أحلام الحب الجزء الثاني
غيمة الارتياب وومضة الأمل
بقلم فاطمة النجار
استيقظت ليلى على صوت أذان الفجر، وصوت خطوات سريعة في رواق المنزل. ألقت نظرة خاطفة على فراش خالد، الذي كان خاليًا، وشعرت بقلبها يخفق بقوة. هل خرج مبكرًا؟ هل للقاء أحد؟ تساءلت بذهول، فقد بات خالد في منزلهم منذ ليلة أمس، بعد أن اجتمعت العائلتان لإتمام مراسم الخطوبة الرسمية. كانت ليلة مليئة بالفرح والبهجة، وزغاريد النساء تملأ الأرجاء، وابتساماتهم المشعة تعكس رضا وسعادة غامرة. لكن تلك السعادة لم تدم طويلاً، فقد تركت غيمة من الارتياب تخيم على روح ليلى منذ اللحظات الأولى للصباح.
انهضت من فراشها، وارتدت ثوبًا فضفاضًا، وخرجت بخفة إلى المطبخ، حيث كانت والدتها تعد الفطور. "صباح الخير يا أمي." قالت بصوت هامس، وكأنها تخشى إيقاظ صمت الصباح الباكر. "صباح النور يا ابنتي. أين خالد؟" سألت الأم، وعيناها تحملان قلقًا خفيفًا. "لا أدري يا أمي. لم أجده في الغرفة." أجابت ليلى، وشعرت بأن قلبها ينقبض أكثر. "ربما خرج مبكرًا لقضاء أمر ما. لا تقلقي." قالت الأم محاولة طمأنتها، لكن كلماتها لم تكن كافية لتبديد الشكوك التي بدأت تتسلل إلى ذهن ليلى.
بعد قليل، دخل خالد إلى المطبخ، وكان وجهه شاحبًا، وعيناه تحملان تعبًا واضحًا. "صباح الخير." قال بصوت متعب، وجلس على أحد الكراسي. "صباح النور. هل حدث شيء؟" سألت ليلى، وجلست قبالته، وعيناها تبحثان عن إجابات. "لا شيء مقلق، فقط قليل من الأرق." قال خالد، وحاول رسم ابتسامة خفيفة على وجهه. "لكنك تبدو متعبًا للغاية. هل أنت متأكد أنك بخير؟" أصرت ليلى، وشعرت بأن شيئًا ما يخفيه عنها. "نعم، أنا بخير. دعنا نتناول الفطور." قال خالد، محاولًا تغيير الموضوع.
أثناء تناول الفطور، لاحظت ليلى أن خالداً شارد الذهن، ولا يتحدث كثيرًا. كانت تشعر بأن شيئًا ما يثقل كاهله، وأن هناك سرًا يخفيه. بعد تناول الفطور، طلبت ليلى من خالد أن يجلسا ويتحدثا. "خالد، أرجوك. أخبرني ما الذي يقلقك. أرى ذلك في عينيك." تنهد خالد، ونظر إليها بعمق، ثم قال: "ليلى، هناك أمر أود أن أخبرك به. أمر قد يغير كل شيء." شعر قلب ليلى بالبرد. "ما هو؟" سألت بصوت مرتجف. "قبل خطبتنا، كان لدي ارتباط عاطفي مع فتاة أخرى. لم يكن الأمر جادًا في البداية، لكنه تطور مع الوقت. لم أكن أرغب في أن أقول لكِ، ولم أكن أريد أن أعقد الأمور، خاصة بعد أن بدأنا نتعرف على بعضنا البعض." شعرت ليلى بأن الأرض تميد بها. لم تتوقع هذا أبدًا. "فتاة أخرى؟" كررت الكلمة وكأنها لا تستوعب معناها. "نعم. ولكنني أنهيت الأمر قبل خطبتنا بفترة وجيزة. أقسم لكِ، ليلى. لم أكن أفكر بها أبدًا بعد ذلك. ولكن يبدو أن الأمر لم ينتهِ من طرفها." "ماذا تقصد؟" سألت ليلى، وعيناها تفيضان بالدموع. "لقد اتصلت بي بالأمس، بعد أن علمت بخطبتنا. طلبت مني لقاءها، وأنا، في محاولة مني لإنهاء الأمر بشكل نهائي، وافقت على اللقاء." "وهل التقيت بها؟" سألت ليلى، وشعرت بأن صدرها يضيق. "نعم، التقيت بها في وقت متأخر من الليل. طلبت منها أن تبتعد عن حياتنا، وأن تنساني. ولكن يبدو أنها لن تستسلم بسهولة." "وماذا فعلت؟" سألت ليلى، وكل خلية في جسدها كانت ترتجف. "هذا ما أخاف منه، ليلى. أشعر بأنها قد تفعل أي شيء لتدمير سعادتنا." قال خالد، ووجهه يعكس مزيجًا من القلق والندم.
كانت كلمات خالد كالصاعقة التي ضربت قلب ليلى. لم تكن تتوقع أبدًا أن تمر بهذه التجربة. كانت تحلم بزواج مبارك، وبداية حياة سعيدة مع خالد. الآن، شعرت بأن حلمها بدأ يتبخر، وأن هناك شبحًا من الماضي يهدد مستقبلها. "ولكن لماذا لم تخبرني؟" سألت ليلى، وبدأت نبرة صوتها تعلو. "لماذا تركتني أعيش في وهم؟" "كنت أريد حمايتك، ليلى. لم أرد أن أزعجكِ بهذا الأمر. ظننت أنني أستطيع حل الأمر بنفسي." قال خالد، وبدا عليه التأثر. "ولكنك لم تحل الأمر، خالد. لقد جعلت الأمور أسوأ. الآن، أشعر بأنني لا أعرفك حقًا." قالت ليلى، وشعرت بأن جدارًا سميكًا قد بني بينهما.
في تلك اللحظة، سمعا صوت الباب يفتح، ودخلت والدة ليلى، وسألت: "ما كل هذا الحديث؟ أرجو ألا يكون هناك خلاف." نظرت ليلى إلى والدتها، ثم إلى خالد، وشعرت بأنها تقف على مفترق طرق. أمامها مستقبل مليء بالشكوك، وخلفها ماضٍ لم يكن بالبساطة التي تخيلتها. هل ستستطيع تجاوز هذه المحنة؟ هل ستتمكن من استعادة ثقتها بخالد؟ لم تكن تعرف الإجابة، لكنها شعرت بأن هذه اللحظة هي نقطة اللاعودة في علاقتهما، وأن ما سيحدث بعد ذلك سيحدد مصير حبهما.