الزوج الكريم الجزء الثاني

تحدي الشيخ داود

بقلم سارة العمري

كانت كلمات علي تتردد في أذن عائشة كأنها موسيقى مقدسة. "لن أتخلى عن حقي، ولن أتخلى عنكِ." في تلك اللحظة، شعرت بأنها تقف أمام بطل حقيقي، بطل لا يتراجع أمام الصعاب، ولا يفرط في مبادئه. كانت هذه اللحظة هي نقطة اللاعودة، حيث أدركت أن مسار حياتهما قد اتخذ منعطفًا حاسمًا، وأن المعركة التي أعلنت خيوطها بدأت تأخذ شكلها النهائي.

"ولكن يا علي، كيف سنواجه هؤلاء؟ إنهم يبدون أقوياء جدًا." قالت عائشة، وهي لا تزال تحت تأثير الصدمة. "بالإيمان بالله أولاً، ثم بالشجاعة التي تعلمتها منكِ، وبقوة الحق الذي ندافع عنه." قال علي، وعيناه تلمعان بالإصرار. "هؤلاء الأشخاص، يعتمدون على الخوف، وعلى التهديد، وعلى تشويه السمعة. ولكن، إذا واجهناهم بوضوح، وكشفنا عن حقدهم، فإن قوتهم ستتلاشى."

"وما هي خطتك؟" "سأواجه الشيخ داود مباشرة. سأطلب منه أن يكف عن هذه الألاعيب، وأن يكف عن محاولة إثارة الفتنة. سأقول له أنني على علم بكل ما يفعله، وأنني مستعد لكشف كل شيء أمام الجميع."

ارتجفت عائشة قليلاً. "ولكن، هل هذا آمن؟" "الأمان ليس في الهروب من الخطر، بل في مواجهته بشجاعة. كما أن لدي حيلة. لن أذهب إليه وحدي. سأطلب من بعض الأشخاص الموثوقين الحضور، وسأذهب معه إلى حيث يلتقي هو بـ 'الرجل الغريب' الذي ذكرته ريم. أريد أن أرى بأم عيني من يقف خلفه، ومن يمول هذه المؤامرة."

"هذا يبدو خطيراً جداً يا علي." "لكنها ضرورية. لا يمكننا الانتظار حتى تتفاقم الأمور. علينا أن نتحرك بسرعة."

في صباح اليوم التالي، أرسل علي رسالة إلى الشيخ داود، يدعوه فيها إلى لقاء عاجل في منزله، لمناقشة أمر هام يخص عائلتيهما. لم يذكر علي تفاصيل، ولكنه أشار إلى ضرورة اللقاء في أقرب وقت. كان علي قد أبلغ بعض أفراد عائلته الموثوقين، بالإضافة إلى بعض رجال الأمن المخلصين، ليكونوا على استعداد، ولكن دون أن يظهروا بشكل استفزازي.

عندما وصل علي إلى منزل الشيخ داود، استقبله الأخير بابتسامة زائفة، كان يخفي خلفها الكثير من الحقد. كان المنزل فخمًا، ومزينًا بأسلوب يعكس ثراء صاحبه، ولكنه كان يحمل طابعًا رسميًا باردًا. "أهلاً بك يا علي، شرفتنا في دارك." قال الشيخ داود، وهو يمد يده ليصافحه. "الشرف لي، يا شيخ داود." رد علي، وقد شعر بأن الهواء في المكان مشبع بالتوتر.

جلسا في غرفة الضيوف، وشرح علي الأمر بوضوح. "جئت إليك يا شيخ داود، لأتحدث معك بصراحة. لقد علمت بما تقوم به. علمت بمحاولاتك لتشويه سمعة عائشة، وبمحاولاتك لإثارة الشكوك حول زواجنا. علمت أيضًا بمحاولاتك لإجباري على التخلي عن حقوق عائلتي."

تجمدت الابتسامة على وجه الشيخ داود، وحلت محلها نظرة باردة. "لا أدري عن أي شيء تتحدث يا علي. هذه مجرد افتراضات." "إنها ليست افتراضات، بل هي حقائق. لدي أدلة."

لم يرد الشيخ داود، بل نظر إلى علي بنظرة فيها تحدٍ. "حتى لو كانت لديك أدلة، فماذا ستفعل؟ هل ستذهب إلى الشرطة؟ هل ستكشف الأمر أمام الجميع؟ هل تعتقد أنهم سيصدقون فتاة مثلكِ، لها ماضٍ مشكوك فيه؟"

شعر علي بغضب شديد، ولكنه حاول السيطرة عليه. "ماضى عائشة نقي، يا شيخ داود. وأنت تعرف ذلك. ولكنك تحاول استغلال الظروف التي مرت بها لتشويه سمعتها. وهذا دليل على خبثك."

"ليس خبثاً، بل هو واقع. أنت تعلم جيدًا، أن اتحادك بفتاة كهذه، قد يؤثر على سمعة عائلتك. وقد يؤثر على علاقاتك المستقبلية. أنا فقط أحاول حمايتك."

"حمايتي؟ أم حماية مصالحك؟" قال علي بسخرية. "أنت لست مهتماً بحمايتي، بل أنت مهتم بضمان عدم حصولي على حقوقي، وضمان عدم اتحادنا. لأن هذا الاتحاد، قد يضعف من نفوذك."

