حب في الصحراء الجزء الثاني

همسات الماضي في حضرة الحاضر

بقلم ليلى الأحمد

في صباح اليوم التالي، استيقظت ليلى على أشعة الشمس الذهبية وهي تتسلل بخفة عبر ثنايا خيمة سليمان، لتداعب وجهها وتوقظها من سباتها. استقبلت هذا الصباح بانفتاح مختلف، بانفتاح لم تعهده من قبل. الهدوء الذي عاشته البارحة، وكلمات سليمان العميقة، قد أزالت غشاوة من فوق روحها، كاشفة عن رؤية أوضح لطريقها.

خرجت ليلى لتجد سليمان قد أعد لها طعام الفطور: خبزاً طازجاً، وجبناً، وعسلاً، بالإضافة إلى كوب من الشاي بالنعناع الفواح. كان المنظر بسيطا، لكنه كان يعكس كرم الضيافة والاهتمام.

"صباح الخير يا عم سليمان." قالت ليلى بابتسامة خفيفة، تشع منها طاقة جديدة.

"صباح النور يا ابنتي. أتمنى أن تكوني قد نمتِ جيداً."

"نعم، الحمد لله. أشعر بأنني أقوى اليوم."

"هذه هي بركة الصحراء، وبركة السكون. عندما نستمع إلى أنفسنا، ونبتعد عن ضوضاء العالم، نجد ما نحتاجه."

جلست ليلى وبدأت تتناول طعامها. كان طعم الخبز الطازج، وحلاوة العسل، لذيذين للغاية، وكأنها تتذوق طعم الحياة النقية.

"هل أنتِ مستعدة لرحلتكِ؟" سأل سليمان، وهو يتأمل خطوط وجهها التي بدت أكثر إشراقاً.

"أنا مستعدة للانطلاق، ولكن... لدي بعض الأسئلة، إن سمحت لي."

"تفضلي، فالسؤال مفتاح العلم، والطلب هو بداية الرزق."

"بالأمس، عندما تحدثنا عن الحب، وعن الزواج، شعرت بأنك تتحدث عن تجربة خاصة بك. هل لي أن أسأل عن قصتك؟"

نظر سليمان إلى الأفق، وكأنه يبحث عن ذكريات بعيدة. "قصتي؟ إنها قصة بسيطة، ولكنها مليئة بالدروس."

"أنا أستمع."

"لقد تزوجت من امرأة صالحة، تدعى 'فاطمة'. كانت نعم الزوجة، ونعم الأم. جمعنا الحب، والمودة، والتقوى. كنا نخطط لحياة بسيطة، مليئة بالخير والبركة. ولكن الحياة لا تسير دائماً كما نريد."

"ماذا حدث؟" سألت ليلى، وقد شعرت بفضول شديد.

"لقد مرضت فاطمة. مرضاً لم تكن له دواء. قضيت بجانبها أيامي، وكنت أدعو الله بقلب محطم أن يمنحها الشفاء. ولكن الله كان قد اختار لها ما هو خير. رحلت عن الدنيا، تاركةً خلفها فراغاً كبيراً في قلبي، وفي حياتي."

تأثرت ليلى بشدة. لقد شعرت بصدق كلماته، وألم فقدانه. "عظم الله أجرك يا عم سليمان. لم أتخيل أنك تحمل في قلبك هذا الجرح."

"الجرح يبقى، يا ابنتي، ولكنه يتحول مع الوقت إلى ذكرى جميلة، ودرس في الصبر. علمني فقدان فاطمة أن الحياة قصيرة، وأن القلوب يجب أن تُبنى على أسس قوية، لا تتزعزع. علمني أن أبحث عن الرضا في قضاء الله، وأن أجد السكينة في عبادته."

"ولكنك لم تتزوج بعد ذلك؟"

"لقد حاولت، ولكن قلبي لم يجد من يسكنه مرة أخرى. ربما لم أجد امرأة تحمل في قلبها صدق فاطمة، أو ربما لم أكن مستعداً لفتح قلبي من جديد. المهم أنني لم أسمح للحزن بأن يسيطر على حياتي. لقد وجدت في صحرائي، وفي عبادتي، ما يملأ فراغي."

