الفصل 8 / 25

قصة حب

بَوادرُ التَغْيِيرِ وخُيوطُ المُفَاجَأة

بقلم مريم الحسن

بعدَ أنْ ألقتْ "فاطمة" بكلِّ ثقلِ الحقيقةِ على صدرِها، وبأنَّ الندى الذي كانَ يُزيّنُ حديقةَ منزلِها باتَ يُشبهُ دموعَها، لم تعدْ تلكَ الفتاةُ التي كانتْ قبلَ يومينِ. لقد تحطمتْ أحلامُها، وتبددتْ آمالُها، لكنَّ شيئاً ما كانَ قد تولّدَ بداخلِها: قوةٌ غريبةٌ، وعزيمةٌ لم تكنْ تعرفُ أنها تمتلكُها.

بدأتْ "فاطمة" في إعادةِ ترتيبِ أوراقِ حياتِها، ليسَ باليأسِ، بل بالواقعيةِ. تحدثتْ معَ والدتِها، السيدةَ "أمينة"، وأخبرتْها بكلِّ ما حصلَ. لم تُفاجأِ الأمُّ تماماً، فقد كانتْ تشعرُ منذُ فترةٍ بأنَّ هناكَ شيئاً ما ليسَ على ما يرامٍ، لكنَّها لم تتوقعْ أنْ يصلَ الأمرُ إلى هذا الحدِّ.

"يا ابنتي، إنَّ ما حدثَ قد حدثَ. لا يمكنُنا تغييرُ الماضي، لكنْ يمكنُنا تغييرُ المستقبلِ." قالتْ السيدةُ "أمينة" وهيَ تُعانقُ ابنتَها. "إنَّ اللهَ يبتلي عبادَهُ ليُقوّيهمْ. وهذهِ التجربةُ ستجعلكِ أقوى وأكثرَ حكمةً."

كانتْ كلماتُ والدتِها تُشكلُ درعاً واقياً لـ"فاطمة" ضدَّ آلامِها. قررتْ أنْ تُركّزَ على نفسِها، وعلى تطويرِ ذاتِها. بدأتْ تقضي ساعاتٍ أطولَ في القراءةِ، وتعلُّمِ فنونٍ جديدةٍ. كانتْ تُمارسُ الرسمَ، الذي كانَ هوايةً قديمةً لها، لكنَّها أهملتْها بسببِ انشغالِها بـ"أحمد".

في هذهِ الأثناءِ، كانَ "أحمد" قد أخذَ يتخبطُ في ظلامِ أخطائِهِ. لقد أدركَ أخيراً أنَّ الأموالَ والملذاتِ الزائلةَ لا تُسمنُ ولا تُغني منْ جوعٍ. لقد خسرَ كلَّ شيءٍ، بما في ذلكَ احترامُ نفسِهِ. بعدَ أنْ تحدثَ معَ "خالد"، شعرَ بصدمةٍ لاذعةٍ، لكنَّها كانتْ صدمةً احتاجَها ليُفيقَ منْ سباتِهِ.

بدأَ "أحمد" في محاولةِ إصلاحِ ما أفسدَ. لقد بدأَ في البحثِ عنْ عملٍ جديدٍ، والتخلي عنْ أصدقائِهِ السوءِ. لقد كانَ الأمرُ صعباً، فالديونُ كانتْ تُلاحقُهُ، والثقةُ التي فقدَها منْ الجميعِ كانتْ غائبةً.

في أحدِ الأيامِ، وبعدَ أسابيعَ منَ المحاولاتِ اليائسةِ، تلقى "أحمد" اتصالاً منْ "خالد". "لقد وجدتُ لكَ فرصةَ عملٍ في شركةٍ صغيرةٍ. إنَّها ليستْ وظيفةً مرموقةً، لكنَّها بدايةٌ." قالَ "خالد".

شعرَ "أحمد" بامتنانٍ عميقٍ. "شكراً لكَ يا خالد، شكراً جزيلاً."

