قصة حب
مواجهة الحقيقة وتحدي الظلام
بقلم مريم الحسن
ارتسمت على وجه خالد تعابير لا يمكن وصفها. خليط من الصدمة، والغضب، والحزن العميق، ولكنه أيضًا، إصرار متجدد. نظر إلى أمه، ثم إلى ليلى، وفي عينيه بريق لم يعهده من قبل. كان بريق الرجل الذي قرر أن يواجه أقسى حقائق حياته. "إذًا،" قال خالد بصوت ثابت، رغم ما كان يعتمل في صدره. "هذا الرجل… هو من قتل والدي." أومأت أم خالد برأسها ببطء، والدموع لا تزال تترقرق في عينيها. "نعم يا خالد. لقد دبر له حادثًا ليخرسه إلى الأبد. وكان ذلك قبل زواجك من ليلى بسنوات قليلة." "وكيف اكتشفتِ أنتِ كل هذا؟" سأل خالد. "في تلك الليلة، بعد 'الحادث'، كانت سارة في حالة يرثى لها. جاءت إليّ… مرتعشة، وبكت. وروت لي ما تعرفه. قالت إنها سمعت الرجل يتحدث مع بعض رجاله. وأخبرتني أنه كان يخاف من أن يكشف والدك عن فساده. وأن والدك كان على وشك أن يسلم مستندات مهمة للصحافة. وأنهم اضطروا لـ 'التخلص منه'." "التخلص منه…" كرر خالد، وقد أغمض عينيه للحظة، محاولًا استيعاب حجم الجريمة. "ولأن سارة كانت على علم بما حدث، ولأن والدها كان متورطًا مع هذا الرجل، فقد أخبرتها سارة إنها أصبحت في خطر. وأن هذا الرجل قد يستخدمها لابتزاز العائلة، أو لتهديدها. وخافت هي أيضًا." "ولماذا لم تخبريني وقتها؟" سأل خالد، ونبرة الألم واضحة في صوته. "كنت صغيرًا يا خالد." قالت أم خالد. "وكنت أحاول أن أحميك. وكان هذا الرجل ذو نفوذ كبير. كنا خائفين من أن نتحدث. وخشينا أن تتعرض أنت للخطر." "إذًا، كل هذه السنوات… كانت مجرد مسرحية؟" سأل خالد. "لم تكن مسرحية يا خالد. كانت فترة من الخوف، والصمت، والعجز." قالت أم خالد. "لكن سارة، رغم خوفها، شعرت بمسؤولية تجاه والدك. حاولت أن تنبهكِ بطريقتها. ربما رسائلها، أو كلماتها عن 'حقيقة لا يريدونك أن تعرفيها'، كانت محاولات يائسة منكِ أن تفهمي. لكنها لم تستطع أن تقول كل شيء مباشرة، خوفًا من هذا الرجل." "ومن هو هذا الرجل؟" سأل خالد، وقد بدأت قوة غضب بداخله تتولد. "من هو هذا الذي يقتل ويدمر حياة الناس؟" نظرت أم خالد إلى ليلى، ثم إلى خالد، وبدأت تتحدث بصوت خفيض، لكنه مليء بالحزن والندم. "هذا الرجل… هو… خالك." تجمد خالد في مكانه. خالك؟ هل تقصد… الرجل الذي كان يظهر دائمًا على أنه سند العائلة؟ الرجل الذي كان دائمًا ما يقدم المساعدة؟ "خالي؟" قال خالد، غير مصدق. "تقصدين… عمي؟" "نعم يا خالد." قالت أم خالد، والدموع تنهمر بغزارة. "عمك. والد سارة." كانت الصدمة أشد من أي شيء تخيلته ليلى. والد سارة؟ الرجل الذي كان يظهر دومًا بابتسامة عريضة، ويتحدث عن أخلاقه العالية. هل هو القاتل؟ "لا… هذا مستحيل." قال خالد، وهو يهز رأسه. "عمي… رجل شريف. ورجل عائلة. لقد ساعدنا كثيرًا." "لقد كان يخفي وجهه الحقيقي يا خالد." قالت أم خالد. "لقد كان طموحًا لا يعرف حدودًا. واستغل والدك، ثم… تخلص منه عندما أصبح يشكل خطرًا عليه. وسارة… هي تعرف كل شيء. وقد عاشت في جحيم بسبب والده." "ولماذا لم تخبرنا أنتِ بهذا الأمر؟" سأل خالد، وهو يشعر بأن كل شيء يتداعى من حوله. "كنت خائفة يا خالد. خائفة من هذا الرجل، وخائفة من أن أدمر سمعة العائلة. وخائفة أن يتأذى أحدهم. سارة… هي الوحيدة التي لديها الشجاعة لتقول الحقيقة. وهي الآن في خطر." "في خطر؟" سأل خالد، وشعر بالمسؤولية تتضاعف. "أين هي؟" "لا أعرف." قالت أم خالد. "لقد اختفت. أتوقع أنها ذهبت إلى مكان آمن، أو أنها تحاول أن تحصل على دليل ضد والدها. لكنها بالتأكيد في خطر." "إذا، كل ما حدث… كل هذه السنوات… كان بسبب والدها؟" سأل خالد، وهو يشعر بأن الغضب يحرق روحه. "نعم يا خالد. والدها هو من دبر كل شيء. وهو من قتل والدك. وهو من جعل سارة تعيش في خوف دائم." "يجب أن نجدها." قال خالد بحزم. "يجب أن نجدها، ونساندها. ويجب أن نفضح هذا الرجل." "لكن كيف؟" سألت أم خالد بيأس. "إنه رجل قوي جدًا. لديه علاقات واسعة." "بالحقيقة يا أمّي." قال خالد. "وبالدعم. وسنحصل على الأدلة. سارة تعرف أين توجد الأدلة، أو على الأقل، تعرف كيف تحصل عليها." "وماذا عن العائلة؟" سألت ليلى، التي كانت تستمع بصمت، ولكن قلبها كان يخفق بقوة. "كيف سيتقبل الناس كل هذا؟" "الحقيقة دائمًا مؤلمة يا ليلى." قال خالد. "لكنها أفضل من العيش في الظلام. سأواجه هذا الرجل، وسأفضح كذبه. ولن أسمح له بأن يدمر حياتنا أكثر." نظر خالد إلى ليلى، وفي عينيه إصرار لا يلين. "ليلى، أنتِ بجانبي، أليس كذلك؟" ابتسمت ليلى، رغم الدموع التي كانت تترقرق في عينيها. "نعم يا خالد. بجانبك. دائمًا." شعرت بأن هذه اللحظة هي اللحظة التي يبدأ فيها فصل جديد. فصل مليء بالتحديات، ولكنه فصل سيُكتب بالحقيقة والشجاعة. كان لديهما الآن عدو واضح، وكان لديهما هدف. ولم يعد هناك مجال للشك أو التردد. كانت المعركة على وشك أن تبدأ.