أحلام الحب الجزء الثالث

همسات الماضي وتحديات الحاضر

بقلم مريم الحسن

بينما كانت أجواء الاستعدادات للخطبة تملأ أرجاء المدينة بهجةً وسرورًا، كانت هناك شخصيةٌ واحدةٌ تعيش في دوامةٍ من التوتر والقلق. كانت سمر، زميلة ليث القديمة، التي لم تستسلم بعد لفكرة خسارة ليث. لقد سمعت عن قرار الخطبة الرسمية، وشعرت بأن عالمها ينهار. لم تكن تريد أن ترى ليث سعيدًا مع فتاةٍ أخرى، وبخاصةٍ ليالي، التي كانت دائمًا تشعر بالغيرة منها.

قررت سمر أن لا تقف مكتوفة الأيدي. لقد حاولت التحدث إلى ليث مراتٍ عديدة، ولكن كل محاولاتها باءت بالفشل. لقد أدركت أن ليث لا ينظر إليها إلا كصديقةٍ قديمة، وأن قلبه قد حُجز بالكامل لـ ليالي. لذا، قررت أن تغير استراتيجيتها. بدلًا من محاولة التقرب من ليث مباشرةً، بدأت في البحث عن أي معلوماتٍ قد تضر بعلاقته بـ ليالي.

كانت سمر تعرف أن بعض الأشخاص لديهم قدرةٌ على زرع الفتنة بين الأزواج. وبما أنها كانت على معرفةٍ ببعض هذه الأساليب، بدأت في التفكير في كيفية استغلالها. تذكرت أنها سمعت شائعاتٍ في الجامعة عن أن ليث كان لديه علاقةٌ سابقةٌ مع زميلةٍ أخرى، قبل ليالي. لم تكن متأكدةً من صحة هذه الشائعات، ولكنها قررت استغلالها.

بدأت سمر في نشر هذه الشائعات بين أصدقائها المشتركين، وبطريقةٍ خفيةٍ وصلت إلى مسامع بعض أقارب ليالي. كان الهدف هو إثارة الشكوك لدى ليالي، وجعلها تشعر بأن ليث ليس مخلصًا لها كما يبدو.

في أحد الأيام، تلقت ليالي مكالمةً من إحدى قريباتها البعيدات، وهي سيدةٌ كانت دائمًا ما تتطفل على أخبار العائلة. "ليالي يا حبيبتي، كيف حالك؟ سمعتُ أنكِ على وشك الخطبة. ألف مبروك! ولكن لديّ خبرٌ قد يهمكِ."

شعرت ليالي بقليلٍ من الفضول، ولكنها لم تكن تتوقع ما سيأتي. "ما هو الخبر يا خالتي؟"

"لقد سمعتُ همساتٍ في الجامعة عن أن ليث كان لديه علاقةٌ مع فتاةٍ أخرى قبل أن يتعرف عليكِ. شخصٌ يدعى... سارة. هل تعرفين عنها شيئًا؟"

تجمدت ليالي في مكانها. هل كانت هذه مجرد صدفة؟ هل سارة التي سمعت عنها هي نفسها سارة التي تحدثت معها عن ليث؟ هل يمكن أن تكون هذه الشائعة مجرد محاولةٍ أخرى من سمر لإثارة المشاكل؟

"لا يا خالتي، لم أسمع شيئًا عن ذلك. ليث لم يذكر لي أي شيءٍ عن علاقاتٍ سابقة." قالت ليالي بصوتٍ حاولت أن تجعله هادئًا، ولكن الخوف بدأ يتسلل إلى قلبها.

"آه، ربما كان الأمر سريًا. ولكن لا تتجاهلي الأمر يا ليالي. من الأفضل أن تعرفي كل شيءٍ عن الشخص الذي ستشاركين حياته. الحب الجميل لا يفسد بالصدق."

أنهت ليالي المكالمة وهي تشعر بالارتباك. لقد كانت تتمنى أن لا يكون لهذا الكلام أي أساسٍ من الصحة. ولكنها كانت تعلم أن سمر قادرةٌ على فعل أي شيءٍ لعرقلة سعادتها.

