أحلام الحب الجزء الثالث

خيوط متشابكة

بقلم مريم الحسن

بدأت التحضيرات لعقد الخطبة تسير بوتيرةٍ متسارعة. كانت الفرحة تعم بيت نور، رغم القلق الذي لازال يخيم على والدها. كانت نور تعيش حالةً من السعادة الممزوجة بالرهبة. لقد تم لها ما تمنته، وها هي على وشك الارتباط برجلٍ أحبته، وبالطريقة الشرعية التي أرادتها.

في أحد الأيام، بينما كانت نور تتسوق مع والدتها لشراء بعض مستلزمات حفل الخطبة، لمحتا سارة. كانت تسير ببطء، تنظر إليهما بنظرةٍ غريبة، تحمل مزيجاً من الغيرة والاستياء. "انظري يا أمي، إنها سارة." قالت نور، وهي تشعر ببعض الانزعاج. "تجنبيها يا ابنتي." نصحتها والدتها. "لا تدعي كلام الناس يفسد عليكِ فرحتكِ." ابتسمت سارة ابتسامةً مصطنعة، ثم اقتربت منهما. "ما هذا؟ هل تبحثون عن فستان الزفاف؟ ألف مبروك يا نور." "شكراً سارة." ردت نور ببرود. "أتمنى أن تكوني سعيدةً حقاً." قالت سارة، ونبرة صوتها فيها تحدٍ واضح. "فالحياة مليئةٌ بالمفاجآت." "الحياة بيد الله، وسارة." ردت نور بهدوء. "وما أراده الله سيكون." نظرت سارة إليهما نظرةً أخيرة، ثم ابتعدت، تاركةً نور ووالدتها في حيرةٍ من أمرها. "ماذا تقصد بكلامها؟" سألت والدة نور. "لا أعرف يا أمي. لكن، أتمنى أن تكون مجرد غيرةٍ عادية." لكن في داخلها، شعرت نور بشيءٍ من القلق. لقد كانت تعلم أن سارة ليست من النوع الذي ينسى بسهولة.

في منزل عمار، كانت الحاجة فاطمة سعيدةً جداً. لقد رأت في نور الفتاة المثالية لابنها. كانت تعرف أن ابنتها أمانةٌ عند عمار، وأنها ستكون سنداً له. "لقد وجدت لكِ يا عمار، زوجةً صالحةً، تملأ حياتكِ بالحب والسكينة." قالت الحاجة فاطمة وهي تحتضن عمار. "إن شاء الله يا أمي." قال عمار، وهو يشعر بالامتنان لوالدته. "ولكن، علينا أن نكون حذرين. وأن نحمي أنفسنا من أي فتنةٍ قد تواجهنا." "توكل على الله يا بني. وهو سيحميك." بينما كان عمار في مكتبه، تلقى اتصالاً هاتفياً. كان المتصل مجهولاً. "هل تتحدث مع عمار؟" سأل صوتٌ غريب. "نعم، من أنت؟" "لا يهم من أنا. ولكن، لدي معلومةٌ قد تهمك كثيراً. عن الفتاة التي على وشك الزواج منها." شعر عمار بالخوف. "ماذا تقصد؟" "اقصد نور. هل تعلم لمن كانت على علاقةٍ قبل أن تقابلك؟" "لا أعرف." قال عمار، وقلبه يدق بعنف. "لقد كانت على علاقةٍ مع رجلٍ ما، ورجلٌ آخر يعرف كل شيءٍ عن هذه العلاقة." "من هو هذا الرجل؟" "لن أخبرك. ولكن، إذا أردت معرفة الحقيقة، عليك أن تتحمل العواقب." أغلق المتصل الخط، تاركاً عمار في دوامةٍ من القلق والشك. هل هذه مجرد محاولةٍ لزرع الفتنة؟ أم أن هناك حقيقةً مظلمةً خلف هذه الكلمات؟

بعد أيامٍ قليلة، وصل عمار خبرٌ مفاجئ. لقد تعرض السيد خالد، والد نور، لحادثٍ بسيط. لم يكن خطيراً، ولكنه استدعى بقاءه في المستشفى لعدة أيام. "ماذا حدث؟" سأل عمار والدته بصدمة. "حادثٌ بسيط يا بني. سقط في المنزل." أجابت والدته، وهي تبدو حزينة. "لا تقلق، الأطباء يقولون أنه بخير." لكن عمار لم يطمئن. لقد كان يشعر بأن الأمور تتوالى بسرعةٍ غير طبيعية. لقد تلقى اتصالاً مجهولاً، والآن والد خطيبته يتعرض لحادث. هل هناك علاقةٌ بين الأمرين؟

