حب في زمن الحرب الجزء الثالث

همسات الليل في وادي العتمة

بقلم فاطمة النجار

انطلقت الفرقة صغيرة، بقيادة ليلى وأحمد، إلى قلب الليل. كان صمت وادي العتمة ثقيلًا، لم يكسره سوى صوت خطواتهم الحذرة، وصوت الرياح التي كانت تهمس بين الصخور كأنها تخبرهم بقصصٍ قديمة. كانت السماء فوقهم مرصعةً بالنجوم، لكنها لم تمنحهم سوى ضوءٍ خافتٍ، كافٍ ليُظهر لهم أشباح التضاريس الصخرية، وكافٍ ليُزيد من شعورهم بالوحدة والعزلة.

كانت ليلى تسير في المقدمة، ترتدي ملابس داكنة، وتتحرك بخفةٍ تفوق خفة الظل. كانت عيناها الحادتان تمسحان كل شبرٍ حولها، تلتقطان كل حركة، وتستشعران كل خطرٍ محتمل. كان أحمد يسير خلفها مباشرةً، يحمي ظهرها، وقلبه ينبض بقوةٍ مع كل خطوةٍ تخطوها. كان يرى فيها الشجاعة المطلقة، والشغف الذي لا ينطفئ، وكان يشعر بعمقٍ شديدٍ بهذا الحب الذي جمعهما، حبٌ يتجاوز حدود المعارك، حبٌ ينمو ويتجذر في أعماق أرواحيهما.

"هل أنتِ متأكدة من الطريق، ليلى؟" سأل أحمد بصوتٍ هامس.

"لا داعي للقلق، أحمد. أعرف هذا الوادي كما أعرف كفي." أجابت ليلى، دون أن تتوقف عن مسح الأفق. "لقد لعبنا فيه عندما كنا أطفالًا."

تنهد أحمد، واستحضر ذكريات تلك الأيام. كانت أيامًا بريئة، مليئةً بالضحك واللعب. لم يعرفوا حينها أن هذا الوادي، الذي كان مسرحًا لمغامرات طفولتهم، سيتحول يومًا إلى ممرٍ سريٍ لخوض معركةٍ مصيرية.

"تذكرين عندما كنتِ تقولين إنكِ ستصبحين فارسةً تطير فوق الجبال؟" قال أحمد بابتسامةٍ خفيفة.

"وها أنا ذا، أسير بين الجبال، أحاول أن أكون فارسةً تقود حملة." ردت ليلى، وابتسامتها لم تصل إلى عينيها، فقد كانت في حالة تأهبٍ قصوى.

كانوا قد قطعوا مسافةً طويلة، عندما سمعوا صوتًا خافتًا قادمًا من الأمام. توقفت الفرقة عن الحركة، وتجمدوا في أماكنهم. كانت ليلى ترفع يدها، تعطي إشارةً بالصمت.

"دوريات للعدو." همست ليلى. "يجب أن نختبئ."

تفرقوا بين الصخور، واختفوا في الظلام. انتظروا بصبرٍ، وقلوبهم تنقبض. مرت دورية العدو، لم تشك في شيء، لكن وجودها أضاف طبقةً أخرى من الخطر على مهمتهم.

بعد أن تأكدت ليلى من ابتعاد الدورية، أعطت إشارةً أخرى. استأنفوا المسير، لكن وتيرة حركتهم أصبحت أبطأ، وحذرهم تضاعف.

"لقد اقتربنا من الهدف." قالت ليلى. "سنتوقف هنا، وننتظر ساعة الصفر."

حطت الفرقة رحالها خلف صخرةٍ ضخمة، وبدأت تستعد. كان الجميع ينظرون إلى ليلى، ينتظرون منها الإشارة. كانت ليلى، ببرود أعصابها، وقدرتها على القيادة، مصدر ثقتهم.

"تذكروا، الهدف هو السيطرة على برج المراقبة. لا نريد إراقة دماءٍ أكثر مما يجب." قالت ليلى، ووجهها يعكس تصميمًا صلبًا. "سنستخدم أقصى درجات الحذر، وأقصى درجات السرعة."

نظر أحمد إلى ليلى. كان قلبه مليئًا بالفخر، لكنه كان أيضًا مليئًا بالقلق. كانت هذه المهمة، بلا شك، هي الأخطر في حياتهما.

"سنقوم بالمهمة، ليلى." قال أحمد، مؤكدًا لها. "مهما كان الثمن."

"بالتأكيد." قالت ليلى، وعادت عيناها تلمعان ببريقٍ حازم.

عندما دقت ساعة الصفر، انطلقت ليلى كالبرق. تبعها أحمد وبقية الفرقة. تسلقوا السور بسرعةٍ فائقة، وتسللوا إلى الداخل. كان جنود العدو، الذين كانوا نائمين، أو غافلين، غير مدركين لوجودهم.

كانت ليلى تقضي على كل جنديٍ تواجهه بخفةٍ ودقةٍ فائقة، دون أي صوت. كان أحمد يتبعها، في ظلٍ تام، يضمن ألا يفلت أحد. كانت المعركة سريعة، وهادئة، ومدمرة.

في غضون دقائق، أصبح برج المراقبة بأيديهم. كانت ليلى تقف على سطح البرج، تنظر إلى الممر الذي أصبح تحت سيطرتهم. كانت الرياح تلفح وجهها، وتحمل معها صدى الانتصار.

"لقد نجحنا." قالت ليلى، وصوتها يحمل نبرةً من الارتياح، لكنها كانت ممزوجةً بالتعب.

"نعم، لقد نجحنا." قال أحمد، وهو يقف بجانبها، يضع يده برفقٍ على كتفها. "لكن الطريق لم ينتهِ بعد."

نظرت ليلى إلى أحمد، وابتسمت ابتسامةً حقيقيةً هذه المرة. كانت ابتسامةً تحمل كل معاني الحب، والشوق، والأمل.

"أعلم، أحمد." قالت ليلى، وعادت عيناها تلمعان بالبريق الحازم. "لكننا الآن، لدينا بصيص أملٍ جديد."

عندما بدأ ضوء الفجر يتسلل من الشرق، كانت ليلى وأحمد يقفان على سطح برج المراقبة، ينظران إلى الأفق. كانت معركتهما قد بدأت، لكنهما كانا يعرفان أن هذه مجرد بداية. لقد أثبتوا لأنفسهم، وللعالم، أنهم قادرون على صنع المستحيل، وأن الحب، حتى في زمن الحرب، يمكن أن يكون أقوى سلاح.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%