الفصل 11 / 25

قلبي في يديك

خيوطٌ متشابكةٌ في الظلام

بقلم ليلى الأحمد

تسللت خيوطُ الشمسِ الذهبيةِ من بينِ ثنايا الستائرِ الثقيلةِ في غرفةِ نومِ عبد الرحمن، لتوقظهُ من سباتٍ عميق. فتحَ عينيهِ ببطء، واستقبلتْهُ رائحةُ القهوةِ التي تفوحُ من المطبخِ، تحملُ معها وعدًا بيومٍ جديدٍ مليءٍ بالفرصِ والتحديات. تذكرَ حديثهُ المثيرَ للقلقِ مع عمر بالأمس، وشعورَ ليلى بالضيقِ الظاهر. كان يشكُّ في أن عمر يخفي شيئًا، شيئًا لا يمتُّ بصلةٍ لروحِ المنافسةِ الصحية، بل يميلُ إلى المكائدِ والدسائس.

نهضَ من فراشهِ، وقامَ بوضوئه، ثم صلّى الفجر، وتوجهَ نحو المطبخِ حيثُ كانت والدتهُ تعدُّ الفطور. ابتسمَ للحاج أحمد الذي كان يقرأُ في صحيفةِ الصباح. "صباحُ الخيرِ يا والدي، صباحُ الخيرِ يا أمي،" قال عبد الرحمن بابتسامةٍ مشرقة. "صباحُ النورِ يا بني،" أجابت السيدة فاطمة، وهي تضعُ لهُ طبقًا من البيضِ المخفوق. "ماذا بكَ؟ تبدو متفائلًا اليوم." "الحمدُ لله، كلُّ شيءٍ على ما يرام،" أجاب عبد الرحمن. "لكنني شعرتُ بقلقٍ بسيطٍ بالأمسِ بعدَ عودتنا." نظرَ الحاج أحمدُ إليهِ فوقَ حافةِ صحيفته. "هل يتعلقُ الأمرُ بعمر؟" أومأ عبد الرحمن. "نعم. تصرفاتهُ كانتْ غريبةً، كلامهُ يحملُ معانيَ متعددة، وشعرتُ كأن هناكَ شيئًا يخفيهِ." تنهدَ الحاج أحمد. "عمر شابٌ طيبٌ في جوهرهِ، لكنه طموحٌ جدًا، وأحيانًا يكونُ الطموحُ المفرطُ سلاحًا ذا حدين. أخشى أن يكونَ قد شعرَ بالإحباطِ بسببِ خطبتكَ، وأن هذا الإحباطُ قد يقودُهُ إلى تصرفاتٍ لا يحمدُ عقباها." "لا أتمناهُ لهُ،" قال عبد الرحمن. "لكن يجبُ أن أكونَ حذرًا."

في هذهِ الأثناء، كانت ليلى قد وصلتْ إلى مكتبِ التصميمِ الخاصِ بها. كانتْ ترتدي ثوبًا أنيقًا بلونِ اللافندر، وتضعُ حولَ عنقها قلادةً فضيةً تحملُ اسمَ عبد الرحمن. كانتْ تعملُ بجدٍّ، لكنَّ أفكارَ الأمسِ لم تفارقْ ذهنها. شعرتْ ببعضِ القلقِ من حديثِ عمر، وتلميحاتهِ الغامضة. هل كان مجردُ سوءِ فهم؟ أم أنها حقًا كانتْ على وشكِ اكتشافِ مؤامرةٍ ما؟

جاءتْ زميلتُها سارة، فتاةٌ مرحةٌ وعفوية، وقالتْ لها: "ماذا بكِ يا ليلى؟ تبدينَ شاردةَ الذهنِ اليوم. هل أنتِ بخير؟" ابتسمتْ ليلى. "نعم، كلُّ شيءٍ بخير. فقط بعضُ الأفكارِ الجديدةٍ التي تراودني." "هل تتعلقُ بتصاميمِ حفلِ الزفاف؟" سألت سارة بفضول. "ربما،" أجابت ليلى، محاولةً تغييرَ الموضوع. "ماذا عن هذا المشروعِ الجديد؟ هل لدينا أيُّ تطورات؟" بدأتْ سارة في شرحِ التفاصيل، وليلى تستمعُ بانتباه، لكنَّ عقلهُا كانَ لا يزالُ مشغولًا.

في وقتٍ لاحقٍ من ذلك اليوم، تلقتْ ليلى رسالةً عبرَ البريدِ الإلكتروني. كان المرسلُ مجهولَ الهوية، لكنَّ الرسالةَ كانتْ موجزةً ومقلقة: "احذري من عمر. هو ليسَ كما يبدو. لديهِ خططٌ لا تعلمينَ بها. ابحثي عن الحقيقةِ قبلَ فواتِ الأوان."