في المستشفى، زار عمار السيد خالد. كان السيد خالد يبدو شاحباً، ولكنه كان صابراً. "الحمد لله على سلامتك يا عمي." قال عمار. "الله يسلمك يا بني. إنها مجرد كدمات." رد السيد خالد. "هل أنت متأكد؟ هل حدث أي شيءٍ آخر؟" سأل عمار، محاولاً أن يبدو طبيعياً. تردد السيد خالد قليلاً، ثم قال: "في الحقيقة، قبل أن أسقط، كان هناك رجلٌ قد زارني. أراد أن يتحدث معي عن نور." "عن نور؟ ومن كان؟" "لم يخبرني باسمه. ولكنه كان يحمل معلوماتٍ عن علاقةٍ سابقةٍ لنور." شعر عمار بالدم يتجمد في عروقه. "ماذا قال لك؟" "قال لي إن نور، قبل أن تقابلني، كانت على علاقةٍ مع شخصٍ آخر. وكان هذا الشخص قد ترك لها بعض الرسائل، وأن هذا الرجل الذي زارني يملكها." "وماذا فعلت؟" "لقد رفضت الاستماع إليه. وقلت له إن ابنتي عفيفةٌ، وأنني أثق بها. ثم، عندما غادر، شعرت بالدوار، وسقطت." "هل رأيت وجهه؟" "لا. لقد كان يرتدي قبعةً كبيرة. ولكن، صوته كان مألوفاً بعض الشيء." "مألوفاً؟ مثل من؟" "لا أعرف. ولكنه يشبه صوت شخصٍ أعرفه." عاد عمار إلى المنزل، وهو يشعر بضيقٍ شديد. لقد كان يتأكد بأن هناك من يحاول زرع الفتنة بينه وبين نور. ولكن من؟ ولماذا؟

في هذه الأثناء، كانت سارة قد بدأت في تنفيذ خطتها. لقد شعرت بأن طلب يد نور من عمار كان صفعةً لها. لقد أرادت أن تنتقم. لقد تواصلت مع شخصٍ ما، شخصٍ كان على علاقةٍ سابقةٍ بنور، رجلٌ لم ينسى نور، وكان يملك رسائلَ قديمةٍ لها. هذا الرجل، مدفوعاً بالغيرة، وافق على مساعدة سارة. لقد أرسل سارة بعض هذه الرسائل، والتي كانت تعود إلى فترةٍ مبكرةٍ من حياة نور، عندما كانت صغيرةً ومتهورة. لم تكن الرسائل تحمل أي معنىً سيئ، ولكنها كانت تحمل بعض العبارات التي يمكن تفسيرها بشكلٍ خاطئ، إذا تم انتزاعها من سياقها. ولكن، لم تكن سارة تملك فقط الرسائل. لقد كانت تملك معلوماتٍ أخرى. لقد علمت من هذا الرجل، أن نور قد مرت بفترةٍ صعبةٍ في حياتها، وأنها كانت تتحدث مع صديقٍ لها، كانت تثق به كثيراً، وكانت تتحدث معه عن كل شيء. "سأستخدم كل هذا ضدها." همست سارة لنفسها. "سأجعل عمار يشك في كل شيء."

في يومٍ آخر، وبينما كان عمار ونور يتحدثان عبر الهاتف، بدأ عمار يلمح إلى ما سمعه. "نور، هل حدثتِ مع شخصٍ ما في الماضي؟" توقفت نور، وشعرت بالخوف. "لماذا تسأل هذا السؤال؟" "فقط فضول." قال عمار، وهو يحاول أن يبدو هادئاً. "ولكن، هل لديكِ ما تخفينه؟" "لا شيء أخفيه عنك يا عمار. ألا تثق بي؟" "أثق بكِ يا نور. ولكن، العالم مليءٌ بالأشخاص الذين يحاولون زرع الشك. وعلينا أن نكون مستعدين." "هل سمعت شيئاً؟" سألت نور، وعيناها امتلأت بالدموع. "دعنا نؤجل هذا الحديث يا نور. ربما، عندما نلتقي." كان عمار يحاول أن يحمي نور، ولكنه كان يزرع الشك في قلبيها. وكان يعلم أن هذه مجرد البداية.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%