الفصل 20 / 25

قلبي في يديك

مواجهة صعبة وبداية حساب

بقلم ليلى الأحمد

بعد ليلة مضطربة، استيقظت منى وعمها صالح بزخم جديد. لقد امتلأت صدورهما بالحزن والألم، لكنهما امتلأت أيضًا برغبة جامحة في تحقيق العدالة. لقد كشف كتاب الصور القديم، ليس فقط ذكريات الماضي، بل أيضًا خيوط مؤامرة مظلمة أدت إلى رحيل الأب في ظروف غامضة. كانت الأدلة بين أيديهما، عبارة عن أوراق صغيرة تحمل ملاحظات ورموزًا، كلها تشير إلى تورط فؤاد عبد العزيز في ممارسات مشبوهة.

"اليوم هو يوم الحسم،" قال العم صالح، وهو يتناول فنجان قهوته، وعيناه ثابتتان على النافذة، وكأنه يراقب عدوًا غير مرئي. "لا يمكننا الانتظار أكثر. فؤاد لن يظل غافلاً للأبد. قد يكون يشعر بشيء، قد يكون يستشعر الخطر."

"ولكن كيف سنواجهه؟" سألت منى، وهي تمسك بالأوراق الثمينة التي جمعاها. "نحن نمتلك أدلة، لكنه رجل قوي، ولديه نفوذ. قد لا يصدقنا أحد، وقد يتمكن من التلاعب بالقانون."

"لهذا السبب، يجب أن نتصرف بحكمة،" أجاب العم صالح. "علينا أن نذهب إلى الجهات الرسمية. ولكن ليس بشكل مباشر. علينا أن نذهب إلى شخص يمكننا الوثوق به، شخص يعرف قيمة الحق والنزاهة."

"ومن هو هذا الشخص؟" سألت منى.

"لدي صديق قديم، كان يعمل في هيئة مكافحة الفساد،" قال العم صالح. "رجل ذو ضمير حي، ونزاهة لا تتزعزع. اسمه الحاج عبدالرحمن. لقد وثقت به في أمور كثيرة، وأظن أنه سيكون خير معين لنا في هذه القضية."

"وهل سيقبل مساعدتنا؟"

"أتمنى ذلك،" قال العم صالح. "لقد أخبرته بشكل عام عن وضعكم، وعن بعض المخالفات التي قد تكون تحدث. ووعد بالاستماع إلينا. لكن يجب أن نكون مستعدين لتقديم كل ما لدينا."

بعد أن تناولوا طعام الفطور، وأخذوا معهم نسخًا من جميع الأوراق، انطلقوا في رحلتهم. كانت قلوبهم تخفق بالتوتر، وأذهانهم مشغولة بالتفكير في السيناريوهات المحتملة. هل سينجحون؟ هل ستتمكن الحقيقة من النصر؟

كان مكتب الحاج عبدالرحمن في بناية متواضعة، تختلف عن ناطحات السحاب التي تتفاخر بها شركات رجال الأعمال الكبار. لكن المكان كان يشع بالهدوء والوقار. استقبلهم الحاج عبدالرحمن بابتسامة دافئة، وبنظرات تقييمية.

"تفضلوا بالجلوس،" قال الحاج عبدالرحمن، وهو يشير إلى مقعدين مريحين. "لقد سمعت من العم صالح أن لديكم أمر مهم لتبليغي به. أرجو أن تكونوا مستعدين."

بدأ العم صالح في سرد القصة، بينما كانت منى تضع الأوراق على الطاولة أمامه. كان الحاج عبدالرحمن يستمع بانتباه شديد، وعيناه تتنقلان بين وجه العم صالح، وبين الأدلة. كان يسجل ملاحظاته بعناية، وكان صمته في بعض الأحيان يخيم بوزن كبير على المكان.

"هذه الأدلة... قوية جدًا،" قال الحاج عبدالرحمن، بعد أن انتهوا من السرد. "إنها تشير إلى مخالفات كبيرة، قد تصل إلى حد الجريمة المنظمة. خصوصًا مع ربطها بوفاة والدك المفاجئة."

"لهذا السبب نحن هنا،" قالت منى، وصوتها مليء بالأمل. "نحن نعتقد أن فؤاد عبد العزيز هو المسؤول. لقد كان والدي يحاول كشفه، وكان يخشى على حياته."