شعرَ قلبُ ليلى بالدقاتِ المتسارعة. هل كانتْ هذهِ الرسالةُ مجردَ خدعةٍ من شخصٍ يحاولُ إثارةَ الفتنة؟ أم أنها إشارةٌ حقيقيةٌ إلى خطرٍ قادم؟ تذكرتْ نظرةَ عمر، وكلماته، وشعرتْ أن هناكَ شيئًا من الصحةِ في هذهِ الرسالة. قررتْ أن تتحدثَ مع عبد الرحمن.

في المساء، عندما اجتمعَ عبد الرحمن وليلى في حديقةِ القصرِ الهادئة، تبادلوا أحاديثَ اليوم. بعدَ أن أخبرها عبد الرحمن عن شكوكهِ تجاهَ عمر، أخرجتْ ليلى هاتفها، وأظهرتْ لهُ الرسالةَ الغامضة. "لقد تلقيتُ هذهِ الرسالةَ اليوم،" قالتْ ليلى بصوتٍ مرتجفٍ قليلًا. "لم أكنْ أرغبُ في إخباركِ خوفًا من إثارةِ قلقكَ، لكنني أشعرُ الآنَ أننا يجبُ أن نتحدثَ عن هذا الأمرِ بصراحة."

قرأَ عبد الرحمن الرسالةَ بعينينِ واسعتين، ثم نظرَ إلى ليلى. "هذا مقلقٌ حقًا. لا أعرفُ من قد يرسلُ مثلَ هذهِ الرسالة. هل لديكِ أيُّ فكرةٍ؟" "لا، ولا أعرفُ إن كانَ يجبُ عليَّ تصديقها،" قالتْ ليلى. "لكن شيئًا في داخلي يخبرني أن هناكَ شيئًا غيرَ طبيعيٍّ يحدث."

فكرَ عبد الرحمن للحظة. "سأحاولُ أن أتحدثَ مع عمر بشكلٍ مباشرٍ، ولكن بحذر. قد يكونُ هذا مجردَ محاولةٍ لإثارةِ المشاكلِ بيننا." "لا أعرفُ يا عبد الرحمن،" قالتْ ليلى. "أشعرُ أن الأمرَ أكبرُ من مجردِ مشاكلَ عادية."

في تلكَ الليلة، وبينما كانَ عبد الرحمن يفكرُ في كيفيةِ التعاملِ مع هذا الموقف، تلقى مكالمةً هاتفيةً من صديقٍ قديمٍ لهُ يعملُ في مجالِ الأمنِ المعلوماتي. كانَ هذا الصديقُ قد ساعدهُ في حلِّ بعضِ المشاكلِ التقنيةِ سابقًا. "عبد الرحمن، هل لديكَ بعضُ الوقتِ؟ لديّ شيءٌ قد يثيرُ اهتمامكَ،" قالَ الصديقُ بصوتٍ جاد. "تفضل، أنا أسمع،" قالَ عبد الرحمن. "لقد لاحظتُ مؤخرًا بعضَ الأنشطةِ المشبوهةِ على شبكةِ الإنترنتِ تتعلقُ بأحدِ معارفنا المشتركين. لا أرغبُ في ذكرِ اسمٍ قبلَ التأكدِ التام، لكنني وجدتُ ما يشيرُ إلى محاولةِ اختراقٍ لبعضِ سجلاتِ الشركةِ التي تعملُ فيها… خطيبتُكَ."

اتسعتْ عينا عبد الرحمن. "خطيبتي؟ وما علاقةُ هذا بعمر؟" "هذا ما أحاولُ اكتشافهُ،" أجابَ الصديق. "لكنَّ المصدرَ الذي يوجهُ الهجومَ غريبٌ نوعًا ما، يبدو أنهُ يستخدمُ عدةَ طرقٍ لإخفاءِ هويتهِ الحقيقية. لكنني تمكنتُ من تتبعِ مسارٍ واحدٍ يشيرُ إلى موقعٍ قريبٍ من منطقةِ إقامتِكَ."

أنهى عبد الرحمن المكالمةَ وقلبُهُ يشتعلُ بالغضبِ والقلق. كانتْ الرسالةُ مجهولةُ الهويةِ مجردَ قمةِ جبلِ الجليد. لم يكنْ عمرُ مجردَ شخصٍ يشعرُ بالغيرة، بل كانَ يتحولُ إلى خطرٍ حقيقيٍّ على ليلى وعلى مستقبلِ شركتهما. لقد اكتشفَ عبد الرحمن أن خلفَ واجهةِ عمرِ الهادئةِ يخفي عالمًا مظلمًا من المكائدِ والخططِ المشبوهة، وأن عليهِ أن يحميَ ليلى بأيِّ ثمن.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%