"لقد تعلمت الكثير من حديثك يا عم سليمان."

"ونحن نتعلم من بعضنا البعض، يا ليلى. أنتِ جئتِ تحملين همومكِ، وربما تجدين في هذه الصحراء، وفي هذا اللقاء، ما يساعدكِ على تجاوزها. وأنا، ربما، أجد في حديثي معكِ، ذكراً جميلاً بفاطمة، ودرساً جديداً في الصبر."

ابتسمت ليلى. "هل تعتقد أنني سأجد الشخص المناسب؟"

"إذا أردتِ ذلك بصدق، وكنتِ مستعدة لبناء حياة على طاعة الله، فستجدينه. ولكن لا تستعجلي الأمور. قد يأتي الشخص المناسب في الوقت الذي لا تتوقعينه. قد يكون قريباً، أو قد يأتي من بعيد. قد يكون من الذين تعرفينهم، أو من الذين لم تقابليهم بعد."

"هل هناك علامات تدل على أنه الشخص المناسب؟"

"نعم، علامات كثيرة. يحب الله ورسوله، ويتقي الله فيكِ. يحترمكِ، ويقدركِ، ويشجعكِ على الخير. يكون لكِ سكناً، وتكونين له سكناً. تحسّين بالراحة والأمان بقربه. ويتقدم لخطبتكِ بطريقة شرعية، وبرضا أهله وأهلكِ."

"وهل يجب أن يكون ثرياً؟"

"الغنى ليس هو المعيار الأساسي، يا ابنتي. قد يكون الرجل فقيراً، ولكنه كريم، وصالح، وصادق. والأهم من المال هو حسن الخلق، والخوف من الله."

"إذاً، الأمر يتعلق بالقلب، والروح، وطاعة الله."

"بالضبط. عندما يبحث القلب عن الحب الحلال، فإن الله ييسر له الطريق. ولا تيأسي إذا تأخر الأمر. فالله قد يختبر صبركِ، ويعطيكِ أفضل مما تتخيلين."

أنهت ليلى طعامها، وشعرت بامتنان كبير لهذا الرجل الحكيم. كانت تبدو كأنها تقف على مفترق طرق، وأن سليمان قد منحها الخريطة والنور لتحديد أي طريق ستسلك.

"سأجهز إبلي الآن، لأرحل." قالت ليلى، وقد قررت أن الوقت قد حان للانطلاق.

"تفضلي. وأنا سأرافقكِ حتى نصل إلى الطريق الرئيسي. لا أريد أن تضلي الطريق في هذه الصحراء الشاسعة."

"هذا كرم منك يا عم سليمان."

ركبت ليلى شهلاء، وسليمان على ناقته. ساروا في صمت، تحت سماء الصحراء الزرقاء. كانت ليلى تفكر في كل ما دار بينهما. لقد كانت تبحث عن ملجأ، وربما وجدت دليلاً. دليلاً لإعادة بناء حياتها، وإعادة اكتشاف نفسها.

أثناء السير، التفتت ليلى إلى سليمان، ورأت في عينيه بريقاً لم تره من قبل. كان بريقاً يحمل في طياته شيئاً من الأمل، وشيئاً من الإعجاب. هل كانت مجرد شفقة؟ أم كان هناك شيء أعمق؟

"هل أنتِ متأكدة من قرار الرحيل؟" سأل سليمان، بنبرة هادئة.

"نعم، متأكدة. يجب أن أواجه المستقبل."

"الحياة في الصحراء جميلة، يا ليلى. هادئة، وملهمة. إنها تعلمكِ الكثير عن نفسكِ، وعن الله."

"وربما أجد فيها السلام الذي أبحث عنه."

"السلام لا يأتي من مكان، يا ليلى، بل من داخلكِ. الصحراء قد تساعدكِ على إيجاده، ولكن المفتاح بيدكِ."

استمروا في السير، وكانت ليلى تشعر بشيء غريب. مزيج من الراحة، والقلق، والأمل. كانت تعلم أن هذه الصحراء قد غيرت شيئاً بداخلها، وأنها لن تعود أبداً كما كانت.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%