قصة حب
عاصفة تقترب وحقائق تتكشف
بقلم مريم الحسن
عاد خالد إلى المنزل ذلك المساء، وكان وجهه يعكس قلقًا لم تعهده ليلى من قبل. لم تكن ابتسامته المعتادة حاضرة، وكانت عيناه تبدوان وكأنهما تحملان ثقل العالم. جلست ليلى بجانبه، وشعرت بأن هناك شيئًا جلل قد حدث. "خالد، ما بك؟" سألت بلطف. "هل كل شيء على ما يرام؟" نظر إليها خالد، وفي عينيه خليط من الحزن والغضب. "أمّي… تحدثت معي." ارتعش قلب ليلى. لقد تحدثت أم خالد مع ابنها. "وماذا قالت لك؟" "قالت لي… إن هناك أمورًا تتعلق بسارة… وشيء حدث في الماضي… يتعلق بوالدي." قال خالد بصوت خفيض، بدا وكأن كلماته تؤلمه. "هل… هل أخبرتكِ كل شيء؟" سألت ليلى، متذكرة حديثها مع أم خالد. "ليس كل شيء." قال خالد. "لكنها قالت إن سارة تعرف الحقيقة الكاملة. وأن هناك أسرارًا أخفتها العائلة عني. أسرار تتعلق بـ… ظروف وفاة والدي." تجمدت ليلى في مكانها. وفاة والد خالد. لقد عرفت دائمًا أنه توفي في حادث سيارة، لكن لم يتحدث أحد عن تفاصيل ذلك الحادث. هل كان هناك شيء أكثر من مجرد حادث؟ "ماذا تقصد بـ 'ظروف وفاة والدك'؟" سألت ليلى، محاولةً أن تسيطر على صوتها المرتعش. "لا أعرف." قال خالد. "لكن أمّي كانت متوترة جدًا. وقالت إن سارة هي الوحيدة التي يمكنها أن تشرح لي كل شيء. وأن الأمر يتعلق بـ… ديون. وديون كبيرة جدًا." ديون؟ هل كانت هذه هي المشاكل المالية التي تحدثت عنها فاطمة؟ لكن كيف يمكن أن تكون هذه الديون مرتبطة بوفاة والد خالد؟ "وهل تحدثت مع سارة؟" سألت ليلى. "حاولت الاتصال بها." قال خالد. "لكن هاتفها مغلق. ولم ترد على رسائلي. أشعر بأنها تختفي." "إنها تخاف يا خالد." قالت ليلى. "تخاف من ردة فعلك. وتخاف من ما قد تكشفه." "وما الذي تخاف أن أكشفه؟" سأل خالد، وفي صوته نبرة من الاستياء. "هل كانت هناك خيانة؟ هل كان والدي مدينًا لشخص ما؟" "أمّي قالت إن الأمر يتعلق بـ… مسؤولية." قالت ليلى، وهي تتذكر كلمات أم خالد. "وأن هناك قرارات اتخذت في الماضي." نظر خالد إلى ليلى بتفكير. "مسؤولية؟ وما علاقة سارة بها؟" "هي… كانت تعرف." قالت ليلى. "وهي الآن تشعر بالذنب، أو بالخوف. وأعتقد أنها تحاول أن تحميك بطريقتها." "تحميني؟" قال خالد بسخرية. "بإخفاء الحقيقة عني؟ ألا ترين أن هذا يزيد الأمر سوءًا؟" "أعلم يا خالد. لكن عليك أن تتذكر أن سارة شخص طيب. وربما لم تكن لديها خيارات أخرى." "لم تكن لديها خيارات أخرى؟" قال خالد، وقد بدأت نبرة صوته تعلو. "هل تعتقدين أن ما فعلته كان مبررًا؟" "لا أعرف ما فعلته." قالت ليلى. "ولكنني أعرف أن أمّك تخاف عليك. وأن سارة ربما فعلت ما فعلته لحمايتك." "حمايتي؟" كرر خالد. "هل حمايتي هي أن أعيش في عالم من الأكاذيب؟" صمت خالد للحظة، ثم قال: "عليّ أن أفهم. يجب أن أعرف ما حدث لوالدي. لا يمكنني أن أعيش وأنا أحمل هذا العبء من الشكوك." "سأكون معك يا خالد." قالت ليلى، وهي تضع يدها على يده. "مهما كان الأمر، سنواجهه معًا." نظر إليها خالد، وفي عينيه امتنان. "شكرًا لكِ يا ليلى. أنتِ حقًا… نور في حياتي." في تلك الليلة، لم ينم خالد. كان يجلس في مكتبه، يتصفح أوراقًا قديمة لوالده. كان يبحث عن أي دليل، أي خيط قد يقوده إلى الحقيقة. كانت ليلى تراقب من بعيد، تشعر بقلق عميق. كانت تعلم أن هذه الحقيقة قد تكون مؤلمة، وقد تغير خالد. في الصباح التالي، اتصل خالد بوالدته مرة أخرى، ولكن هذه المرة بصوت أكثر هدوءًا. "أمّي، أريد أن أتحدث معكِ بتفصيل. أريد أن أعرف كل شيء. لا تخفي عني شيئًا." شعرت ليلى بأن العاصفة قد بدأت. وأن الكشف عن هذه الأسرار قد يكون نقطة تحول لا رجعة فيها في حياتهم.