أحلام الحب الجزء الثالث

سهام الشك واختبارات القلوب

بقلم مريم الحسن

كانت "ليالي" تجلس في فناء منزلها، تحت شجرة الرمان، والشمس تلقي بظلالها الدافئة. أمامها على الطاولة، كوب قهوة بارد، ودفتر مذكراتها مفتوح على صفحة جديدة. لقد أمضت الليلة الماضية في صراع داخلي، تتنقل بين عقلانية "أحمد" وشغف "بدر". لم يكن الأمر سهلاً على الإطلاق.

"بدر" تقدم لخطبتها، تقدمًا صريحًا، جريئًا، ولكنه يحمل وعدًا. وعد بحياة مشتركة، ببناء مستقبل، بشراكة حقيقية. هذا ما كانت تتمناه دائمًا. ولكن، هل يكفي مجرد هذا الوعد؟ هل يكفي إحساسها بالانجذاب نحوه؟

لقد تحدثت مع والدتها عن الأمر. الأم، الحكيمة المتزنة، استمعت لابنتها بصبر، وحاولت أن تضع الأمور في نصابها. "يا ابنتي، الرجل الصادق يبحث عن الزواج، وهو أمر محمود. ولكن، قبل أن تتسرعي، عليكِ أن تتأكدي من نواياه، وأن تري منه ما يدل على جديته. التقدم السريع قد يكون علامة على الشغف، ولكنه قد يحمل أيضًا علامات أخرى."

"وما هي العلامات الأخرى يا أمي؟" سألت "ليالي" بقلق.

"الشغف الجامح، يا ابنتي، قد يكون مؤقتًا. ولكنه قد يكون أيضًا دليلًا على عدم اكتمال رؤيته للأمور. الأهم هو بناء أسرة مستقرة، قائمة على التفاهم والاحترام المتبادل. هل رأيتِ من 'بدر' ما يدل على هذه الصفات؟ هل تحدث معكِ عن رؤيته للمستقبل، عن كيفية بناء بيت مسلم؟"

"لقد تحدث عن حلمه ببناء مزرعة، وعن إحياء التراث. وعن البحث عن شريكة قوية. ولكن لم نتحدث عن التفاصيل الدقيقة لبناء بيت مسلم." اعترفت "ليالي".

"هنا تكمن نقطة مهمة. تقدم الخطبة ليس مجرد تعبير عن المشاعر، بل هو بداية رحلة مشتركة لبناء حياة. يجب أن تكون الرؤية واضحة، والأهداف متوافقة."

أغلقت "ليالي" عينيها، وحاولت أن تسترجع تفاصيل حديثها مع "بدر". كان يتحدث عن حبه لأرضه، عن طموحاته. ولكن هل كان يتحدث عن دور المرأة في بيته؟ هل كان يتحدث عن تربية الأبناء؟

تذكرت "أحمد". كان حديثه أكثر وضوحًا. تحدث عن أهمية الدين في الأسرة، عن تربية الأطفال على القيم الإسلامية، عن التخطيط المالي للأسرة. كانت كلماته تبدو منطقية، وعملية. ولكنها لم تكن تلامس قلبها.

"يا رب، دلني على الخير." همست "ليالي" وهي تفتح دفتر مذكراتها.

بدأت تكتب: "لقد عرض عليّ 'بدر' الزواج. عرض جريء، صادق، ولكنه يثير الشك في قلبي. هل هو مجرد اندفاع عاطفي؟ أم أنه يرى فيّ الشريكة التي يبحث عنها؟ تحدث عن أحلامه، عن شغفه بأرضه، ولكن هل تحدث عن بناء حياة كريمة؟ عن أسرة مسلمة؟ لست متأكدة. من ناحية أخرى، 'أحمد'. شاب ملتزم، واعٍ، يتحدث عن المستقبل برؤية واضحة. ولكنه لا يثير في قلبي نفس الشرارة. هل الشرارة ضرورية؟ أم أنها فتنة؟"

فجأة، رن هاتفها. كان رقم "بدر". ترددت في الرد. ولكن إصرارها على معرفة الحقيقة جعلها تضغط على زر الرد.

"أهلاً بكِ يا ليالي. هل فكرتِ؟" كان صوت بدر يحمل شغفًا ممتزجًا بترقب.

