ابتسامتك حياتي الجزء الثاني

ظلال الماضي وأسئلة الحاضر

بقلم مريم الحسن

ارتدى أحمد ثوبه الجديد، الذي اختاره بعناية فائقة. كان قماشًا ناعمًا بلونٍ أزرق سماوي، يتماشى مع بياض بشرته وشعره الداكن. نظر في المرآة، ورتب خطوط العنق بعناية. لم يكن لقاء خالة والدته مجرد لقاءٍ عائلي، بل كان اختبارًا. اختبارًا لمقدار قدرته على إرضاء من يحب، والحفاظ على سمعة عائلته. كان يدرك أن السيدة فاطمة، بخبرتها الطويلة في الحياة، تستطيع أن تقرأ ما بين السطور، وتستشعر ما تخفيه النفوس.

عندما وصل أحمد إلى المقهى الذي حدده للقاء ليلى، وجدها تنتظره. كانت ترتدي فستانًا فضفاضًا بلونٍ هادئ، وشعرها ملمومٌ برفق، يزيد من إشراقة وجهها. ابتسم لها، وشعر بقلبه يخفق بحبٍ متجدد. "السلام عليكم يا أجمل من عرفت،" قال أحمد وهو يجلس مقابلها. "وعليكم السلام يا حبيبي. كيف حالك؟" أجابت ليلى، وقد بدت آثار القلق واضحةً على ملامحها. "بخير، وبوجودكِ أكون بخير. ولكن، يبدو أنكِ تحملين همومًا؟" سأل أحمد، مد يديه ليلمس يدها برفق عبر الطاولة. "قليلٌ من التوتر،" اعترفت ليلى. "غدًا ستصل خالتك. أتمنى أن يعجبها الأمر." "ستعجب بها، لا تخافي. سأحرص على ذلك. ولكن، هل هناك شيءٌ معين يقلقك؟" سأل أحمد، وعيناه تلمعان بالاهتمام. ترددت ليلى قليلاً، ثم قالت: "فقط... فكرة أنني قد لا أكون كما تتخيل. قد تكون لديها توقعاتٌ معينة." "ليلى، أنتِ أفضل مما أتخيل. أنتِ هي الحلم الذي كنت أبحث عنه. بغض النظر عن ما تتخيله خالتكم، فأنا رأيت فيكِ كل ما أتمناه في شريكة حياتي. الصدق، الوفاء، القوة، القلب الطيب. هذا هو المهم." "ولكن... هل سألتك عن تفاصيل حياتي؟ عن الفترة التي سبقت معرفتك بي؟" سألت ليلى، وهي تشعر أن هذه هي اللحظة المناسبة. تنهد أحمد. "لم تسأل بعد. ولكن، إذا سألت، فهل هناك ما تخشين أن أخبرك به؟" نظرت ليلى بعيدًا، نحو نافذة المقهى. "كانت هناك فترةٌ صعبة جدًا في حياتي، بعد وفاة والدتي. كنت صغيرةً جدًا، وتحملت مسؤولياتٍ تفوق عمري. لم أكن أجد الدعم الكافي، وعشت في بيئةٍ... لم تكن دائمًا رحيمة." "ماذا تقصدين بـ 'لم تكن رحيمة'؟" سأل أحمد، بنبرةٍ تحمل فضولاً ممزوجًا بقلقٍ خفي. "كان هناك... سوء فهمٍ كبير، يا أحمد. وظلمٌ تعرضت له. أشياءٌ لم أستطع أن أدافع عن نفسي ضدها. تركتني تلك الفترة أشعر بالضعف، بالوحدة." "وهل كان هذا الظلم... شخصيًا؟ هل كان موجهًا إليكِ؟" سأل أحمد، يتوقع أن تكون هناك روايةٌ أكثر تفصيلاً. "كان... هناك أشخاصٌ معينون. لم يروا فيّ سوى الفتاة الصغيرة التي يمكن استغلالها. وكانت الظروف تمنعني من إثبات براءتي." توقف أحمد للحظة. كان كلام ليلى يحمل ثقلًا، ولكنها كانت تتحدث عنه ببرودٍ ظاهري، وكأنها تحاول إبعاد المشاعر. "وماذا عن... الأهل؟ هل كانوا يعرفون؟" سأل أحمد. "والدي كان يحاول، ولكنه لم يكن يستطيع دائمًا. كان ضعيفًا هو الآخر في تلك الفترة." "وهل... هل أنتِ متأكدةٌ من أن كل ما تقولينه هو الحقيقة الكاملة؟" سأل أحمد، بغير قصدٍ منه، ولكن كلماته بدت قاسيةً. تجمدت ليلى. شعرت وكأن جملةً قد انزلقت من بين شفتيها بشكلٍ خاطئ. نظرت إلى أحمد بذهولٍ وألم. "ماذا تقصد؟" سألت بصوتٍ متهدج. "لا شيء، لا شيء،" قال أحمد بسرعة، مدركًا خطأه. "فقط... أنا أحاول أن أفهم. أن أرسم صورةً كاملة. فأنتِ تعنيين لي كل شيء، وأريد أن أعرف كل شيءٍ عنكِ." "أحمد، أنا لم أتعود أن أكون متهمةً. لقد عشت سنواتٍ طويلة في صمتٍ، أحمل عبء كل شيء. وحينما بدأت أتنفس، حينما وجدتُ حبك، أخشى أن تعود تلك الظلال لتطاردني." "أنا آسف يا حبيبتي، آسف جدًا. لم أقصد ذلك أبدًا. ربما أنا فقط... قلقٌ بشأن رأي خالتكم. قد تكون أسئلتها أثرت عليّ." "أحمد، أنتَ تعرفني. هل تراني كاذبة؟ هل تراني شخصًا سيئًا؟" سألت ليلى، والدموع تتجمع في عينيها. "لا، أبدًا،" قال أحمد بصدق. "أنتِ أروع إنسانةٍ عرفت. ولكن، هذه الأمور... قد تكون معقدة. وهناك تفاصيل صغيرة قد تكون هامة." "التفاصيل الصغيرة هي التي تحكم على الناس غالبًا، يا أحمد. وهي التي تشوه الحقائق." جلست ليلى صامتةً لدقائق، وهي تشعر بأن حاجزًا خفيًا قد ارتفع بينها وبين أحمد. كانت تلك المحادثة، التي بدأت بنية التقرب، قد زرعت بذرة شكٍ في قلبيهما.

