أحلام الحب الجزء الثالث
المواجهة الصادقة وتجديد العهد
بقلم مريم الحسن
بعد تلك الليلة المليئة بالقلق والشك، قررت ليالي أن الصمت لن يحل المشكلة. مهما كانت النتائج، يجب عليها أن تواجه ليث، وأن تعرف الحقيقة من مصدرها. استيقظت مبكرًا، وصلّت، ثم قرأت ما تيسر لها من القرآن الكريم، مستمدّةً منه القوة والعزيمة.
عندما رأته جالسًا في الشرفة يتأمل شروق الشمس، اقتربت منه بهدوء. "صباح الخير ليث."
التفت إليها ليث بابتسامةٍ دافئة، ولكنها سرعان ما اختفت عندما رأى جديةً في وجهها. "صباح النور حبيبتي. ما الأمر؟"
جلست ليالي بجانبه، وأخذت نفسًا عميقًا. "ليث، هل كنتَ في علاقةٍ مع فتاةٍ تدعى سارة قبل أن نتعرف على بعضنا البعض؟"
تجمد ليث للحظة. كان يتوقع هذا السؤال، ولكنه لم يكن مستعدًا لسماعها تسأله مباشرةً. نظر إليها بعينين مليئتين بالصدق والحزن. "لماذا تسألين هذا السؤال يا ليالي؟ من أخبركِ؟"
"هذا لا يهم من أخبرني. المهم هو الحقيقة. هل هي صحيحةٌ أم لا؟"
"ليالي، في حياتي قبل أن ألتقي بكِ، مررتُ ببعض العلاقات العابرة، ولم تكن جادةً على الإطلاق. كانت مجرد تجارب شبابية لم أكن أعرف فيها بعد ما هو معنى الحب الحقيقي. أما سارة، نعم، لقد كانت هناك فتاةٌ اسمها سارة، ولم تكن علاقتنا أكثر من صداقةٍ زملاء في الجامعة، وقد انتهت قبل أن ألتقي بكِ بفترةٍ طويلة. لم تكن علاقةً جادةً بأي شكلٍ من الأشكال، ولم تكن تستحق الذكر."
كان ليث صادقًا في كل كلمةٍ قالها. لم يخفِ شيئًا، ولكنه لم يرَ داعيًا للتحدث عن تفاصيل قديمةٍ وعابرةٍ لم تعد ذات أهمية. "ولكن، لماذا لم تخبرني أنتِ عن هذه الشائعات؟ لماذا سمحتِ لها بأن تؤثر فيكِ؟"
"لقد شعرتُ بالخوف يا ليث. الخوف من أن أكون قد وضعتُ كل ثقتي في الشخص الخطأ. لقد أخبرتني خالتي أن الأمر كان سريًا، وهذا جعلني أشك. ثم تذكرتُ حديث سارة الأخير، وبدأتُ أربط الأمور ببعضها البعض."
"ليالي، أنا أتفهم خوفكِ، ولكن ألا تثقين بي؟ ألا ترين كم أحبكِ؟ ألا ترين أن قلبي لم يكن يومًا ملكًا لأحدٍ غيركِ؟"
"أنا أثق بك يا ليث. ولكنني أخشى أن تكون هذه الشائعات مدبرةً من قبل سمر. أعرف أنها لا تريد لنا السعادة."
"بالضبط يا ليالي. سمر هي من تقف وراء هذه الأمور. لقد حاولت والدتي أن تتواصل معها، ولكنها مصرةٌ على إيذاء الآخرين. ولكن قوتنا تكمن في حبنا، وفي ثقتنا ببعضنا البعض. هذه الشائعات لن تكسرنا، بل ستجعلنا أقوى."
احتضنت ليالي ليث بقوة. شعرت بأنها قد أخذت خطأً جسيمًا في حق نفسها وحقه. لقد سمحت للشك بأن يتسلل إلى قلبها، وأعطت فرصةً لـ سمر بأن تزرع بذور الفتنة.
"أنا آسفةٌ جدًا يا ليث. آسفةٌ لأنني شككتُ فيك. أنتَ تستحق كل الحب والثقة في العالم."
"لا تعتذري يا حبيبتي. لقد فهمتُ ما مررتِ به. والأهم الآن هو أننا تجاوزنا هذه المرحلة، وأن حبنا أصبح أقوى."
تحدث ليث عن لقائه بوالدته، وعن خطتهما لمواجهة سمر. "لقد اتفقتُ مع أمي على أن نكون على اطلاعٍ دائمٍ بما تقوم به سمر. وسوف نتبع الأساليب الشرعية والقانونية إذا ما تجاوزت الحدود. لن نسمح لها بتدمير سعادتنا."
"أنا معك يا ليث. سنواجهها معًا."
في هذه الأثناء، كانت السيدة فاطمة تتحدث مع السيدة عائشة، والدة ليالي. "يا عائشة، أعتقد أن سمر قد بدأت تتحرك. لقد حاولت إثارة الشكوك حول ليث. ولكنني واثقةٌ أن ليالي وليث قادران على تجاوز هذه المحنة."
"أتفق معكِ يا فاطمة. ولكن يجب أن نكون حذرات. سمر فتاةٌ لئيمةٌ، وقد تلجأ إلى أساليب أخرى."
"سنكون لهما سندًا وظهيرًا. ولن نسمح لهذه الفتاة بأن تفسد فرحتهم."
عاد ليث وليالي إلى حياتهما الطبيعية، ولكن مع شعورٍ باليقظة. لقد أدركا أن الطريق إلى الزواج قد يكون مليئًا بالعقبات، وأن هناك دائمًا من يحاول إفساد سعادة الآخرين. ولكن حبهما كان قويًا، وكان الأساس متينًا.
في المساء، وبينما كانا يجلسان معًا، قال ليث: "ليالي، أريد أن نجدد عهدنا. عهد الحب والإخلاص والصدق. ألا ترين؟"
نظرت إليه ليالي بعينين تلمعان بالسعادة والحب. "بالتأكيد يا ليث. أريد أن أعاهدك أمام الله، وأمام نفسي، بأن أكون لكِ الزوجة الصالحة، والرفيقة المخل