الفصل 13 / 25

قلبي في يديك

ظلالٌ تتكاثفُ وخياراتٌ صعبة

بقلم ليلى الأحمد

بعدَ المواجهةِ الصادمةِ في مكتبِ ليلى، عادَ الهدوءُ النسبيُّ إلى حياةِ الأبطال، لكنهُ هدوءٌ ما قبلَ العاصفة. كانَ عبد الرحمن وليلى قد اتخذا قرارًا مشتركًا: عدمُ إعطاءِ عمرَ المزيدَ من الاهتمام، والتركيزُ على بناءِ مستقبلهما. لكنَّ عمرَ لم يكنْ من النوعِ الذي يستسلمُ بسهولة. بدأَ بنشرِ شائعاتٍ مغرضةٍ في دوائرِ العملِ والاجتماع، تتحدثُ عن ضعفِ أداءِ عبد الرحمن في بعضِ المشاريع، وعن استغلالهِ للنفوذِ العائلي. كانتْ هذهِ الشائعاتُ، رغمَ كونها زائفة، تبدأُ في التأثيرِ على سمعةِ عبد الرحمن، خاصةً بينَ بعضِ شركاءِ العملِ الذينَ يميلونَ إلى تصديقِ كلِ ما يُقال.

في أحدِ أيامِ الأسبوع، كانَ الحاج أحمدُ يجلسُ مع عبد الرحمن في مكتبِهِ. "سمعتُ بعضَ الهمساتِ عنكَ يا بني،" قالَ الحاج أحمدُ بنبرةٍ قلقة. "يقولونَ إنكَ أصبحتَ متساهلًا في العمل، وإنكَ تتخذُ قراراتٍ غيرَ مدروسة." تنهدَ عبد الرحمن. "أعلمُ يا والدي. إنها شائعاتٌ يروجُ لها عمر. لم أردْ إخباركِ لتجنبِ إثارةِ قلقكَ، لكن الأمرَ بدأَ يؤثرُ على علاقاتنا المهنية." "عمرُ… هذا الشابُّ لديهِ حقًا طموحٌ مفرط،" قالَ الحاج أحمد. "لكنهُ يلعبُ بالنار. هل حاولتَ أن تتحدثَ معه؟" "حاولتُ، لكنهُ لا يستمع. إنهُ مقتنعٌ بأن طريقهُ هوَ الطريقُ الوحيدُ للنجاح، وأن أيَّ شخصٍ يقفُ في طريقهِ يجبُ أن يُزال."

في المقابل، كانتْ ليلى تواجهُ ضغوطًا أخرى. كانتْ علاقتها بعمرَ قد تدهورتْ تمامًا. وحتى أن بعضَ أفرادِ عائلتها، الذينَ لم يكونوا يعرفونَ تفاصيلَ الخلاف، بدأوا يشعرونَ بالتوترِ المتزايدِ بينَ العائلتين. سعى عمرُ إلى استغلالِ هذا التوتر، ونشرَ فكرةَ أن ليلى هيَ من كانتْ تخونُ ثقةَ العائلةِ بتركها لعبد الرحمن. "والدتي،" قالتْ ليلى لأمها وهيَ تتناقشُ في تفاصيلَ التحضيراتِ النهائيةِ للزفاف. "أخشى أن يستمرَ عمرُ في هذهِ الحربِ النفسية. إنهُ يجعلُ كلَّ شيءٍ صعبًا." "لا تقلقي يا ابنتي،" قالتْ والدةُ ليلى بحنان. "المؤمنُ صبورٌ، والصبرُ مفتاحُ الفرج. عبد الرحمنُ رجلٌ يعرفُ قدركَ، وعائلتهُ تحبكَ. لا تدعي كلماتِ حاسدٍ تفسدُ سعادتكم."

في يومٍ من الأيام، وبينما كانتْ ليلى تتصفحُ الإنترنت، شاهدتْ إعلانًا عن معرضٍ فنيٍّ كبيرٍ سيُقامُ في دبي. كانَ المعرضُ يضمُّ أعمالًا لعددٍ من الفنانينَ الشباب، وكانَ عبد الرحمن قد عبّرَ عن اهتمامهِ بحضورِ مثلِ هذهِ الفعالياتِ لدعمِ المواهبِ الجديدة. شعرتْ ليلى بفكرةٍ مفاجئةٍ. قد تكونُ هذهِ فرصةً لإعادةِ التواصلِ مع بعضِ شركاءِ العملِ الذينَ تأثروا بشائعاتِ عمر، ولإظهارِ استقرارِ علاقتهما أمامَ الجميع. "ما رأيكَ يا عبد الرحمن، لو ذهبنا إلى دبي لحضورِ هذا المعرض؟" اقترحتْ ليلى. "يمكنُنا أن نجمعَ بينَ العملِ والاستمتاعِ، ولنكونَ بعيدينَ عنْ جوِ التوترِ هنا." نظرَ عبد الرحمن إلى ليلى، وشعرَ بحماسها. "فكرةٌ رائعةٌ يا حبيبتي. هذا ما نحتاجهُ بالضبط. فرصةٌ لنستعيدَ نشاطنا، ولنظهرَ أننا نسيرُ قدمًا إلى الأمام."

