الفصل 14 / 25

قصة حب

همسات الليل وصراع الظلال

بقلم مريم الحسن

كانت الأيام تتقاطر كحبات الندى على أوراق الورد، تحمل في طياتها عبيرًا ممزوجًا بالترقب والقلق. لم تكن حياة ليلى قد استقرت بعد، فبرغم الهدوء النسبي الذي عاد ليسود منزل والديها، إلا أن ظلّ الماضي كان يلوح في الأفق، متسللًا إلى أحلامها على هيئة ضباب خفيف. كانت علاقتها بخالد تتعمق كل يوم، لكن الشكوك التي زرعها حديث سارة لا تزال تعشش في زوايا روحها، تحاول إيقاظها عند كل بادرة ضعف أو تردد.

في أحد الأيام، وبينما كانت ليلى تساعد والدتها في إعداد وليمة لعائلة خالتها، دخلت عليها فاطمة، شقيقة خالد الصغرى، بوجه كئيب وعينين زائغتين. جلست فاطمة بصمت، تتأمل قطع الحلوى التي كانت والدة ليلى ترتبها بعناية. "ما بك يا ابنتي؟" سألت والدة ليلى بلطف، وهي تمسح يدها بمئزرها. "هل أنتِ متعبة؟" هزت فاطمة رأسها بالنفي، ثم قالت بصوت خفيض يكاد يكون مسموعًا: "أنا فقط… أشعر بالضيق. خالتي سارة… لم أتحدث معها منذ فترة، وهي دائمًا ما تكون مشغولة جدًا." أحست ليلى بوخزة في قلبها. سارة. الاسم الذي كان يحمل معه كل هذه التعقيدات. لم تكن سارة مجرد زوجة عم خالد، بل كانت محورًا لشائعات كثيرة، وهمسات متداولة بين نساء العائلة، غالبًا ما تتعلق بتصرفاتها الغريبة وتغيبها المفاجئ. "هل حدث شيء؟" سألت ليلى، متظاهرة بالاهتمام العادي. تنهدت فاطمة وقالت: "لا شيء محدد. فقط… أشعر أنها تخفي شيئًا. إنها تتحدث عن مشاكل مالية، وعن ضغوط لا تستطيع أن تكشف عنها. وأحيانًا أسمعها تتجادل مع خالتي أم خالد على الهاتف، بصوت منخفض، لكنني أرى غضبها." تذكرت ليلى كلمات سارة الأخيرة لها، عن "حقيقة لا يريدونك أن تعرفيها". هل كان هذا هو الأمر؟ هل كانت سارة تحاول أن تنبهها إلى شيء يتعلق بالعائلة؟ أو ربما… يتعلق بخالد؟ "هل حاولتِ أن تسأليها مباشرة؟" سألت ليلى، محاولةً أن تجمع شتات أفكارها. "كيف؟" قالت فاطمة وهي تنظر إلى يديها المرتعشتين. "إنها تتهرب دائمًا. وحتى عندما أكون معها، تبدو وكأنها تعيش في عالم آخر. وأحيانًا… أرى نظرات في عينها… نظرات تتردد بين الخوف واليأس." شعرت ليلى ببرودة تسري في عروقها. الخوف واليأس. هاتان الكلمتان كانتا أكبر من مجرد تعبير عن ضيق عائلي عادي. هل كانت سارة في خطر؟ أو هل كان هناك خطر يهدد علاقتها بخالد؟ في تلك اللحظة، دخل خالد المنزل، وكان يبدو مرهقًا. رأى وجه فاطمة الشاحب، فسأل بقلق: "ماذا يحدث هنا؟ هل أنتن بخير؟" تقدمت فاطمة نحوه، وحاولت أن تبتسم، لكنها فشلت. "لا شيء يا خالد. فقط… كنا نتحدث." نظر خالد إلى ليلى، وفي عينيه سؤال. أحست ليلى بأنها تقف على مفترق طرق. هل تخبره بما سمعته من فاطمة؟ أم تنتظر؟ هل كانت هذه مجرد وساوس، أم حقيقة تستحق البحث؟ "كنتِ تبدين قلقة، يا فاطمة." قال خالد وهو يضع يده على كتف أخته. "إذا كان هناك أي شيء، يمكنكِ دائمًا التحدث إليّ." "أعرف يا خالد." قالت فاطمة بصوت مرتجف. "لكن… الأمر معقد." كان قلب ليلى يخفق بعنف. تعقيد. كلمة أخرى تجعلها تفكر في كل الاحتمالات. هل كانت هذه التعقيدات متعلقة بخالد؟ بشخصيته؟ بماضيه؟ أم بعائلته؟ "عليكِ أن تكوني قوية يا فاطمة." قال خالد بحزم. "مهما كان الأمر، سنجد له حلاً." نظرت فاطمة إلى أخيها، ثم إلى ليلى، وفي عينيها خليط من الأمل والأسى. "أتمنى ذلك." بعد أن غادرت فاطمة، استدار خالد نحو ليلى، وسألها بهدوء: "ماذا هناك يا حبيبتي؟ شعرت بأن هناك شيئًا مهمًا." نظرت ليلى إلى عينيه الصادقتين، وقررت أن تخبره بكل شيء. "لقد تحدثت مع فاطمة عن سارة. وقالت لي إن سارة تبدو قلقة جدًا، وتتحدث عن مشاكل مالية، وعن أنها تخفي شيئًا. وقالت أيضًا إنها سمعتها تتجادل مع أمك." استمع خالد بانتباه، وتغيرت ملامح وجهه. بدا للحظة وكأنه يحاول تذكر شيء. "سارة؟ مشاكل مالية؟" قال بتعجب. "لم أسمع شيئًا عن هذا." "وهي أيضًا تصف نظرات سارة بأنها مليئة بالخوف واليأس." أضافت ليلى، وهي تراقب ردة فعل خالد. أخذ خالد نفسًا عميقًا، ونظر إلى ليلى بعينين فيهما مزيج من القلق والتفكير. "الخوف واليأس… هذا ليس من طبيعة سارة. إنها دائمًا ما تبدو قوية، ومتماسكة." "لهذا السبب تشعر فاطمة بالقلق." قالت ليلى. "وتذكرت أيضًا ما قالته سارة لي… إن هناك حقيقة لا يريدونك أن تعرفيها." صمت خالد للحظة، ثم قال: "ربما سارة تمر ببعض الضغوط التي لم تخبرنا بها. ربما تحتاج إلى دعم. سأتحدث معها." "ولكن… ماذا عن الجدال مع أمك؟" سألت ليلى. "أمّي؟" قال خالد وهو يرفع حاجبيه. "ما الذي يمكن أن تتجادل فيه أمي مع سارة؟ لا أعتقد أن هناك أي خلافات بينهما. ربما أساءت فاطمة السمع." شعرت ليلى بأن هناك شيئًا لا يقوله خالد. شيء يخفيه. أو ربما كان حقًا لا يعرف شيئًا. "خالد، هل أنت متأكد؟" سألت ليلى بتردد. "كلمات سارة كانت قوية. 'حقيقة لا يريدونك أن تعرفيها'." نظر إليها خالد بعمق، وفي عينيه بريق لم تعهده من قبل. "ليلى، أنا أحبك، وأثق بكِ. وسأخبركِ شيئًا. هناك أمور في عائلتنا… ليست دائمًا واضحة. وهناك بعض الأسرار التي قد تكون صعبة على الفهم." "هل تقصد أن سارة تعرف شيئًا عن هذه الأسرار؟" سألت ليلى. "لا أعرف." قال خالد بصدق. "لكنني سأحاول أن أفهم. سأتحدث مع سارة، وسأتحدث مع أمي أيضًا. ولن أدع أي شيء يؤثر على علاقتنا، أو على سعادتنا." تنهدت ليلى بارتياح، وشعرت بأن ثقلًا قد أزيح عن كاهلها. كان خالد دائمًا هو ملاذها، وركيزتها. ولكن في الوقت نفسه، كانت هناك بقايا شكوك تنهش في قلبها. كيف يمكن لأسرار العائلة أن تؤثر عليها؟ وهل كانت هذه الأسرار ستكون حاجزًا أمام حبها؟ في تلك الليلة، بينما كان خالد نائمًا بجوارها، لم تستطع ليلى أن تغفو. كانت تفكر في سارة، في كلماتها، في نظراتها. وتفكر في خالد، في كلماته الغامضة عن أسرار العائلة. كانت تعلم أن طريق حبهما لن يكون مفروشًا بالورود دائمًا، وأن هناك ظلالًا قد تحاول أن تخيم على نور علاقتهما. ولكنها كانت مصممة على مواجهة هذه الظلال، بكل قوة وشجاعة، مستندة إلى حبها لخالد، وإلى إيمانها بالحق.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%