"تتحدث بلغة الاتهامات يا علي. أنا رجل كبير، ولدي خبرة في هذه الأمور. أرى أن هذا الزواج لن يجلب لك إلا المشاكل."

"وإنني أرى أن أفعالك هذه، لن تجلب لك إلا الخزي والعار." قال علي بحزم. "أتيت إليك اليوم، لأعطيك فرصة أخيرة. إما أن تكف عن هذه الألاعيب، وأن تعتذر عن أفعالك، وأن تتركنا وشأننا، أو سأضطر إلى كشف كل شيء. وسأقدم الأدلة التي لدي أمام الجهات المختصة."

ضحك الشيخ داود ضحكة قصيرة، خالية من أي مرح. "هل تعتقد أن كلماتك ستؤثر في؟ هل تعتقد أن أحداً سيصدقك ضد شخص مثلي؟ لدي من النفوذ ما يجعلني أتجاوز كل اتهاماتك. ثم، هل نسيت عروضنا؟ هل نسيت ما يمكن أن نقدمه لك؟"

"عروضكم فاسدة، ومصالحكم مبنية على الظلم. أنا لا أبحث عن المال، ولا عن النفوذ، بل أبحث عن الحق، وعن راحة بالي، وعن سعادة قلبي."

"وهل سعادة قلبك ستوفر لك العيش الكريم؟ هل ستضمن لك مستقبلًا؟"

"مستقبلًا سأبني بالعمل الصادق، وبالإيمان بالله، وبالشريك الذي اخترته. لا بمصالحكم القذرة."

وفجأة، سمع صوت طرق قوي على الباب. استغرب الشيخ داود. لم يكن يتوقع أحداً. "من هذا؟" سأل بعصبية.

فُتح الباب، وظهر رجلان من رجال علي الموثوقين. كان أحدهما يحمل بين يديه محفظة جلدية قديمة. "السلام عليكم," قال الرجل. "لقد وجدنا هذه المحفظة، وكانت تحمل بعض الرسائل والأموال. يبدو أنها تعود لك يا شيخ داود."

تغير لون وجه الشيخ داود، وارتعش جسده. لقد تعرف على المحفظة. كانت هي نفس المحفظة التي أعطاها للخدم. "هذه... هذه ليست ملكي." قال بصوت متردد.

"بالتأكيد هي ملكك," قال علي بهدوء. "إنها تحمل نفس الأدلة التي تحدثنا عنها. إنها تحمل أسماء الأشخاص الذين يتواصل معهم، والأموال التي تدفعها لنشر الفتنة. لقد اكتشفت الأمر، وأردت أن أضعك أمام واقعك."

اقترب علي من الشيخ داود، ووقف أمامه. "لقد أعطيتك الفرصة. ولكنك أبيت إلا أن تسلك طريق الظلم. لذلك، سأضطر إلى فضح كل شيء. سأقدم هذه الأدلة، وسأكشف عن كل من يقف خلفك."

كان الشيخ داود يشعر بالخوف يتملكه. لم يتوقع أن يكون علي مستعداً لهذه الدرجة. لم يتوقع أن يكون لديه أدلة قاطعة. "أرجوك يا علي، لا تفعل ذلك," قال بصوت خافت. "الأمر أكبر مما تتخيل. هناك شخصيات نافذة جداً وراء هذه الأمور. إذا كشفت الأمر، فقد تعرض نفسك للخطر."

"الخطر الذي أخشاه، هو أن أبتعد عن الله، أو أن أظلم أحداً. أما خطر هؤلاء، فإنه يهون أمام ما أبذله في سبيل الحق."

"ولكن... ولكن ماذا عن عائشة؟ هل تظن أنها ستتحمل؟" "عائشة أشد منك شجاعة، يا شيخ داود. وهي معي. وهي تدعم كل قرار سليم."

نادى علي بالرجلين. "خذوا هذه المحفظة، واحتفظوا بها كدليل. وسأتولى الباقي." خرج علي من منزل الشيخ داود، تاركاً إياه في حالة من الذهول والارتباك. لم يكن قد واجه قط مثل هذه المواجهة المباشرة. كان قد شعر بأنه قد تم كشفه، وأن خططه قد فشلت.

عندما عاد علي إلى عائشة، وجدها تنتظره بقلق. عندما رأته، اطمأنت عيناه. "لقد واجهت الشيخ داود," قال علي، وعيناه تبتسمان. "وكان الأمر كما توقعنا. لقد اعترف بأن هناك من يقف خلفه، ولكنه رفض ذكر أسماء." "ولكن، هل ستكشف الأمر؟" سألت عائشة. "نعم. سأكشف عن دوره، وسأقدم الأدلة. أما من يقف خلفه، فسيظهرون عندما يدركون أن طريقهم لم يعد ممكناً. لقد أعطيتهم فرصة، والآن حان دوري."

شعرت عائشة بارتياح كبير. لقد خاضا معركة، وانتصرا فيها. لكنها كانت تعرف أن هذه المعركة هي مجرد بداية، وأن الطريق أمامهما ما زال طويلاً ومليئاً بالتحديات.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%