استعدّوا للسفر، وكانَ عمرُ قد علمَ بخبرِ سفرهم. بدا لهُ أن هذهِ هيَ فرصتهُ الذهبية. بدأَ بالتخطيطِ لشيءٍ أعمقَ وأخطر. بالتعاونِ مع بعضِ الأشخاصِ الذينَ يسيطرُ عليهم، بدأَ في تحضيرِ خطةٍ لإفشالِ صفقةٍ تجاريةٍ كبيرةٍ كانَ عبد الرحمن على وشكِ إتمامها في دبي، صفقةٌ قد تعززُ بشكلٍ كبيرٍ من مكانةِ شركتهِ في السوق. كانَ يعتقدُ أن إفشالَ هذهِ الصفقةِ سيُضعفُ عبد الرحمنَ بشكلٍ مباشر، وربما يُقنعُ ليلى بالعدولِ عن زواجه.

في ليلةِ سفرهم، جلستْ ليلى مع عبد الرحمن في حديقةِ القصر، يتأملانِ النجوم. "أنا سعيدةٌ جدًا لأننا سنذهبُ سويًا،" قالتْ ليلى. "لكنني أشعرُ بقلقٍ بسيطٍ بشأنِ ما قد يفعلهُ عمر." "لا تقلقي يا حبيبتي،" طمأنها عبد الرحمن. "لقد تعلمتُ كيفَ أتعاملُ معَ هذهِ الأمور. سنكونُ حذرينَ، وسنواجهُ أيَّ تحدٍّ يأتي في طريقنا معًا." "أتمنى أن يكونَ الأمرُ هكذا،" قالتْ ليلى. "أخشى أن تكونَ خططُهُ أكبرَ مما نتصور." "سنواجهُ كلَّ شيءٍ،" قالَ عبد الرحمن، وهوَ يمسكُ بيدها. "لأننا معًا، أقوى."

في تلكَ الأثناء، كانَ عمرُ قد بدأَ في تنفيذِ خطتهِ. استخدمَ علاقاتهِ المشبوهةَ للتواصلِ مع أحدِ المنافسينَ لعبد الرحمن في دبي، وأعطاهُ معلوماتٍ سريةٍ عن الصفقةِ القادمة، مشوهًا الحقائقَ ومضيفًا إليها أكاذيبَ لا أصلَ لها. كانَ عمرُ يعتقدُ أن بهذهِ الخطوةِ سيُلحقُ ضررًا فادحًا بعبد الرحمن، وأنهُ سيُجبرهُ على التراجع.

كانتْ الأيامُ القادمةُ في دبي مليئةً بالنشاط. حضرَ عبد الرحمن وليلى المعرضَ الفنيَّ، والتقوا بالعديدِ من الأشخاصِ المهمين. شعرتْ ليلى بارتياحٍ كبيرٍ لرؤيةِ عبد الرحمن يتصرفُ بثقةٍ وكفاءة، ويُثبتُ للجميعِ أن شائعاتِ عمرَ لا أساسَ لها من الصحة. كانتْ العلاقةُ بينهما أقوى من أيِّ وقتٍ مضى، وكلُّ لحظةٍ يقضونها سويًا كانتْ تعززُ من روابطِ الحبِ والاحترامِ بينهما.

لكنَّ التحديَ الأكبرَ كانَ لا يزالُ ينتظرهم. لم يكنْ عمرُ قد استسلمَ بعد، وكانتْ خطتهُ الشريرةُ تسيرُ نحو الهدف. فهل سينجحُ عمرُ في إلحاقِ الضررِ بعبد الرحمن؟ وهل سيتمكنُ عبد الرحمنُ وليلى من تجاوزِ هذهِ العاصفةِ بنجاح؟ لقد بدأتْ ظلالُ الخطرِ تتكاثفُ حولهم، وأصبحَ عليهم اتخاذُ خياراتٍ صعبةٍ قد تُغيرُ مجرى حياتهم.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%