الفصل 16 / 25

زوجتي الجميلة

كشف المستور وصدع الثقة

بقلم مريم الحسن

في صباح يوم مشمس، استيقظ فارس على صوت هاتفه يرن بإلحاح. كان المتصل هو أحمد، الذي أصر على لقائهما فورًا. شعر فارس بتيار من التوتر يسري في عروقه. لم يكن يثق بأحمد، ولكنه كان يخشى أن يكون ما سيقوله خطيرًا على علاقته بلينا. على مضض، وافق على اللقاء في مقهى بعيد عن الأنظار، على أمل أن ينتهي هذا الأمر بسرعة.

بعد وقت قصير، كان فارس جالسًا في زاوية هادئة من المقهى، بينما وصل أحمد، وبدا عليه الحذر والريبة. لم يضيع أحمد وقتًا في المقدمات، بل بدأ حديثه مباشرة.

"فارس،" قال أحمد بنبرة بدت جادة، "أنا هنا لأنني أريد أن أحميك. وأعلم أن هذا قد يبدو غريبًا، لكنني شاهدت شيئًا، وسمعت شيئًا، يتعلق بـ لينا." شعر فارس بأن قلبه قد قفز إلى حلقه. "ماذا سمعت؟ وماذا شاهدت؟" "لقد رأيتك مع لينا، وأعلم أنك تحبها، وأنكما تخططان للمستقبل. لكنني سمعت أن لينا لم تكن دائمًا على ما يرام. سمعت أنها كانت لها علاقات سابقة، بعضها لم يكن على الطريقة الشرعية."

اتسعت عينا فارس، وشعر وكأن الأرض تميد به. لم يستطع استيعاب ما سمعه. لينا، الفتاة التي بدأت يرى فيها كل ما يتمناه، كل ما يمثل النقاء والصدق؟ "هذا غير صحيح،" قال فارس بصوت بالكاد سمعه. "لينا فتاة محترمة، ومستقيمة." "هل أنت متأكد؟" سأل أحمد، وابتسامة خفية بدأت ترتسم على شفتيه. "لقد سمعت أن لديها علاقات مع رجال آخرين قبل أن تعرفك. وأن بعض هذه العلاقات كانت… متساهلة."

لم يستطع فارس التركيز. بدأت صور لينا تتداخل مع كلمات أحمد. هل كان كل ما رآه فيها مجرد وهم؟ هل كانت تخفي عنه شيئًا؟ "من أين لك كل هذا؟" سأل فارس، وكان صوته يرتجف. "لدي مصادر، فارس. ولدي اهتمام بمصلحتك. لا أريد أن ترى فتاة تخدعك."

غادر فارس المقهى وهو يشعر وكأن الدنيا قد انهارت فوق رأسه. لم يعد يثق بأي شيء. هل كان أحمد يكذب؟ أم أن هناك حقيقة مرة يخفيها؟

في هذه الأثناء، كانت لينا تستعد للقاء فارس في حديقة المدينة. كانت قد أعدت له مفاجأة صغيرة، مفاجأة تعكس مدى حبها وتعلقها به. لكن عندما وصلت إلى المكان، لم تجد فارس. انتظرته وقتًا طويلاً، وشعرت بالقلق يتزايد. اتصلت به، لكن هاتفه كان مغلقًا.

في منزل فارس، كان يتجول في غرفته كالمجنون. كانت كلمات أحمد تدور في رأسه كالصواعق. كل ذكرى للينا، كل لحظة سعادة، بدت الآن مشوبة بالشك. هل كانت تلك النظرات التي يراها فيها مجرد تمثيل؟ هل كانت تلك الكلمات التي ينطق بها قلبًا؟

قرر فارس أن يواجه لينا. لم يستطع تحمل هذا الشك. اتصل بصديق قديم للينا، شخص كان يعرفها قبل أن يلتقي فارس بها. كان اسمه "سامي"، وكان يعمل في نفس مجالها.

"سامي،" قال فارس بصوت مضطرب. "هل يمكنك أن تخبرني عن لينا؟ أريد أن أعرف كل شيء." تردد سامي قليلاً، ثم قال: "فارس، لينا فتاة رائعة، لكن… نعم، كانت لها علاقات في الماضي. قبل أن تتغير، قبل أن تقرر أن تعيش حياة جديدة." "علاقات؟ ما نوع العلاقات؟" "كانت لديها علاقات، فارس. حب، وخطوبات لم تكتمل. ربما بعض الأخطاء في شبابها. لكنها تعلمت من أخطائها، وهي الآن فتاة مختلفة تمامًا."

كانت كلمات سامي أشبه بتأكيد لكلام أحمد، وإن كانت تحمل نبرة أمل. لكن بالنسبة لفارس، كانت مجرد تأكيد للشك الذي بدأ يتسلل إلى قلبه.

في هذه اللحظة، شعر فارس بأن ثقته قد اهتزت بشكل كبير. لم يكن الأمر يتعلق بالماضي بقدر ما يتعلق بمدى صدق لينا معه. هل كانت قد أخفت عنه هذا الجانب من حياتها؟ لماذا؟

عاد فارس إلى المنزل، وهو يحمل في قلبه ثقلًا لا يوصف. لقد بدأت الخيوط التي نسجت بينهما تتفكك. لم يعد يرى في لينا تلك الفتاة النقية التي كان يحلم بها. بدأ يتساءل عما إذا كانت علاقتهما مبنية على أساس متين.

لم يمض وقت طويل حتى وصلت رسالة من لينا إلى هاتف فارس. "فارس، أين أنت؟ قلقة عليك. هل كل شيء على ما يرام؟" لم يستطع فارس الرد. شعر بأنه لا يستطيع النظر إليها، لا يستطيع التحدث إليها. لقد شعر بخيبة أمل عميقة.

في هذه الأثناء، كانت السيدة أميرة تتلقى خبرًا مقلقًا. كانت قد تحدثت مع السيدة فاطمة، وسمعت منها عن قلقها على فارس. بدأت تربط بين الأحداث، وشعرت بأن شيئًا ما يحدث.

"لينا،" قالت أميرة لابنتها، "هل كل شيء على ما يرام بينك وبين فارس؟" شعرت لينا بتوتر والدتها، وأجابت: "نعم يا أمي، كل شيء على ما يرام. لكن فارس… يبدو أنه منزعج قليلاً." "لماذا؟ هل حدث شيء؟" لم تستطع لينا إخفاء الأمر. روت لوالدتها ما حدث، وأن فارس اختفى فجأة.

جلست أميرة، وشعرت بأن قلبها يضيق. كانت تعلم أن الماضي قد يكون سلاحًا قويًا. كانت تخشى أن يستخدمه أحدهم ضد سعادة ابنتها.

في تلك الليلة، لم ينم فارس. كان يفكر في لينا، وفي كل ما سمع. بدأ يشعر بأن أحمد قد نجح في زرع الشك في قلبه. لم يعد الأمر يتعلق بالحب، بل بالثقة. هل كان قادرًا على الثقة في لينا مرة أخرى، بعد أن شعرت بأنه أخفت عنه جانبًا مهمًا من حياتها؟

لقد وصل فارس إلى نقطة اللاعودة. كان عليه أن يواجه لينا، وأن يواجه الحقيقة، مهما كانت مؤلمة. لقد كشف المستور، وصدع الثقة قد بدأ يتسع، والآن عليهما أن يقررا ما إذا كان بإمكانهما إصلاح ما انكسر، أم أن كل شيء قد انتهى.

---

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%