حب في الصحراء الجزء الثاني

همسات الماضي وقرارات المستقبل

بقلم ليلى الأحمد

انقضت الأيام بسرعة، وحلت الأيام التي أعلن فيها عن قدوم عبد الرحمن ووالده مرة أخرى. كانت ليلى قد كرست وقتها لمساعدة والدتها في الترتيبات، ولكن عقلها ظل مشغولًا بالرسالة القديمة. كانت قد حاولت البحث عن أي تفاصيل إضافية تخص "بئر العشاق" في كتب والدها، ولكن لم تجد سوى القصة الأسطورية التي قرأتها.

وصل السيد عبد العزيز وعبد الرحمن في وقت الظهيرة. استقبلهما الشيخ بدر بحفاوةٍ بالغة، وجلسوا في المجلس يتناولون القهوة والشاي. كانت ليلى تراقب عبد الرحمن، ولاحظت فيه بعض الانشغال، ولكنه كان يحرص على إظهار الاهتمام والهدوء.

"كيف كانت رحلتكم؟" سأل الشيخ بدر.

"الحمد لله، رحلة موفقة." أجاب السيد عبد العزيز. "عبد الرحمن كان مشغولًا ببعض الأعمال في المدينة، ولكنه استطاع إنهاء كل شيء."

"أفهم ذلك." قال الشيخ بدر. "الشباب اليوم لديهم مسؤوليات كبيرة."

في أثناء ذلك، نظرت ليلى إلى عبد الرحمن. لاحظت أنه يمسك بتفاحةٍ خضراء، ويقلبها بين أصابعه. كانت تلك التفاحة تذكره بشيءٍ ما، بشيءٍ لطالما رأته في غرفتها، تفاحةٌ معروضةٌ دائمًا على منضدتها، كرمزٍ للجمال.

"عبد الرحمن، هل تفكر في شيءٍ معين؟" سألت ليلى بلطف.

التفت إليها عبد الرحمن، وابتسم ابتسامةً خفيفة. "أحيانًا، عندما أفكر في المستقبل، أجد أن هناك الكثير من الأمور التي يجب أن نضعها في الاعتبار."

"وهل تشعر بأنك مستعدٌ لهذا المستقبل؟" سألت ليلى، محاولةً فهم ما يدور في خلده.

"الاستعداد الحقيقي يأتي بالتوكل على الله، ثم بالجهد والمثابرة." أجاب عبد الرحمن، بنبرةٍ تحمل بعض التأمل.

بعد فترة، استأذنت ليلى بالذهاب لمساعدة والدتها في إعداد وليمة العشاء. وبينما كانت في المطبخ، جاءتها الحاجة فاطمة.

"ليلى، وجدت لكِ شيئًا آخر." قالت الحاجة فاطمة، وهي تحمل ورقةً قديمةً أخرى. "هذه الورقة وجدتها في صندوقٍ خاصٍ جدًا لوالدك، يبدو أنها تخص والدتك."

فتحا الورقة معًا. كانت تلك الورقة عبارة عن رسالةٍ أخرى، ولكن هذه المرة، كانت مكتوبةً بخطٍ تعرفه جيدًا، خط والدتها. كانت الرسالة موجهةً إلى والدها، الشيخ بدر.

"يا بدر، حبيبي،" بدأت الرسالة. "أعلم أن الظروف قد فرقت بيننا، وأننا نعيش في عالمين مختلفين. ولكن، قلبي لم يبرح مكانك أبدًا. أتذكر أيامنا الأولى، قبل أن تفرض علينا الحياة هذا البعد. هل ما زلت تتذكر تلك الأغنية التي كنا نغنيها عند بئر العشاق؟"

شعرت ليلى بالدهشة. "بئر العشاق؟" تمتمت. "هذا يتطابق مع الرسالة الأولى!"

"ماذا هناك يا ابنتي؟" سألت الحاجة فاطمة، التي لاحظت المفاجأة على وجه ليلى.

"لا شيء، جدتي. مجرد... تذكر." قالت ليلى، وهي تشعر بأن خيوطًا غريبة بدأت تتشابك.

