زوجتي الجميلة الجزء الثالث

كشف المستور وفضح الأسرار

بقلم مريم الحسن

انتقل يوسف إلى مكتب المحامي عدنان، وهما يتناقشان في الخطوات التالية. كان يوسف عازمًا على كشف الحقيقة، مهما كانت مؤلمة. "عدنان، أريد أن تتولى أنت التحقيق في هذه الوثائق. تحقق من صحتها، ومن أصلها. أريد أن أعرف من يقف وراء هذه المجموعات، وما هي نواياهم الحقيقية."

"بالتأكيد يا يوسف. سأبدأ بالبحث فورًا. سأتواصل مع بعض المحامين القدامى الذين كانوا يعرفون والده، ولعلهم يملكون معلومات إضافية." قال عدنان، وهو يتفحص بعض الأوراق التي أحضرها يوسف.

"وماذا عن أبو حمزة؟ هل تظن أنه يقول الحقيقة؟" سأل يوسف.

"لا يمكن الجزم. لكن طلباتهم تثير الشكوك. يبدو أنهم يعرفون الكثير، لكنهم ربما يريدون استغلال الموقف. التهديد بالقضاء والتشويه هو دائمًا سلاح الضعيف أو المخادع."

"أتفق معك. أريد أن تبقى على اتصال دائم به، وأن تعرف تحركاته. لكن بحذر شديد. لا نريد أن نعطيهم أي ذريعة لاتهامنا بمضايقتهم."

"سأحرص على ذلك. بالمناسبة، هناك معلومة وصلني بها صديق قديم من المحامين. والدك في سنواته الأخيرة، كان قد بدأ في اتخاذ خطوات لبيع بعض الأصول غير المتداولة، لعدة أسباب. منها، التخلص من بعض الاستثمارات التي كان يراها مشكوكًا فيها، ومنها أيضًا، لتوفير سيولة نقدية لمواجهة بعض الالتزامات التي لم تكن واضحة لي في ذلك الوقت."

"مشاريع مشكوك فيها؟ ما هي تلك المشاريع؟" سأل يوسف، وشعر بأن الخيوط بدأت تتشابك.

"لا يعلم التفاصيل. لكنها كانت تتعلق ببعض الشراكات التي بدأها في شبابه، والتي لم يكن يجدها ناجحة أو شرعية بالكامل في نهاية المطاف. ربما يتعلق الأمر بتلك القضايا التي تطرحها هذه المجموعة."

"إذا كان الأمر كذلك، فقد يكون هناك أساس لمطالباتهم. لكن ليس بالمليون دينار. هذه مجرد ابتزاز." قال يوسف، وهو يشعر بالضيق.

"بالضبط. ولكن علينا أن نكون مستعدين لأي شيء. سأبدأ بالتحقيق في مدى صحة تلك الوثائق. وسنرى ما سيتبين."

في هذه الأثناء، كانت هدى تشعر بقلق متزايد. لم يكن يوسف يشاركها كل التفاصيل، لكنها كانت تقرأ القلق في عينيه، وتسمعه في نبرة صوته. في أحد الأيام، قررت أن تذهب إلى والدتها، لعلها تجد عندها بعض الراحة والنصيحة.

"مرحبًا يا أمي. كيف حالك؟" قالت هدى، وهي تحتضن والدتها.

"الحمد لله يا ابنتي. أنتِ تبدين شاحبة. هل كل شيء على ما يرام؟" سألت السيدة أمينة، وهي تتفحص وجه ابنتها.

"لست أدري يا أمي. يوسف يبدو قلقًا جدًا. يتحدث عن مشاكل قديمة تخص والده، ويخشى أن تؤثر علينا."

"أتفهم قلقك. والد يوسف كان رجلًا له تاريخ طويل، وليس كل ما فيه كان مشرقًا. لكن يوسف رجل مؤمن، وقلبه طيب. وسيواجه هذه التحديات بعون الله."

"لكنني أخشى أن يتورط في شيء لا يعلمه. أخشى أن يتعرض للابتزاز أو الأذى." قالت هدى، والدموع تتجمع في عينيها.

"يا ابنتي، هذه هي الحياة. مليئة بالتحديات. ولكن بالصبر والإيمان، تتجاوزين كل شيء. أنتِ زوجة يوسف، وسند له. إذا شعر أنكِ معه، سيجد القوة مضاعفة."

"هل تعتقدين أن هناك حقًا ضائعًا؟" سألت هدى.

"لا أستطيع الجزم. لكن في هذه الدنيا، لا شيء يضيع. الحق قد يتأخر، لكنه يظهر في النهاية. أيتها الحبيبة، اتقي الله في دعائك، وسيجيبك. واثقي في زوجك، وادعميه. هذه هي مهمتك."

"شكرًا يا أمي. كلامك يريحني دائمًا." قالت هدى، وشعرت ببعض السكينة.

في اليوم التالي، تلقى يوسف رسالة أخرى من أبو حمزة. لم تكن تهديدًا مباشرًا، بل كانت دعوة لمفاوضات غير رسمية. "سيدي، لقد ناقشت الأمر مع زملائي. ونحن مستعدون لتقديم تسهيلات. إذا وافقت على الجلوس معنا في مكان محايد، لنكشف عن كل شيء، ونصل إلى اتفاق يرضي الجميع."

