الزوج الكريم الجزء الثاني

رسالة الشك والخوف

بقلم سارة العمري

بعد المواجهة مع الشيخ داود، انتشر الخبر في أرجاء الحي كالنار في الهشيم. لم يكن الخبر كاملاً، بل كان مقتصرًا على مواجهة علي للشيخ داود، واتهامه بمحاولة إفساد زواجه. لم يفصح علي عن جميع التفاصيل، ولم يكشف عن جميع الأدلة، مفضلاً إبقاء بعض الأوراق في يده كاستراتيجية للمواجهة المستقبلية. لكن ما انتشر كان كافياً لإحداث بلبلة، وإثارة فضول الكثيرين.

عائشة، من جانبها، شعرت بشيء من الهدوء بعد انكشاف جزء من الحقيقة. لم يعد الأمر مجرد تخوفات غير مفهومة، بل أصبح صراعًا واضح المعالم، له أطراف معروفة، وأهداف مشروعة. كانت سعيدة بشجاعة علي، وبتصميمه على الحق. ولكنها كانت لا تزال تشعر ببعض القلق. كانت تعرف أن أعداء علي ليسوا مجرد أشخاص عاديين، وأنهم قد يلجأون إلى أساليب أشد خبثًا للانتقام.

في يوم من الأيام، وبينما كانت عائشة تتصفح بعض الكتب في مكتبة منزلها، تلقت رسالة. لم تكن رسالة رسمية، بل كانت ورقة مطوية بعناية، وُضعت على طاولة بجانب سريرها. لم يكن هناك اسم مرسل، ولا طابع بريدي. كانت رسالة مشفرة، تحمل في طياتها كلمات تهدف إلى إثارة الخوف والشك.

فتحت عائشة الورقة، وبدأت تقرأ. كانت الكلمات مكتوبة بخط يد أنيق، ولكنه يحمل طابعًا تهديديًا. "إلى عائشة، لقد علمت أنكِ بدأتِ تدركين حقيقة الأمور. ولكن، هل تعتقدين أنكِ قادرة على مواجهة عالم لا تفهمينه؟ عالم القوة والسلطة؟ إن علي، الشاب الذي تظنين أنه بطل، هو مجرد دمية في يد آخرين. وإن كان ظنّكِ فيه صادقاً، فقد كنتِ مخطئة. الحقيقة المرة هي أن ماضيكِ، يا عائشة، ليس كما تتظاهرين به. هناك أمور تخفونها، أمور قد تدمر كل شيء. أنصحكِ بأن تفكري جيدًا قبل أن تسلكي هذا الطريق. قد تكون النهاية أسوأ مما تتخيلين. إذا كنتِ تريدين معرفة الحقيقة، فانتظري إشارة. إشارة ستأتيكِ في المكان الذي لن تتوقعيه. لا تثقي بأحد. ولا تثقي بـ علي."

شعرت عائشة ببرودة تسري في عروقها. كانت الكلمات تخترق قلبها كالنبال. حاولت أن تقنع نفسها بأنها مجرد محاولة يائسة لإثارة الفزع، ولكنها لم تستطع. هناك شيء ما في هذه الرسالة، شيء من الصدق الممزوج بالكذب، جعلها تشعر بأنها تتلمس خيطًا دقيقًا من الحقيقة.

"لا تثقي بأحد. ولا تثقي بـ علي." هذه الجملة بالذات، كانت بمثابة ضربة قوية. كيف يمكنهم معرفة ما يدور في قلبها؟ وكيف يمكنهم استغلال هذا الشك؟

هرعت عائشة إلى علي، وهي تحمل الرسالة. كانت تشعر بأنها على وشك الانهيار. "علي، انظر إلى هذا." قالت بصوت مرتجف، وهي تقدم له الورقة. "لقد تلقيت هذه الرسالة. إنها... إنها مرعبة."

قرأ علي الرسالة، وعيناه تعكسان مزيجًا من الغضب والقلق. "هؤلاء الحمقى! إنهم يحاولون يائسين استخدام أي سلاح. ولكنهم لن ينجحوا." "ولكن، ما الذي يعنيه هذا؟ 'هناك أمور تخفونها'؟ 'الماضي ليس كما أتظاهر به'؟" "لا تقلقي يا عائشة. إنهم يحاولون بث الشك في قلبك. يحاولون زعزعة ثقتك بي، وثقتنا ببعضنا البعض. إنهم يعرفون أن قوتنا تكمن في وحدة صفنا."

"ولكن، كيف عرفوا؟ كيف عرفوا عن مخاوفي؟" "لا أعرف بالضبط. ربما لديهم عيون في كل مكان. ربما لديهم جواسيس. ولكن، المهم هو كيف سنتعامل مع هذا."

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%