عندما عادت إلى مجلس الرجال، كان الحديث قد تطور إلى الحديث عن التقاليد والعادات. قال السيد عبد العزيز: "في زمننا، كان الزواج يتم عن طريق الوالدين، وكانت الأسرة تلعب دورًا كبيرًا في اختيار الشريك. ولكن، الشباب اليوم لديهم آراء مختلفة."

"صحيح." وافق الشيخ بدر. "ولكن، يجب أن يظل أساس الزواج هو احترام الدين، وتقوى الله، وحسن الخلق. وما دون ذلك، فهو أمورٌ قابلةٌ للتغيير."

في تلك اللحظة، نظرت ليلى إلى عبد الرحمن، وشعرت بأن هناك ثقلًا كبيرًا يقع على عاتقه. كيف يمكن لشخصٍ مثله، يتمتع بكل هذه الصفات، أن يكون غامضًا بعض الشيء؟

بعد العشاء، وبينما كانت ليلى تساعد في ترتيب المكان، اقترب منها سالم. "ليلى، هل أنتِ مستعدةٌ لمواجهة الحقيقة؟" سأل بنبرةٍ غامضة.

"أي حقيقة يا سالم؟" سألت بملل.

"حقيقة ماضيك، وحقيقة المستقبل الذي تحاولين بناءه." قال وهو يقف أمامها مباشرة. "أعلم أنكِ وجدتِ الرسالة الأولى. وأعلم أن هذه الرسالة تربطكِ بشيءٍ قديم. ولكن، هل فكرتِ في أن هناك من لا يريد لكِ أن تكشفي الحقيقة؟"

"من هو؟" سألت ليلى، وشعرت بأن قلبها بدأ يخفق بالخوف.

"قد يكون الشخص الذي تسعين لإرضائه، أو الشخص الذي يعتقد أن سعادته تكمن في إخفاء الأسرار." قال سالم، وهو يلمح بكلماته.

"لا أفهم ما الذي تقصده." قالت ليلى، وهي تشعر بأن رأسها يدور.

"فقط فكري في الأمر يا ليلى. الصحراء لا تنسى، والماضي دائمًا ما يعود ليطاردنا." قال سالم، ثم ابتعد، تاركًا ليلى في حيرةٍ من أمرها.

عادت ليلى إلى غرفتها، والرسالة التي وجدتها من والدتها بين يديها. بدأت تقرأها مرة أخرى، وهذه المرة، بتركيزٍ أكبر. تذكرت والدتها، امرأةٌ كانت رمزًا للحب والوفاء، ولكنها عاشت حياةً من الصمت والألم. هل كانت الرسالة دليلًا على حبٍ ضائع، أم على أملٍ لم يتحقق؟

شعرت ليلى بأنها تقف على مفترق طرق. هل كان عليها أن تواجه ماضيها، أم أن تركز على حاضرها ومستقبلها؟ هل كانت الرسالة القديمة مجرد صدىً من زمنٍ مضى، أم أنها تحمل مفتاحًا لفهمٍ أعمق لحياتها؟

وضعت الورقة بجانب الرسالة الأولى. كانت هناك خيوطٌ تتشابك، وكان عليها أن تفك هذه الخيوط، حتى لو كان ذلك يعني مواجهة ماضٍ قد يكون مؤلمًا. تذكرت والدها، وعفافه، ورغبته في سعادتها. هل كان لديه أي دورٍ في هذه الأسرار؟

نظرت إلى النافذة، حيث تتلألأ نجوم الصحراء. كانت تشعر بأنها أمام تحدٍ كبير، تحدٍ يتطلب منها قوةً وشجاعةً لم تكن تعرف أنها تملكها. هل كان حبها لعبد الرحمن كافيًا ليجعلها تتجاوز كل هذه التعقيدات؟ أم أن هناك قوى خفيةً تعمل ضدها؟

كانت لابد أن تتخذ قرارًا. قرارًا قد يغير مسار حياتها إلى الأبد. هل ستقرر مواجهة الماضي، أم أنها ستغرق في صمتٍ يشبه صمت أمه؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%