حب في المدينة الجزء الثالث

أوراق مكشوفة: مواجهة الحقيقة

بقلم فاطمة النجار

استيقظت ليلى في صباح اليوم التالي والشمس ما تزال في مهدها، لكن عقلها كان قد استيقظ منذ ساعات. لم تستطع النوم جيدًا، فالأحداث الأخيرة كانت كالتسونامي الذي جرف معها هدوءها. في يدها، كانت تحتضن هدية خالد: قلادة فضية تحمل حرف اسمها، هدية بسيطة ولكنها كانت تحمل الكثير من الحب. تذكرت كلماته الليلة الماضية، كلماته المترددة، لكنها كانت تحمل صدقًا عميقًا.

"هل كان خالها متورطًا؟" كان هذا السؤال يتردد في ذهنها كصدى مزعج. لطالما أحبت خالها مراد، وكان يظهر دائمًا بمظهر الرجل الحنون الذي يحاول مساعدة أخته وعائلتها. ولكن الأوراق… الأوراق لا تكذب.

في ذلك الصباح، قررت ليلى أن تواجه والدتها. أرادت أن تسمع الحقيقة من فمها، حتى لو كانت مؤلمة. حملت هاتفها واتصلت بوالدتها. "صباح الخير يا أمي." قالت ليلى، محاولة أن يبدو صوتها هادئًا. "صباح النور يا حبيبتي. هل أنت بخير؟" سألت نور، وبدت نبرتها قلقة قليلاً. "أنا بخير يا أمي. ولكن، هل يمكن أن نلتقي اليوم؟ أريد أن أتحدث معك في أمر مهم." تنهدت نور. "بالطبع يا ليلى. أين تريدين؟" "في منزل جدتي. لا أريد أن يزعجنا أحد." "حسناً. سآتي بعد الظهر."

عندما زارت ليلى جدتها، وجدت خالها مراد جالسًا معها في الحديقة. ابتسمت ابتسامة باهتة، وجلست بجوارهما. شعرت ببعض التوتر. كيف يمكن أن تبدأ؟

"يا جدتي، يا خال مراد، هل لي أن أتحدث مع أمي بمفردنا؟" سألت ليلى، وهي تنظر إلى خالها بنظرة تحمل سؤالًا صامتًا. بدا خال مراد متفاجئًا قليلاً، لكنه قال: "بالطبع يا ابنتي. لا مشكلة."

بعد أن دخلت نور وليلى إلى غرفة الجلوس، بدأت ليلى بالحديث، وصوتها يرتجف قليلاً. "أمي، لقد اكتشفت شيئًا… شيئًا يتعلق بوالدي… وصفقة عقارية قديمة." كانت والدتها تستمع، وقد ارتسم على وجهها مزيج من الخوف والترقب. "سمعت أن هناك شخصًا اسمه كمال، وأنه قد استغل والدي." تنهدت نور. "نعم يا ليلى. هذه قصة قديمة ومؤلمة. والدك كان طيبًا جدًا، ووثق بمن لا يستحق." "ولكن… ولكن خالد وجد أوراقًا… أوراقًا تربط هذه الصفقة بخالك مراد." قالت ليلى، وهي تنظر مباشرة في عيني والدتها.

بدت نور متأثرة جدًا. أمسكت بيد ابنتها، وعيناها تلمعان بالدموع. "ليلى، لم أكن أريد أن أقول لك شيئًا… لم أكن أريد أن تعيشي هذا الألم. ولكن، نعم، خالك مراد… كان متورطًا."

بدأت نور تروي القصة الكاملة. بعد وفاة والد ليلى، وقعت العائلة في ضائقة مالية شديدة. كان السيد مراد، هو الأخ الوحيد لوالدتها، وقد أظهر رغبة في المساعدة. ولكنه كان لديه طموحاته الخاصة. لقد أدرك أن هناك فرصًا لتحقيق مكاسب سريعة من وراء الفساد الذي كان يحيط ببعض صفقات الأراضي في تلك الفترة.

"كان كمال يعرف أننا بحاجة للمال، وكان يعرف أن خالك مراد يبحث عن فرص. وقد عرض عليه المال مقابل أن يقدم له معلومات، أو أن يوافق على بعض الأمور دون علمنا. وقد فعل خالك مراد ذلك." قالت نور، وهي تبكي.

"لكنه ادعى أنه كان يحاول مساعدة العائلة! ادعى أنه كان يحارب كمال!" قالت ليلى، وهي تشعر بالغضب يتصاعد بداخلها. "كان يظهر ذلك أمام الناس، ولكن في الخفاء، كان يتلقى المال. كان يتاجر بآلامنا وبسمعة والدك. وعندما اكتشفت أنا، ووالدك قبل وفاته، شعرنا بخيبة أمل عميقة. ولكننا كنا نخشى أن ندخل في صراع معه، خاصة وأن سمعته كانت جيدة أمام الجميع. وكان ينكر كل شيء. لهذا، قررنا أن نحافظ على هذا السر، ونحاول تجاوز الأمر بهدوء. ولكن الآن… الآن أنت تعرفين."

