيقة، الحقيقة المرة التي غيرت حياتها، وغيرت حياة عائلتها.

قاد عماد سيارته الفاخرة عبر شوارع المدينة الهادئة. كانا يتجهان نحو منطقةٍ مهجورة، نحو مبنى قديمٍ مهجور، يبدو أنه كان مخزناً للتخزين. عندما وصلا، أطفأ عماد السيارة، ونظر إلى لينا.

"هذا هو المكان." قال. "هنا، كان يتم إخفاء الأدلة. وهنا، كان يتم التخطيط لكل شيء."

نزلت لينا من السيارة، وشعرت بأنها تخطو إلى عالمٍ آخر. كان المكان مظلماً، وصوته صدىً. تبعت عماد، الذي كان يحمل مصباحاً يدوياً. اخترقا أزقةً ضيقة، ومروا ببواباتٍ صدئة.

وصلوا إلى بابٍ معدنيٍ ثقيل. فتحه عماد ببطء، وكشف عن غرفةٍ مظلمة، مليئةٍ بالصناديق والغبار.

"هنا." قال عماد، ووجه ضوء المصباح نحو أحد الصناديق. "هنا، ستجدين ما تبحثين عنه."

فتحت لينا الصندوق، ووجدت بداخله مستنداتٍ قديمة، وسجلاتٍ مالية، ورسائل. كانت الرسائل مكتوبةً بخطٍ مجهول، ولكنها تحمل تفاصيل دقيقة عن مؤامرةٍ مدبرة. كانت تتحدث عن إفلاسٍ متعمد، وعن إخفاءٍ للأدلة، وعن إزهاقٍ للأرواح.

كانت تلك الرسائل، والمستندات، دليلاً دامغاً على كل ما قاله عماد. شعرت لينا بأن دموعها تنهمر على وجهها. دموعٌ ممزوجةٌ بالحزن، والغضب، والألم.

"لقد فعلوا ذلك..." همست لينا، وهي تحتضن المستندات. "لقد فعلوا ذلك لعائلتي."

"نعم، لينا." قال عماد، ووضع يده على كتفها. "ولكننا سنحصل على العدالة. الآن، لدينا الدليل."

نظرت لينا إلى عماد، وعيناها تشتعلان بالإصرار. كانت قد وجدت حقيقتها، ولن تسمح لأحدٍ بأن يطمسها. لقد بدأت المعركة الآن.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%