حب في الصحراء الجزء الثاني

المكاشفة المفاجئة وحسابات الماضي

بقلم ليلى الأحمد

بعد انتهاء زيارة السيد عبد العزيز ووالده، بقيت ليلى في حالةٍ من الارتباك العميق. الرسالتان، همسات سالم، وغياب بعض التفاصيل في قصة والدتها، كلها بدأت تتجمع في ذهنها كقطعٍ متناثرةٍ من لغزٍ كبير. قررت ليلى أن تواجه والدها، فالوقت قد حان لكشف ما يخفيه الماضي.

في صباح اليوم التالي، توجهت إلى مكتب والدها، حيث كان يجلس يراجع بعض المستندات. "السلام عليكم يا أبي." قالت ليلى بصوتٍ يحمل نبرةً من الجدية.

"وعليكم السلام يا ابنتي." رد الشيخ بدر، ورفع رأسه مبتسمًا. "هل تحتاجين شيئًا؟"

"أجل يا أبي." قالت ليلى، وجلست أمامه. "أحتاج منك أن تخبرني بالحقيقة."

نظر إليها والدها باستغراب. "ما هي الحقيقة التي تبحثين عنها يا ليلى؟"

"الحقيقة حول والدتي، وحول بئر العشاق، وحول تلك الرسالة التي وجدتها." قالت ليلى، وهي تضع الرسالة التي وجدتها من والدتها على المكتب.

ارتعش وجه الشيخ بدر قليلاً، ثم تنهد بعمق. "كنت أعلم أن هذا اليوم سيأتي. وأتمنى لو أنني استطعت أن أبقي الأمور كما هي."

"ولكن لماذا يا أبي؟ لماذا أخفيت عني؟" سألت ليلى، وعيناها تلمعان بالدموع.

"ليس إخفاءً يا ابنتي، بل حمايةً. حمايةً لكِ من ألمٍ قد لا تتحملينه." قال الشيخ بدر، وبدأ يتحدث عن قصة حبٍ كانت بين والدتها، صفية، ورجلٍ يدعى "يوسف"، كان صديقًا له في شبابه.

"يوسف كان شابًا طيبًا، ومن عائلةٍ كريمة." بدأ الشيخ بدر، وصوته يعلوه بعض الأسى. "كانت صفية تحبه حبًا شديدًا، وكان حبهما نقيًا وصادقًا. ولكن، حصل ما لم يكن في الحسبان. نشأ خلافٌ كبيرٌ بيني وبين يوسف، بسبب سوء فهمٍ بسيطٍ في قضيةٍ تتعلق بأعمالنا. تطور الخلاف ليصبح عداءً بين عائلتين."

"وهل كان هذا الخلاف هو السبب في انفصال والدتي عنك؟" سألت ليلى.

"نعم. كنت أرى أن البقاء مع صفية، وهي تحب يوسف، سيكون ظلمًا لها. وكان يوسف يرى أن استمرار علاقتنا سيجلب لها المشاكل. فقررنا، أنا وصفية، أن نبتعد عن بعضنا البعض. لم تكن صفية تحبني بالمعنى الحقيقي، بل كانت تحب يوسف، ولكنها كانت وفيةً لي كزوجٍ بحكم العادات وتقاليد العائلة."

"ولكن، الرسالة يا أبي. الرسالة تقول 'قلبي لم يبرح مكانك أبدًا'." قالت ليلى.

"هذا كان ضعفًا منها يا ابنتي. ضعفًا أمام حبٍ لم تستطع نسيانه. كانت ترى في زواجها مني، زواجًا من رجلٍ لا تحبه، ولكنه يمثل الأمان والاستقرار للعائلة. وبعد أن ابتعدت عن يوسف، لم تستطع أن تنساه."

"هل تواصلت مع يوسف بعد ذلك؟" سألت ليلى.

"نعم، ولكن بصورةٍ محدودة. كانا يلتقيان في الخفاء، عند بئر العشاق القديم. كانت تلك رسائلها إليّ، وهي تطلب مني أن أتفهم وضعها، وأن أسامحها على ضعفها."

"وهل سامحتها؟" سألت ليلى.