شعرت ليلى بثقل الجبل الذي كان يقع على عاتق والدتها. كيف يمكن لهذه الأم أن تتحمل كل هذا؟

"ولكن، لماذا لم تخبروا خالد؟" سألت ليلى. "كنت أخاف يا ابنتي. أخاف أن يتهمنا بعدم الشفافية، أو أن يظن أننا نعرف كل شيء ونخفيه. وخالد… هو ابن رجل شريف. ووالده قد يكون له علاقة بهذه القضية بشكل غير مباشر. أنا فقط كنت أريد حمايتك."

في نفس الوقت، كان خالد قد توجه إلى مكتبه، وقرر مواجهة خاله مراد. لم يكن لديه الكثير من الأدلة القاطعة ضد مراد، ولكن كانت لديه شكوك قوية. أراد أن يسمع منه مباشرة.

وجد خال ليلى، مراد، في مكتبه، يرتدي ملابسه الأنيقة، ويتحدث على الهاتف بصوت عالٍ. "مراد؟" نادى خالد بحزم. التفت مراد، وبدا عليه بعض المفاجأة. "خالد! تفضل بالجلوس. ما الذي أتى بك إلي؟" "جئت لأتحدث معك عن الماضي، يا عمي." قال خالد، وهو ينظر إلى مراد مباشرة في عينيه. "الماضي؟ أي ماضٍ تقصد؟" سأل مراد، وبدت نبرته ودودة، لكن خالد شعر ببعض التوتر في صوته.

"أقصد صفقة الأراضي القديمة، التي تورط فيها والدي، ووالد ليلى، وشخص يدعى كمال." قال خالد. "لقد وجدت أوراقًا، وأخشى أن تكون هناك حقائق مؤلمة." ابتسم مراد ابتسامة باردة. "يا بني، الماضي قديم، ولماذا تعود إليه الآن؟ والدك كان رجلًا طيبًا، والسيد عبد الرحمن كان رجلًا طيبًا. كلنا مررنا بظروف صعبة." "ولكن البعض استغل تلك الظروف." قال خالد. "ووجدت أوراقًا تشير إلى أنك تلقيت أموالًا من كمال في ذلك الوقت."

بدا مراد متجمدًا للحظة. ثم قال بسخرية: "اتهامات؟ هل تتهم العائلة؟" "لا أتهم أحدًا، ولكنني أريد أن أفهم." قال خالد. "إذا كنت بريئًا، فأثبت ذلك. إذا كنت قد ارتكبت خطأ، فاعترف به."

"الأموال التي تلقيتها، كانت لإعطائها لكم، لمساعدتكم في تجاوز أزمتكم المالية بعد وفاة السيد عبد الرحمن. لقد فعلت ذلك بحسن نية." قال مراد، وبدا صوته أكثر قوة. "ولكن الأوراق تشير إلى أنك تلقيت تلك الأموال قبل أن تمر العائلة بالضائقة المالية." قال خالد. "وأنك كنت على علم بنوايا كمال."

"هذا تلفيق! مؤامرة! هل تعتقد أنني سأخون أختي وابنة أختي؟" قال مراد، وهو يشعر بالغضب. "لا أعلم ما أعتقده. ولكنني أريد الحقيقة." قال خالد. "وليست لدي أي مشكلة في كشف هذه الحقائق أمام الجميع، إذا لزم الأمر."

شعر مراد بالضغط. لم يتوقع أبدًا أن يواجهه خالد بهذه القوة. كان يعتقد أنه سيستطيع التهرب من هذه الاتهامات كما فعل دائمًا. "حسناً يا خالد." قال مراد، وهو يحاول أن يبدو هادئًا. "إذا كنت تعتقد أنني مذنب، فابحث عن الأدلة. لكنني أقول لك، هذه اتهامات باطلة."

خرج خالد من مكتب مراد، وشعر بخيبة أمل. لم يحصل على اعتراف، ولكنه تأكد من شيء واحد: أن مراد لديه شيء يخفيه.

عادت ليلى إلى منزل جدتها، حيث كانت والدتها لا تزال تبكي. احتضنتها بقوة. "لا تقلقي يا أمي. الأهم أننا عرفنا الحقيقة." "ولكن ماذا سنفعل؟" سألت نور. "خالد… هل سيصدقنا؟" "خالد رجل طيب، وسوف يفهم." قالت ليلى. "ولكن… علينا أن نواجه خال مراد. لا يمكننا أن نسمح له بالاستمرار في خداعه."

في تلك اللحظة، أدركت ليلى أن الطريق أمامها لم يكن سهلاً. لقد كشفت عن أوراق الماضي، ولكنها الآن عليها أن تواجه العواقب، وأن تحمي مستقبلها ومستقبل خالد من ظلال هذا الماضي.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%