شعر يوسف بالارتباك. هل يثق بهم؟ هل هي فخ؟ لكنه أدرك أن المواجهة المباشرة قد تكون الحل الوحيد. اتصل بعدنان. "لقد تلقيت دعوة من أبو حمزة. يريد لقاءً. ما رأيك؟"

"أرى أنها فرصة. لكنها فرصة خطيرة. إذا وافقت، يجب أن نكون مستعدين. سأقوم بتجهيز فريق صغير لمراقبة المكان، والتأكد من سلامتك. ولن تذهب وحدك."

"لن أذهب وحدي. سأذهب معك، وسيكون معنا شخص آخر من فريقك الخاص. لكنني أريد أن يكون هذا اللقاء بعيدًا عن أعين الناس، وسريًا قدر الإمكان."

"حسناً. سأجهز كل شيء. لكن كن مستعدًا لأي مفاجأة."

في الموعد المحدد، وصل يوسف وعدنان إلى المكان المتفق عليه، وهو مبنى مهجور على أطراف المدينة، يبدو وكأنه لا يستخدم منذ سنوات. كان المكان يوحي بالغموض والخطر. استقبلهم أبو حمزة، ومعه رجلان آخران، كانا يرتديان ملابس رسمية، ويبدو عليهما الجدية.

"مرحبًا بك يا سيدي. شكرًا لحضورك." قال أبو حمزة، وهو يمد يده.

"أتيت لأسمع ما لديكم. فلتكونوا صريحين." قال يوسف، وهو ينظر إلى الرجلين الآخرين.

"اسمي الحاج يحيى، وهذا شقيقي الحاج محمود. نحن من ضمن المجموعة التي تتحدث باسمها. ولدينا كل الحق في المطالبة بما هو لنا." قال الحاج يحيى، بصوت حازم.

"حقوق؟ أي حقوق؟" سأل يوسف.

"حقوق مستحقة عن استثمار كبير قام به والدك في مشروع كان يحمل اسم "الواحة الخضراء". تم خداعنا في هذا المشروع، وتم بيع حصصنا بأسعار بخسة، بينما تعاظمت أرباحه بشكل خيالي."

"الواحة الخضراء؟ لم أسمع بهذا الاسم من قبل. والدي لم يذكر لي شيئًا عنه." قال يوسف، بجدية.

"ربما لم يذكر لك شيئًا لأنه كان يعلم أنه فعل شيئًا خاطئًا. لقد أخذ أموالنا، وأخذ جهودنا، وبنى ثروته على حسابنا." قال الحاج محمود، بنبرة غاضبة.

"وأنتم تريدون الآن تعويضًا؟" سأل يوسف.

"نريد حقنا. وهو يعادل خمسة ملايين دينار، قيمة الأرباح التي حرمنا منها. وإلا، سنتقدم بشكوى رسمية، وسنكشف عن كل شيء. وسيكون والدك، وأنت، في موقف محرج جدًا."

شعر يوسف بالصدمة. خمسة ملايين؟ هذه مبالغ طائلة. "هذا كثير جدًا. وأنا لا أملك هذه المبالغ. وحتى لو كنت أملكها، لن أدفعها بناءً على تهديدات."

"ليس تهديدًا، بل واقع. هذه هي الوثائق التي تثبت كل شيء." قال الحاج يحيى، وهو يخرج ملفًا آخر، أقدم من الملف الذي رأه مع أبو حمزة.

فتح يوسف الملف، وبدأ يتصفح الأوراق. كانت هناك عقود، وبيانات مالية، وشهادات. كل شيء يبدو حقيقيًا. شعر بأن العرق يتصبب منه. لم يكن يتوقع أن تصل الأمور إلى هذا الحد.

"هذه الوثائق... تبدو حقيقية." قال يوسف، بصوت خافت.

"بالطبع هي حقيقية. لقد صبرنا طويلاً. والآن، حان وقت استعادة حقوقنا." قال الحاج يحيى.

نظر يوسف إلى عدنان، ورأى في عينيه القلق. لقد بدأ يشعر بأن هذه القضية أصبحت خطيرة جدًا. وأن هناك أسرارًا دفينة في ماضي والده، لم يكن يعلم عنها شيئًا، وأن هذه الأسرار قد تهدد مستقبله مع هدى.

"سأدرس هذه الوثائق. وسأتواصل معكم. لكنني لن أتخذ أي قرار تحت الضغط." قال يوسف، وهو يشعر بأن قلبه ينبض بقوة.

خرج يوسف وعدنان من المكان، وشعر كل منهما بأن حملاً ثقيلاً قد ألقي على عاتقهما. لم تكن هذه مجرد مطالبة مالية، بل كانت كشفًا عن جانب مظلم من حياة والده، جانب كان يوسف يأمل أن يكون قد طهره، ولكنه اكتشف أنه ما زال يلقي بظلاله على الحاضر.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%