"فؤاد عبد العزيز... رجل يعرفه الكثيرون،" قال الحاج عبدالرحمن، وقد خيم على وجهه ظل من التفكير. "سمعته طيبة، لكن... هناك دائمًا جانب خفي في حياة كل شخص. وأنتم تقولون إن هذه الأدلة تكشف عن هذا الجانب الخفي."

"بالضبط،" أكد العم صالح. "لقد كان والد منى يجمع الأدلة لديه، وكان ينوي أن يقدمها. لكنه لم يجد الوقت المناسب، ولم يستطع أن يواجه فؤاد وحده."

"حسنًا،" قال الحاج عبدالرحمن، وهو يجمع الأوراق في ملف. "سأدرس هذه الأدلة بعناية فائقة. وسأقوم بإجراء التحقيقات الأولية. لكن يجب أن تكونوا على علم، هذه قضية حساسة للغاية. قد تتعرضون للخطر."

"نحن مستعدون لأي شيء،" قالت منى بحزم. "لقد فقدنا أبي، ولا يمكننا أن نتركه يذهب دون أن تأخذ حقوقه."

"بارك الله فيكما،" قال الحاج عبدالرحمن، بنبرة تشجع. "سنعمل معًا. وسنحاول بكل الطرق الممكنة أن نكشف الحقيقة. ولكن يجب أن نتحلى بالصبر. فالقضاء يأخذ وقته، والحقيقة قد تحتاج إلى وقت لتظهر."

غادروا مكتب الحاج عبدالرحمن، وقلوبهم تحمل شعورًا جديدًا بالراحة، ممزوجًا بالخوف. لقد اتخذوا خطوة كبيرة، لكن الطريق لم يكن سهلاً.

في هذه الأثناء، في مكتبه الفاخر، كان فؤاد عبد العزيز يتلقى اتصالًا هاتفيًا. كان وجهه يعكس قلقًا متزايدًا.

"ماذا؟ لم يتم العثور على شيء؟" قال فؤاد بصوت متوتر. "متأكد؟ لم يترك ذلك الرجل شيئًا؟"

صمت للحظة، يستمع إلى الرد. ثم قال: "عليكم أن تتأكدوا جيدًا. يجب أن أتخلص من أي دليل قد يكون ضدنا. إذا كان هناك أي شيء... أي شيء صغير... يجب أن أجده قبل أن أجده أي شخص آخر."

أغلق فؤاد الهاتف، وألقى به على الطاولة بغضب. لقد بدأت الأمور تتجه في الاتجاه الذي يخشاه.

بعد أيام قليلة، تلقى العم صالح اتصالًا من الحاج عبدالرحمن.

"لقد بدأت في التحقيق،" قال الحاج عبدالرحمن. "وقد وجدت بعض النقاط المشبوهة التي تتفق مع ما قدمتموه. ولكن، الأمر لم يكن سهلاً. لقد حاولت التواصل مع بعض الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في ملاحظات والدك، لكنهم كانوا يتجنبونني، أو يعطونني إجابات مضللة. هذا يؤكد أن هناك شيئًا خطيرًا يحدث."

"وماذا عن فؤاد؟" سألت منى.

"لقد حاولت التواصل معه أيضًا،" قال الحاج عبدالرحمن. "لكن مكتبه أخبرني أنه مشغول جدًا، ولا يمكنه استقبال أحد. وهذا في حد ذاته يثير الشكوك."

"إذن، ما هي خطوتنا التالية؟" سأل العم صالح.

"علينا أن ننتظر،" أجاب الحاج عبدالرحمن. "سأحاول جمع المزيد من الأدلة. ولكن، ربما يكون علينا أن نستخدم ورقة أخرى. ورقة قد تضغط على فؤاد، وتجعله يكشف عن نفسه."

"ما هي هذه الورقة؟" سألت منى.

"سوف أرسل لكم معلومة،" قال الحاج عبدالرحمن. "معلومة قد تكون مفتاحًا. إذا تمكنتم من التأكد منها، فقد يكون لدينا فرصة لمواجهة فؤاد بشكل مباشر. ولكن يجب أن تكونوا حذرين للغاية. هذه المواجهة قد تكون خطرة."

في تلك الليلة، لم تستطع منى النوم. كانت تفكر في والده، في ظلمه، وفي المعركة التي بدأت. كانت تشعر بالخوف، ولكنها كانت تشعر أيضًا بالشجاعة. كانت تعرف أنها تسير في الطريق الصحيح، وأن الحق سيظهر في النهاية.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%