أحلام الحب الجزء الثالث

اعترافات الظلام

بقلم مريم الحسن

لم تكن نور تعلم كيف ستواجه عمار بعد الآن. لقد شعرت بالحرج الشديد، وبالارتباك. كانت تدرك أنها بحاجةٍ للتحدث معه، لتفهم ما حدث، ولتفسير ما سمعته من والدتها. لقد سمعت أن عمار قد اعترف بمشاعره تجاهها، وأن هذا الاعتراف كان سبباً في طلب يده.

بعد أيامٍ قليلة، وبينما كانت نور في المكتب، وحيدةً في قسمها، جاء عمار. اقترب منها ببطء، وعلى وجهه علاماتٌ من التوتر. "السلام عليكم يا نور." "وعليكم السلام أستاذ عمار." أجابت نور بصوتٍ خفيض، وهي لا تجرؤ على النظر إليه. "هل تسمحين لي بالجلوس؟" أومأت نور برأسها، وقلبها يتسارع. جلس عمار أمامها، ثم بدأ يتحدث بصوتٍ هادئ، لكنه مليءٌ بالأسى. "نور، أعتذر عما حدث في المقهى. لقد كنت في موقفٍ صعب، ولم أكن أعرف كيف أتصرف." "لم تقل شيئاً خاطئاً يا أستاذ عمار." قالت نور، وهي تحاول أن تبدو هادئة. "لقد كنت صريحاً، وهذا ما أقدره." "لم أكن صريحاً تماماً يا نور. لقد كنت خائفاً. خائفاً منك، وخائفاً على نفسي. وربما، خائفاً من هذه المشاعر التي بدأت تراودني." نظرت نور إليه أخيراً. رأت في عينيه شيئاً لم تره من قبل، شيئاً من الضعف، وربما، شيئاً من الأمل. "لقد سمعت من والدي أنك... أنك اعترفت بمشاعرك." قالت نور بصوتٍ متردد. تنهد عمار. "نعم، اعترفت. لكن ليس بالشكل الذي قد تتخيلينه. لقد اعترفت لوالدتي، ثم طلبت من والدي التدخل. أردت أن أتزوجكِ يا نور. هذا هو الاعتراف الحقيقي." "ولماذا لم تقل ذلك لي مباشرة؟" سألت نور، وبدأ صوتها يرتعش. "لأني كنت أشعر بالعار، بالذنب. لقد شعرت بأنني قد أضعت نفسي. وأنني ابتعدت عن الطريق الصحيح. لقد كنت أصارع نفسي بشدة، ولم أجد مخرجاً إلا بالزواج. أردت أن أصونكِ، وأن أصون نفسي. وأن نجعل هذه العلاقة مباركةً في نظر الله." "ولكن، عندما قلت لي في المقهى أنني في مقام أختك، وأن هذا لا يجوز... هل كنت تكذب؟" "لم أكن أكذب يا نور. بل كنت أحاول أن أصد نفسي. كنت أصارع الرغبة، وأحاول أن أثبت لنفسي أنني قادرٌ على الالتزام. ولكن، بعد تلك الليلة، أدركت أن الصراع وحده لا يكفي. وأنني بحاجةٍ إلى خطوةٍ أكبر. خطوةٍ تحدد مصيرنا." "وماذا عن سارة؟" سألت نور، ولم تستطع كتمان سؤالها. "لقد كانت معي في المقهى." "لا أعرف عنها شيئاً. ولم أهتم. لقد كانت رؤيتكِ وحيدةً في ذلك الوقت، ورؤيتكِ تتألمين، قد هزتني. شعرت بأنني قد كسرت شيئاً جميلاً." "لقد كنت قلقةً جداً." قالت نور، وعادت الدموع تتجمع في عينيها. "كنت أظن أنك ترفضني تماماً." "أنا لم أرفضكِ يا نور. بل حاولت أن أبتعد عن الفتنة. ولكن، الآن، وبعد أن أصبحت الأمور على وشك أن تتغير، أشعر بأنني مدينٌ لكِ بالصدق." "إذن، أنت حقاً تريد الزواج مني؟" "نعم يا نور. أريد الزواج منكِ. ليس بدافع الشهوة، بل بدافع الرغبة في بناء حياةٍ صالحة. بدافع الاحترام، والرغبة في تكوين أسرةٍ مباركة. لقد رأيت فيكِ كل ما يبحث عنه الرجل الصالح في شريكة حياته. رغبتي فيكِ الآن، ليست رغبةً عابرة، بل رغبةٌ في شريكة دربٍ أتقي الله فيها، وتتقيني." شعر عمار بأن ثقلاً كبيراً قد أزيح عن كاهله. لقد كان اعترافه، واعتراف نور، بدايةً للتفاهم. "ولكن، ماذا عن أهلي؟" سألت نور. "كيف وافقوا؟" "لقد تحدثت مع والدي، ثم تحدثت والدتي مع والدتك. وأخبرت والدتك أهلك بما حدث، وبأنني أردت أن أسلك الطريق الشرعي. يبدو أنهم وجدوا في كلامي صدقاً، وفي رغبتي عزمٌ على الإصلاح." "لقد كانوا قلقين." قالت نور. "والدي كان يسأل كيف عرفتني." "لقد حاولت والدتي أن تشرح لهم الأمور. وأنني رأيتكِ، وأعجبت بكِ، ورغبت في الزواج منكِ، ولكنني اضطررت للتراجع بسبب الظروف، ثم قررت أن أتقدم لكِ بشكلٍ رسمي." "وماذا عن سارة؟" سألت نور مرةً أخرى. "هل تعتقد أنها قد تسبب لنا مشاكل؟" "لا أعرف. لكن، علينا أن نكون مستعدين. علينا أن نثق بالله، وأن نلتزم بشرعه." "نعم." قالت نور، وهي تنظر إلى عمار بعينين تتكشف فيهما مشاعر الأمل. "سنلتزم." "أتمنى أن نكون قادرين على بناء حياةٍ سعيدة معاً، يا نور. حياةٍ ترضي الله." "وأنا أتمنى ذلك أيضاً يا أستاذ عمار." "رجاءً، ليس أستاذ عمار. الآن، وبعد أن أصبحت الأمور هكذا، يمكنكِ مناداتي باسمي." ابتسمت نور. "حسناً، عمار." كان ذلك أول ابتسامةٍ حقيقيةٍ رأتها نور على وجه عمار. وكان ذلك أول شعورٍ بالراحة يحس به عمار في وجود نور. لقد كانت الاعترافات، وإن كانت مؤلمة، بدايةً لمرحلةٍ جديدة. مرحلةٍ مليئةٍ بالتحديات، لكنها مدعومةٌ بصدقٍ ورغبةٍ في بناء علاقةٍ مباركة.

في هذه الأثناء، في مكانٍ آخر، كانت سارة تراقب بصمت. لقد رأت نور وعمار يتحدثان، ورأت ابتسامة نور. كان الغضب يعتريها. لم تكن تريد أن ترى نور سعيدة، خاصةً مع عمار. كانت تعتقد أن لديها حقاً في عمار، وأن نور قد سلبت منها ما كان لها. "لن أترككِ تتزوجين منه يا نور." همست سارة لنفسها، وعيناها تلمعان بالشر. "سأفسد عليكِ كل شيء." كانت كلمات سارة، وإن لم يسمعها أحد، تحمل نذيراً ببداية مرحلةٍ جديدة من المؤامرات، مرحلةٍ ستختبر فيها قوة علاقة عمار ونور.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%