الفصل 8 / 25

زواج المصلحة

شظايا الأمس تتجمع في الحاضر

بقلم مريم الحسن

مرت أسابيع على زواج لبنى وآدم، وشعرت لبنى بأن حياتها قد أصبحت أشبه بمسرحية يرتدي فيها الجميع أقنعة. كانت تحاول جاهدة أن تكون زوجة مثالية، تهتم بشؤون المنزل، وتستقبل ضيوفه بابتسامة، ولكن خلف هذه الواجهة، كانت روحها تتألم. كان آدم لا يزال متحفظًا، يغلق على نفسه أبواب عالمه الخاص، تاركًا إياها تتساءل عن الأسباب.

في إحدى الأمسيات، بينما كانا جالسين لتناول العشاء في صمت نسبي، قطعت لبنى الصمت بسؤال بدت فيه رغبة دفينة في الفهم: "آدم، هل كنت تحب فتاة قبل زواجنا؟"

توقف آدم عن مضغ الطعام، ونظر إليها. كان السؤال مباشرًا، ولكنه لم يكن عدوانيًا. كان يحمل فضولًا بريئًا، وربما، رغبة في معرفة ما يشغل بالها.

"لماذا تسألين هذا السؤال، يا لبنى؟" سأل بهدوء.

"لأني أشعر بأن هناك شيئًا ما يثقل كاهلك،" قالت لبنى. "وأتساءل إن كان لهذا الشيء علاقة بماضيك."

تنهد آدم، ونظر إلى طبقه. "كانت هناك شخص... في الماضي. شخص أثر في حياتي كثيرًا."

"هل ما زلت تفكر فيها؟" سألت لبنى، وشعرت ببرودة تسري في أطرافها.

"التفكير في الماضي أمر لا مفر منه، يا لبنى،" قال آدم. "لكنني لم أعد أفكر فيها بنفس الطريقة. الزمن يغير الأشياء."

"هل كانت تحبك؟" استمرت لبنى في استجوابه، وكأنها تحاول جمع قطع أحجية مفقودة.

نظر آدم إلى لبنى، وفي عينيه لمحة من حزن عميق. "لقد كانت مختلفة. كانت تمتلك روحًا نقية، وعينين تحملان حكمة تتجاوز عمرها. كنا متشابهين في بعض الأشياء، مختلفين في كثير. وعندما اختفت... اختفى جزء مني معها."

"اختفت؟" كررّت لبنى، وشعرت بأن قلبها يغرق. "بمعنى أنها رحلت؟"

"نعم، رحلت،" قال آدم، وابتسم ابتسامة حزينة. "رحلت دون أن تقول وداعًا."

كانت لبنى تسمع كلماته، ولكنها لم تفهم المعنى الحقيقي. هل رحلت إلى بلد آخر؟ هل تزوجت من آخر؟ أم أن هناك معنى أعمق لكلمة "اختفت"؟

في نفس الأسبوع، تلقت لبنى زيارة مفاجئة من صديقتها القديمة، سارة. سارة، التي كانت دائمًا صريحة وجريئة، لاحظت التغيير الذي طرأ على لبنى.

"تبدين شاحبة، يا لبنى،" قالت سارة، وهي تحتسي القهوة. "هل أنتِ سعيدة في هذا الزواج؟"

ترددت لبنى للحظة، ثم أجابت: "إنها حياة جديدة، سارة. أحاول أن أتعلم كيف أعيشها."

"ولكن، هل هو زواج عن حب؟" سألت سارة.

"إنه زواج مصلحة، في البداية،" قالت لبنى، "ولكن..."

"ولكن ماذا؟" شجعت سارة، بحماس. "هل بدأتِ تقعين في حبه؟"

ابتسمت لبنى ابتسامة باهتة. "لا أعرف. هو رجل غامض، سارة. يخفي الكثير."

"كل الرجال يخفون شيئًا، يا لبنى،" قالت سارة بابتسامة واسعة. "ولكن، الأهم هو أن تعرفي ما تخفينه أنتِ. ما الذي تريده حقًا؟"

كان سؤال سارة عميقًا، وصعبًا. لبنى لم تعد تعرف ما الذي تريده حقًا. هل تريد حبًا رومانسيًا؟ أم أمانًا؟ أم استقرارًا؟

في حديثها مع سارة، ذكرت لبنى اسم "الفتاة التي اختفت". سارة، التي كانت تعرف الكثير عن دوائر المجتمع، بدت مهتمة.

"هل تقصدين...؟" بدأت سارة، ثم صمتت.

"هل تعرفينها؟" سألت لبنى بلهفة.

"لقد سمعت القصة،" قالت سارة، بصوت خفيض. "قصة الفتاة التي اختفت في ظروف غامضة. كانت مرتبطة بشخص ما في عائلة آدم. ولكن، لم يتم الكشف عن التفاصيل أبدًا. لقد كانت حادثة أدت إلى اضطراب كبير في ذلك الوقت."

"وماذا حدث بعد ذلك؟" سألت لبنى.

"اختفت الفتاة، واختفى معها الكثير من الأسئلة،" قالت سارة. "وبدأ آدم، أو بالأحرى عائلته، في التستر على الأمر. أصبح آدم أكثر انعزالًا، وأكثر حذرًا. يقال إن اختفاءها أثر عليه بشدة."

بدأت لبنى تشعر بأنها تقف أمام جبل من الأسرار. لم يكن زواجها مجرد صفقة، بل كان مرتبطًا بقضية غامضة، قضية تلامس حياة آدم بعمق.

بعد مغادرة سارة، عادت لبنى إلى جناحها، وقلبها مثقل. بدأت تربط بين ما سمعته من آدم وما قالته سارة. "اختفت دون أن تقول وداعًا." هل كانت تلك الفتاة حقًا قد اختفت؟ أم أن هناك ما هو أعمق من ذلك؟

في تلك الليلة، قررت لبنى أن تبدأ بالبحث. لم يكن الأمر يتعلق بالغيرة، بل بالرغبة في فهم الحقيقة، وفهم الرجل الذي أصبح زوجها. بدأت تبحث في مكتبة آدم، عن أي شيء قد يدل على وجود هذه الفتاة، عن أي ذكر لها.

وجدت صورًا قديمة، صورًا لعائلة آدم، ولآدم وهو شاب، وبجانبه صور لفتاة ذات ضحكة مشرقة. في إحدى الصور، كانت تقف بجانب آدم، وكان بينهما ود واضح. ولكن، لم تكن هذه الفتاة الوحيدة. كانت هناك صور أخرى، لفتاة أخرى، ذات جمال هادئ، وعينين عميقتين. كانت هذه الفتاة تشبه في ملامحها إلى حد كبير صورة رأتها في مكتب آدم من قبل.

بدأت لبنى تشعر بالارتباك. من هي هذه الفتاة؟ ولماذا يخفي آدم سرها؟ وهل كان هذا السر هو ما يمنعه من منحها الحب الذي بدأت تشعر بأنها تريده؟

في هذه اللحظة، شعرت لبنى بأنها أمام خيار صعب. هل تستمر في هذا الزواج، وهي غارقة في بحر من الأسرار، أم أنها يجب أن تواجه الحقيقة، مهما كانت مؤلمة؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%