"نعم. ولكني ما زلت في حيرة." قالت "ليالي" بصدق.

"ما الذي يثير حيرتكِ؟"

"بدر، عندما تقدمت لخطبتي، هل فكرت جيدًا في مسؤولية بناء أسرة؟ هل فكرت في دوري في هذا البيت؟ هل فكرت في تربية أبنائنا؟"

سكت بدر للحظة، ثم قال بصوت أعمق: "ليالي، عندما تحدثت عن حلمي ببناء مزرعة، وعن إحياء التراث، فهذا جزء من حلمي ببناء مستقبل. مستقبل فيه بيت مسلم، فيه أبناء صالحون. عندما تحدثت عن شريكة قوية، فالمقصود هي الشريكة التي تعينني على بناء هذا البيت، وتشاركني في تربية أبنائنا. لم أتحدث عن التفاصيل الدقيقة، لأني أردت أن أفتح هذا الباب مع الشريكة التي اختارها قلبي، والتي يرضاها ربي. أنتِ يا ليالي، عندما رأيتكِ في وادي الهمسات، شعرت بأنكِ تحملين الحكمة والجمال، وأنكِ تستطيعين أن تكوني الأم الصالحة، والزوجة الصالحة. أنا لا أبحث عن تابع، بل عن شريكة. ولكن، إذا كنتِ تشعرين بأن هذا الحلم غير واضح لكِ، فربما كان عليّ أن أكون أكثر صراحة في البداية."

كلمات بدر، رغم أنها لم تقدم التفاصيل الدقيقة التي كانت تبحث عنها، إلا أنها حملت صدقًا كبيرًا. شعرت "ليالي" بأنها قد وضعت "بدر" في موقف صعب، وأنها كانت تطلب منه ما لم يكن من الممكن أن يقدمه في هذه المرحلة.

"لا يا بدر، أنت لم تقصر. ربما أنا التي كنت أبحث عن إجابات محددة جدًا. ولكن، ما ذكرته الآن يطمئنني إلى حد كبير. أرى فيك صدقًا، وهذا أهم ما في الأمر."

"ولكن، هل هذا كافٍ لتقولِ نعم؟" سأل بدر.

"لا. أحتاج أن أستخير الله. وأحتاج أن أرى منك المزيد. ربما... لقاء آخر، يكون فيه الحديث عن هذه الأمور بشكل أكثر عمقًا."

"بالطبع. سأكون سعيدًا بذلك. ومتى ما كنتِ مستعدة، فانا هنا."

انتهت المكالمة، وشعرت "ليالي" بخفة في صدرها. لقد وضعت النقاط على الحروف. لم تكن ترفض "بدر"، ولكنها كانت تطلب منه المزيد من الوضوح، والمزيد من إثبات جديته.

في المقابل، كان عليها أن تتخذ قرارًا بشأن "أحمد". هل تستطيع أن تتزوج من رجل لا تشعر تجاهه بشيء سوى الاحترام؟ هل هذا يكفي لبناء حياة؟

"ربما،" فكرت "ليالي"، "ليس شرطًا أن يكون الحب الأول هو الحب الأبدي. ربما يمكن للحب أن ينمو مع الوقت، مع التفاهم، مع العيش المشترك."

ولكن، هل تستطيع أن تعيش مع رجل لا تشعر نحوه بأي شغف؟ هل هذا عدل له، أم لها؟

في تلك الليلة، استيقظت "ليالي" على صوت أذان الفجر. نهضت، وتوضأت، وصليت صلاة الاستخارة. رفعت يديها إلى السماء، داعية الله أن يهدها إلى الطريق الصحيح، وأن يختار لها الخير حيث كان.

"يا رب، إن كان 'بدر' خيرًا لي، فاجعل قلبي يميل إليه، وافتح له أبواب القلوب. وإن كان 'أحمد' خيرًا لي، فاجعلني أرى فيه ما يجعلني أسعد به. وإن كان شرًا لي، فاصرفه عني واصرفني عنه."

بعد الصلاة، شعرت بسلام غريب يغمر روحها. لم تكن تعرف ما هو القرار النهائي، ولكنها شعرت بأنها قد أخذت الخطوة الصحيحة، وأن الله سيقودها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%