في تلك الأثناء، في بيت العم يوسف، كانت السيدة أمينة، والدة أحمد، تحدث والدها. "هل أنت متأكدٌ يا أبي أن ليلى مناسبةٌ لأحمد؟ سمعتُ أن لديها بعض... القصص القديمة." "أمينة، ليلى فتاةٌ طيبة. وقد مرت بظروفٍ صعبة، لا يمكن لأحدٍ أن ينكر ذلك. ولكن، من سيعرف قيمة الصبر والثبات إلا من عاش الصعاب؟ أحمد اختارها، وهذا هو المهم. وحبهم صادق." "ولكن، خالة أحمد، السيدة فاطمة، لن تسكت. إنها تحب أن تعرف كل شيء. قد تأتي ببعض الأسئلة التي قد تسبب إحراجًا." "لهذا السبب، يجب أن نكون مستعدين. يجب أن نتحدث مع ليلى بصراحة. وأن نحميها من أي نظراتٍ قد تكون قاسية."

كانت السيدة فاطمة، في طريقها إلى المدينة، تفكر في ابن أختها. لقد كبر أحمد، وأصبح رجلًا. وعليها، بصفتها أكبر فردٍ في العائلة، أن تتأكد من أن اختياره موفق. كانت تسمع عن ليلى، ولكنها لم ترها. كانت لديها صورةٌ معينة في ذهنها عن زوجة ابن أختها؛ امرأةٌ تجمع بين الأصالة والرقي، وتستطيع أن تكون سندًا حقيقيًا له. كانت قلقةٌ من أن تكون هناك "أمورٌ خفية" قد تظهر لاحقًا، وأن تكون ليلى ليست بالشخص الذي يتحدثون عنه.

شعرت ليلى بأنها في مفترق طرق. كانت تتمنى أن تتحدث مع أحمد بكل شيء، أن تزيل أي غموض، ولكنها كانت تخشى أن تفقده إذا كشفت عن جوانب قد يعتبرها البعض "غير كاملة". وأن أحمد، رغم حبه، بدأ يشعر بثقل تلك الأسرار التي بدأت تتكشف، ولو بشكلٍ مبهم.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%