في تلك الليلة، حاولت ليالي أن تتحدث مع ليث، ولكنها لم تجرؤ على ذكر ما سمعته. كانت تخشى أن تظهر بمظهر المتشككة، خاصةً بعد أن تجاوزا سوء الفهم الأخير.

أما ليث، فقد كان يشعر بأن شيئًا ما يزعج ليالي. كانت تبدو أكثر صمتًا وقلقًا مما كانت عليه في الأيام الماضية. "ليالي، هل كل شيءٍ على ما يرام؟ تبدين مختلفةً اليوم."

تنهدت ليالي وقالت: "لا شيء، فقط بعض الأفكار التي تدور في رأسي."

"وما هي هذه الأفكار؟ هل تتعلق بالخطبة؟"

"ربما... فقط بعض المخاوف غير المبررة."

لم يلح ليث، ولكنه شعر بأن هناك شيئًا يخفيه. قرر أن يصبر، وأن ينتظر الوقت المناسب لتتحدث ليالي.

في هذه الأثناء، كانت السيدة فاطمة، والدة ليث، تتلقى زيارةً من سيدةٍ تدعى منى، وهي صديقةٌ قديمةٌ للعائلة. كانت منى معروفةً بقدرتها على نقل الأخبار، وكانت دائمًا ما تأتي بأخبارٍ جديدة.

"عزيزتي فاطمة، كيف حالك؟ سمعتُ أخبارًا جديدةً عن ليث." قالت منى وهي تجلس على الأريكة.

"أهلاً بكِ يا منى. وما هي هذه الأخبار؟"

"لقد سمعتُ من بعض الأصدقاء في الجامعة أن ليث كان لديه علاقةٌ مع فتاةٍ تدعى سارة، قبل ليالي. هل هذا صحيح؟"

نظرت السيدة فاطمة إلى منى بعينين حذرتين. كانت تعلم أن سمر قد بدأت تحركاتها. "يا منى، ليث شابٌ واعٍ. وهو لا يتحدث عن كل تفاصيل حياته. ولكنني أثق به، وأعلم أنه لن يفعل شيئًا يغضب الله."

"ولكن يا فاطمة، الشائعات تنتشر كالنار في الهشيم. وإذا كانت ليالي تعلم بهذا الأمر، فقد يؤثر على علاقتها به. إنها مجرد نصيحةٍ صديقة."

كانت السيدة فاطمة تشعر بأن هناك خطةً مدبرةً. لقد علمت أن سمر هي وراء هذه الشائعات، وأنها تحاول إشعال نار الفتنة. قررت أن تتصرف بحكمة.

"شكرًا لكِ يا منى على نصيحتكِ. ولكنني أعتقد أن ليث وليالي قادران على التعامل مع أي مشكلة. لا تدعي الشائعات تفسد فرحتهم."

بعد ذهاب منى، اتصلت السيدة فاطمة بـ ليث. "ليث يا بني، هل يمكنك أن تأتي إلى المنزل مبكرًا اليوم؟ لديّ أمرٌ أريد التحدث معكِ فيه."

"بالتأكيد يا أمي. هل كل شيءٍ على ما يرام؟"

"كل شيءٍ على ما يرام، ولكن هناك بعض الأمور التي يجب أن نناقشها."

عندما وصل ليث، روت له والدته ما سمعته من منى. "يا بني، أعتقد أن سمر بدأت تحركاتها. لقد حاولت إثارة الشكوك حول علاقاتكِ السابقة."

"أعرف يا أمي. لقد شعرت بأن ليالي كانت قلقةً اليوم. أعتقد أن بعض الشائعات قد وصلت إليها."

"يجب أن تتحدث معها يا ليث. وأن توضح لها الأمور. لا تدع الشكوك تتسلل إلى قلبها. أنت تعلم مدى صدقكِ وإخلاصكِ."

"سأتحدث معها يا أمي. وأنا متأكدٌ أن ليالي ستفهم."

كانت هذه اللحظة حاسمةً في مسار علاقتهما. هل ستتمكن ليالي من تجاوز شكوكها؟ وهل سيتمكن ليث من حماية حبهما من أيدي الحاقدين؟ كان الفصل القادم يحمل في طياته المزيد من المواجهات والتحديات.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%