"لا تشكرني. فقطْ حاولْ أنْ تُصلحَ ما أفسدتَ. وفكرْ جيداً قبلَ أنْ تتخذَ أيَّ قرارٍ." قالَ "خالد" بحزمٍ.

بدأَ "أحمد" العملَ في الشركةِ الجديدةِ. كانتْ ساعاتُ العملِ طويلةً، والأجرُ قليلاً، لكنَّهُ كانَ يشعرُ بشيءٍ منَ الراحةِ. لقد عادَ إلى مسارِ العملِ والاجتهادِ، وهوَ المسارُ الذي تركهُ منذُ فترةٍ.

لم ينسَ "أحمد" "فاطمةَ". كانَ يشعرُ بالعارِ الشديدِ كلما تذكرَ كيفَ تعاملَ معَها. كانَ يريدُ أنْ يعتذرَ لها، لكنَّهُ لم يكنْ يعرفُ كيفَ. هل تستطيعُ "فاطمةُ" أنْ تسامحَهُ؟ هل يستطيعُ هوَ أنْ يغفرَ لنفسِهِ؟

وفي هذهِ الأثناءِ، بدأتْ "فاطمةُ" في بناءِ عالمٍ جديدٍ لها. لقد اكتشفتْ أنَّها تمتلكُ موهبةً في تصميمِ المجوهراتِ. بدأتْ في تصميمِ قطعٍ فريدةٍ، وأظهرتْها لصديقاتِها. ولاحظنَ جمالَها وإبداعَها.

"يا فاطمة، هذهِ التصاميمُ رائعةٌ حقاً! لماذا لا تبدأينَ مشروعاً صغيراً؟" قالتْ لها صديقتُها "ليلى".

فكرتْ "فاطمةُ" في الأمرِ. كانتْ مترددةً في البدايةِ، لكنَّ فكرةَ أنْ تُصبحَ مستقلةً مادياً، وأنْ تُحقّقَ شيئاً خاصاً بها، كانتْ مُغريةً جداً.

"ولكنْ، كيفَ سأبدأُ؟" سألتْ.

"يمكنُكِ أنْ تبدئي ببيعِ بعضِ التصاميمِ عبرَ الإنترنتِ، أو في سوقِ القريةِ." قالتْ "ليلى" بحماسٍ.

بدأتْ "فاطمةُ" في جمعِ الموادِ الخامِ، وبدأتْ في تصميمِ أولى مجموعتِها. كانتْ تعملُ بشغفٍ، وتُجسدُ في كلِّ قطعةٍ لمسةً منْ جمالِ روحِها.

وفي إحدى المراتِ، وبينما كانتْ "فاطمةُ" تعملُ على تصميمٍ جديدٍ، وصلَها ظرفٌ غريبٌ. لم يكنْ عليهِ اسمُ مرسلٍ، فقطْ عنوانُ منزلِها. فتحتِ الظرفَ، ووجدتْ فيهِ رسالةً بخطٍّ مُرتعشٍ.

كانتْ الرسالةُ منْ "أحمد". لقد كتبَ فيها كلَّ ما شعرَ بهِ، منْ ندمٍ وأسفٍ. "يا فاطمة، أنا أعلمُ أنَّ اعتذاري متأخرٌ جداً، وأنَّني قد سببتُ لكِ الكثيرَ منَ الألمِ. لقد كنتُ غبياً، وأنانيّاً. لقد أضعتُ أغلى ما كنتُ أملكُ: حبَّكِ وثقتَكِ. أريدُ أنْ أُصلحَ خطئي، لكنني أعلمُ أنَّ هذا قد يكونُ مستحيلاً. أنا الآنَ أحاولُ أنْ أُعيدَ بناءَ حياتي، وأتمنى منَ اللهِ أنْ يغفرَ لي."

لم تكنْ "فاطمةُ" تعرفُ ماذا تفعلُ. لقد شعرتْ ببعضِ الشفقةِ تجاهَ "أحمد"، لكنَّ جراحَها كانتْ لا تزالُ عميقةً. هل كانَ اعتذارُهُ صادقاً؟ هل كانَ يستحقُّ فرصةً أخرى؟

في هذهِ الأثناءِ،

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%