أحلام الحب الجزء الثاني

همسات القدر ودروب الفراق

بقلم فاطمة النجار

هبت نسمة رقيقة تحمل معها عبق الياسمين والمسك، تتسلل عبر ستائر غرفة ندى المنسوجة من خيوط حريرية خفيفة. استيقظت قبل بزوغ الشمس، وقلبها يخفق بنبض متسارع. لم يكن مجرد شوق للقاء الحبيب، بل كان هناك شيء أعمق، شيء ينم عن قلق دفين، وربما عن همسات القدر التي بدأت تدق أبواب حياتها.

جلست على حافة السرير، وارتدت ثوب نوم قطني فضفاض، ومررت أصابعها بين خصلات شعرها الطويل المنسدل. في الخارج، كان الأذان الأول يصدح بنغمات روحانية، تبعث السكينة في النفس، لكن سكينة روحها كانت تتوارى خلف سحب من القلق.

تذكرت حديث والدتها الليلة الماضية، كلمات مطمئنة ولكنها كانت تحمل في طياتها شيئاً من التحفظ، وكأن هناك أمراً يخفى عليها. "كل شيء سيكون على ما يرام يا ابنتي، الله سبحانه وتعالى يقدر لنا الخير دائماً." ولكن ندى شعرت أن هناك ما وراء هذه الكلمات، ضغوطاً عائلية أو ربما حقيقة لا تستطيع والدتها البوح بها مباشرة.

أما الحديث مع عبد الرحمن، فكان بمثابة بلسم لجراحها، لكنه لم يمحُ آثار الخدوش. كانت كلماته مليئة بالحب والتقدير، ورغم ذلك، شعرت ببعض التردد في صوته عندما تحدث عن ترتيبات الزواج. كان الأمر يبدو وكأن هناك جهة ما تعيق سير الأمور أو تؤجلها.

قامت من فراشها متوجهة نحو خزانة ملابسها، أخرجت فستاناً من اللون الأزرق السماوي، تذكرت كيف اختارته عبد الرحمن من بين عدة فساتين، قائلاً: "هذا اللون يليق بلون عينيكِ، ويعكس صفاء روحكِ." ابتسمت وهي تلبسه، تفكر في لطفه، وحنانه.

نزلت إلى المطبخ، حيث كانت والدتها تعد إفطاراً خفيفاً. رائحة خبز طازج وقهوة عربية تفوح في الأرجاء. "صباح الخير يا أمي." قالت ندى بصوت هادئ. "صباح النور يا حبيبتي. تبدين شاردة الذهن. هل رأيتِ حلماً مزعجاً؟" سألت الأم بلهجة حانية. جلست ندى قبالتها، وقالت: "لا يا أمي، فقط أفكر في ترتيبات الزواج. موعد عقد القران يقترب، وأتمنى أن يكون كل شيء منظماً." تنهدت الأم، ووضعت يدها على يد ابنتها. "ابنتي الغالية، أنتم واجهتم الكثير من الصعاب، ولكن الله كان معكم. عبد الرحمن شاب خلوق، ورجل بمعنى الكلمة. لا تقلقي أبداً بشأن المستقبل." "ولكن يا أمي، هل واجهتكِ أي صعوبات من طرف عائلة عبد الرحمن؟ هل هناك أي شيء يجب أن أعرفه؟" سألت ندى مباشرة، فقد سئمت من الغموض. ترددت الأم قليلاً، ثم قالت: "هناك بعض الأمور التقليدية التي يجب أن نتبعها، وبعض الالتزامات التي تحتاج بعض الوقت. والدة عبد الرحمن امرأة طيبة، ولكنها متمسكة ببعض العادات القديمة. ربما تحتاج وقتاً لتعتاد على فكرة أن عبد الرحمن اختاركِ أنتِ." لم تفهم ندى تماماً ما تقصده والدتها، ولكنها أحست بأن الكلام كان مبهماً، وأن هناك طبقات أخرى من المعنى لم تستطع اختراقها. "هل تقصدين أنها لم تكن ترغب في زواجنا؟" "ليس بالضبط يا ابنتي. إنها تحب عبد الرحمن، وتريد له الأفضل. ولكن ربما كانت لديها تصورات أخرى لشريكة حياته. ولكن في النهاية، الحب الصادق والتفاهم بينكما هو الأهم." شعرت ندى بخيبة أمل طفيفة. كانت تتوقع أن تكون العائلة مرحبة بها تماماً، وأن يكون الجميع سعيداً بهذا الارتباط. لكن يبدو أن الأمور ليست بهذه البساطة.