"غفرت لها يا ابنتي. غفرت لها ولنفسي. الحياة تحمل ابتلاءات، وكل واحدٍ منا يتعامل معها بطريقته. ولكن، لم أرد أن أرهقكِ بهذا الأمر، خاصةً وأنكِ كنتِ دائمًا تحبين أمكِ. ولم أرد أن أرى صورتها تهتز في عينيكِ."

"ولكن، ما علاقة الرسالة الأولى بي؟ الرسالة التي وجدتها بين أوراقك؟" سألت ليلى.

"تلك الرسالة..." قال الشيخ بدر، وبدا عليه بعض التردد. "تلك الرسالة لم تكن من صفية. كانت من فتاةٍ أخرى، اسمها 'نورة'. كانت نورة تحبني بشدة، وكانت تحاول أن تظهر لي مدى حبها. ولكن، قلبي كان مع صفية، رغم كل شيء. لم أكن أعلم أن هذه الرسالة قد تظهر أمامكِ. ربما سقطت من صندوقي دون قصد."

"وهل نورة هي التي كانت تلتقي بيوسف؟" سألت ليلى.

"لا، هذا غير صحيح." قال الشيخ بدر بحزم. "نورة كانت تحبني. أما الرسالة التي تحدثت عن لقاءاتٍ سريةٍ عند بئر العشاق، فكانت من صفية."

بدأت ليلى تشعر بدوارٍ في رأسها. المعلومات كانت تتضارب، والحقائق بدأت تتغير. "إذًا، يا أبي، هل كنت أنت تحب صفية؟ أم يوسف؟"

"أنا أحببت صفية. ولكن، حبها كان ليوسف. وكان عليها أن تختار. اختارت الراحة والأمان، واختارت البعد عن حبها الحقيقي." قال الشيخ بدر، وبدا عليه بعض الحزن.

"وهل تواصلت مع يوسف بعد زواجه؟" سألت ليلى.

"لم يكن قد تزوج بعد. ولكنه تزوج بعد فترةٍ قصيرة من انفصالي عن صفية. أما صفية، فقد كانت دائمًا تشعر بالحنين لماضيها. وكانت تلك الرسائل دليلًا على ذلك."

"وماذا عن سالم؟ هل كان يعلم بكل هذا؟" سألت ليلى.

"سالم... سالم كان يحب صفية. كان يرى فيها الحلم الذي لم يتحقق. وعندما بدأتي تكبرين، ورأى فيكِ شبهًا من أمه، بدأ يشعر بالغيرة من أي رجلٍ يقترب منكِ. ربما كان يعلم ببعض الأسرار، ولكنه كان يفضل أن يستخدمها لصالحه."

شعرت ليلى بأن العالم يدور حولها. كل شيء كانت تعتقده، وكل شيء كانت تتوقعه، قد تغير. هل كانت خطوبتها من عبد الرحمن مبنيةً على سرٍ قديم؟ وهل كان عبد الرحمن يعلم بهذا السر؟

"يا أبي، هل عبد الرحمن يعرف شيئًا عن كل هذا؟" سألت ليلى، وبدأ صوتها يرتعش.

نظر إليها الشيخ بدر بصمتٍ لبرهة. ثم قال: "لا أعتقد. لم أحدثه عن هذه الأمور. ولم أظن يومًا أن الأمر سيصل إلى هذا الحد."

"ولكن، ما الذي سيحدث الآن؟" سألت ليلى، وهي تشعر باليأس. "إذا كان هذا السر سيؤثر على زواجي؟"

"لا تقلقي يا ابنتي." قال الشيخ بدر، وأمسك بيدها. "كل هذه الأمور حدثت في زمنٍ مضى. ما يهم الآن هو حاضركِ ومستقبلكِ. حبكِ لعبد الرحمن، وحبه لكِ. هذا هو الأساس."

ولكن، في أعماق قلبها، لم تستطع ليلى أن تتخلص من شعورٍ بأن هذه القصة لم تنتهِ بعد. وأن ماضي والدتها، ماضي الحب المفقود، قد عاد ليؤثر على حاضرها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%