في هذه الأثناء، كان عبد الرحمن في مكتبه، يراجع بعض الأوراق. كان وجهه يعكس جدية العمل، ولكن عينيه كانتا تحملان شيئاً من الحزن. استقبل زميله الذي دخل مسرعاً. "صباح الخير يا عبد الرحمن. يبدو أن هناك أخباراً جديدة." "أهلاً بك يا خالد. تفضل." "العميد يطلبك في مكتبه فوراً. يبدو أن هناك قضية جديدة ظهرت، تتعلق بالصندوق الذي كنت تبحث عنه." ارتبك عبد الرحمن قليلاً. "الصندوق؟ تقصد الصندوق القديم؟" "نعم، هو نفسه. الأوراق التي وصلتنا حديثاً تشير إلى أن هناك معلومات هامة قد تكون مدفونة في هذا الصندوق، معلومات قد تغير مسار القضية التي تعمل عليها." شعر عبد الرحمن بقشعريرة تسري في جسده. لقد كان يبحث عن هذا الصندوق لسنوات، وكان يعتقد أنه فقد إلى الأبد. إذا كانت المعلومات التي بداخله حقيقية، فقد تغير كل شيء. ولكنه في نفس الوقت، شعر بقلق. من كان يعرف بوجود هذا الصندوق؟ ومن الذي قام بإرسال المعلومات الآن؟

جلس عبد الرحمن على مقعده، تفكيره يتشتت بين أمينته، وبين هذه القضية الجديدة. هل هناك علاقة بين اختفاء والدته، وبين هذا الصندوق؟ وهل يمكن أن تكون هذه المعلومات الجديدة سبباً في تأخير زواجه؟ أخرج هاتفه، وكتب رسالة سريعة لندى: "حبيبتي، أصبح لدي أمر عاجل في العمل، قد يؤثر على خططنا. سأخبركِ بالتفاصيل لاحقاً. أحبكِ."

أما في منزل العم أحمد، فقد كان الجو مختلفاً تماماً. كانت والدة عبد الرحمن، السيدة فاطمة، تجلس مع ابنتها ليلى. "يا ليلى، ألم أقل لكِ أن هذا الزواج لن يتم بسهولة؟ ندى فتاة طيبة، ولكنها ليست من مستوانا الاجتماعي." "يا أمي، عبد الرحمن يحبها. ولماذا نهتم بالمستوى الاجتماعي؟ المهم هو سعادته." "سعادته؟ سعادة عبد الرحمن هي في الزواج من فتاة تناسبه، فتاة عائلتها معروفة، ولها مكانة في المجتمع. هل نسيتِ كيف اختفى والده؟ هل نسيتِ كل المشاكل التي سببتها هذه العائلة؟" تنهدت ليلى. لقد كانت تتمنى السعادة لشقيقها، ولكنها كانت ترى أيضاً القلق في عين والدتها. "ولكن يا أمي، لم يعد لنا الحق في التدخل في اختياراته. هو الآن رجل بالغ، ولديه الحق في اختيار شريكة حياته." "ليس صحيحاً يا ليلى. نحن كعائلة، مسؤولون عن سمعتنا، وعن مستقبلنا. إذا تزوج عبد الرحمن من ندى، فقد تتكرر الأخطاء، وقد نقع في مشاكل أكبر." "ولكن يا أمي، ما هي الأخطاء التي تتحدثين عنها؟ لم أفهم شيئاً." "هناك أمور لا تعلمينها يا ابنتي. أمور تتعلق بماضي هذه العائلة. ربما لو عرفتِ تفاصيل اختفاء والد عبد الرحمن، لفهمتِ قلقي." شعر ليلى بالفضول، ولكنها في نفس الوقت، شعرت بالذنب. كانت والدتها تخفي عنها شيئاً مهماً، شيئاً يتعلق بتاريخ العائلة، وشيء قد يؤثر على مستقبل شقيقها.

بدأت الأحداث تتشابك. همسات القدر لم تعد همسات، بل بدأت تصبح أصواتاً عالية، تثير القلق في قلوب الأبطال. هل ستتمكن ندى من تخطي هذه العقبات؟ وهل سيتمكن عبد الرحمن من كشف الغموض المحيط به؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%