حب في المدينة الجزء الثالث

الرياح العاصفة: تصاعد التوترات

بقلم فاطمة النجار

بعد اللقاء الحاسم مع والدتها، خرجت ليلى من منزل جدتها بعزيمة قوية، ولكن قلبها كان مثقلاً. الحقيقة التي سمعتها من والدتها عن خالتها مراد كانت أشبه بطعنة. لقد فقدت الثقة بشخص كانت تظن أنه يحبها ويحميها. لم يكن الأمر يتعلق فقط بالخداع المالي، بل كان يتعلق بخيانة الثقة، وهي أشد أنواع الخيانة.

في طريق عودتها إلى منزلها، تحدثت مع خالد مرة أخرى. "لقد تحدثت مع أمي." قالت ليلى، وصوتها لا يزال يحمل أثر الحزن. "لقد اعترفت بكل شيء. خال مراد… هو من كان يتلقى الأموال من كمال. لقد استغل ضائقتنا المالية بعد وفاة والدي، وباع معلومات، وكان يبيع سمعة أبي."

سمع خالد، وشعر بالصدمة والغضب. كان يعلم أن هناك شيئًا مريبًا، لكن لم يتخيل أبدًا أن يكون الضرر قد وصل إلى هذا الحد. "هذا… هذا لا يغتفر." قال خالد، وشعر بمرارة. "لقد عرفت أن مراد يخفي شيئًا، ولكنه أنكر كل شيء. الآن… الآن يجب أن نتصرف."

"وماذا سنفعل؟" سألت ليلى، وهي تشعر بالعجز. "إذا واجهناه، فقد ينكر كل شيء مرة أخرى. وإذا ذهبنا إلى الشرطة، فربما لا تكون لدينا أدلة كافية."

"لدينا أدلة، يا ليلى." قال خالد، وتذكر تفاصيل الملف الذي وجده. "لدينا اسم مراد في سجلات الدفع. ولدينا شهادة والدتك. يمكننا أن نضغط عليه. ولكن علينا أن نكون مستعدين لكل شيء."

"ولكن… ماذا عن زواجنا؟" سألت ليلى، بخوف. "هل سيؤثر كل هذا على زواجنا؟" "لن يؤثر يا ليلى. لن أسمح بذلك. ولكن يجب أن نتأكد من أن هذا الماضي لن يعود ليلاحقنا. يجب أن نكشف كل شيء." قال خالد، وعيناه تلمعان بالإصرار.

قرر خالد أن يحضر معه والدته، السيدة سعاد، في لقائه التالي مع مراد. كانت السيدة سعاد امرأة حكيمة، ولديها خبرة في التعامل مع مثل هذه الأمور. كانت تعرف جيدًا تاريخ عائلة مراد، وربما تستطيع أن تجد طريقة لإقناعه.

في مساء اليوم التالي، اجتمع خالد، وليلى، والسيدة سعاد، في منزل خالد. "يا والدتي،" بدأ خالد. "لقد اكتشفنا أن خال ليلى، مراد، متورط في قصة فساد قديمة. لقد استغل أختي وأبوه، وتلقى أموالًا من شخص يدعى كمال." نظرت السيدة سعاد إلى ليلى، ورأت الحزن في عينيها. "يا ابنتي، قلبي معك. لقد كنت أعرف أن مراد لديه بعض الميول السيئة، ولكني لم أتخيل أبدًا أن يصل به الأمر إلى هذا الحد."

"يا أمي،" تابع خالد. "أعتقد أننا بحاجة إلى مواجهة مراد مرة أخرى. ولكن هذه المرة، أريد منك أن تكوني حاضرة. ربما تستطيعين أن تجدي طريقة للوصول إليه." "سأفعل ما بوسعي يا بني." قالت السيدة سعاد. "ولكنه رجل عنيد، ولديه الكثير ليخفيه."

اتفقوا على أن يقابلوا مراد في مكتبه في اليوم التالي. شعرت ليلى بأنها تدخل مرحلة جديدة، مرحلة المواجهة. كانت تخشى النتيجة، ولكنها كانت تعلم أن التستر على الحقيقة لن يجعل الأمور أفضل.

في مكتبه، كان مراد يعمل على بعض الأوراق، ويبدو أن الأمور تسير على ما يرام بالنسبة له. لم يكن يتوقع زيارة أخرى من خالد. عندما دخل خالد، ومعه والدته، وليلى، بدا مراد متفاجئًا. "خالد؟ والسيدة سعاد؟ هذا اجتماع غير متوقع." قال مراد، محاولًا إظهار الود.

"مراد،" قالت السيدة سعاد، بصوت هادئ ولكن قوي. "جئنا لنتحدث عن الماضي. عن صفقة الأراضي، وعن الأموال التي تلقيتها." اتسعت عينا مراد. "أي صفقة؟ وأي أموال؟" "لا تحاول خداعنا يا مراد." قال خالد. "لقد اعترفت أختي، نور، بكل شيء. والحقيقة قد ظهرت."

ارتسم على وجه مراد مزيج من الغضب والذعر. "هذه كذبة! افتراء! والدتك تحاول أن تفرق بين العائلات!" "والدتي لا تكذب يا مراد." قالت السيدة سعاد. "لقد علمت بحقيقتك منذ زمن. ولكنني كنت آمل أن تتوب. ولكنك استمررت. لقد استغليت ضائقة أختك، وقتلت سمعة أخيها المتوفى."

"هذا هراء!" صرخ مراد. "لقد ساعدت أختي، ولم آخذ منها شيئًا. وكل ما فعلته كان لحمايتها." "حمايتها؟" سخر خالد. "هل كانت حمايتها عندما كنت تتلقى الأموال من كمال؟ هل كانت حمايتها عندما كنت تخون ثقتها؟"

"لقد كان هناك اتفاق." قال مراد، وهو يشعر بأن الوضع يزداد سوءًا. "كمال كان يريد بعض المعلومات، وقدم لي المال مقابلها. لقد فعلت ذلك لمصلحتكم. حتى أستطيع أن أحميكم من كمال." "تدافع عنا؟" سألت ليلى، بصوت مرتجف. "بأن تبيعنا؟"

"لقد حاولت حمايتكم بطريقتي." قال مراد. "كنت أعلم أن كمال رجل خطير. وكانت هذه طريقتي الوحيدة للسيطرة عليه." "هذه ليست سيطرة، هذه خيانة." قال خالد. "أنت لم تكن تحمينا، كنت تخدم مصالحك الشخصية."

"إذا لم تصدقوني، فلن أستطيع فعل شيء." قال مراد، وهو يحاول أن يستعيد هدوءه. "ولكن، إذا كنتم تعتقدون أن لدي شيئًا لأخفيه، فأنتم مخطئون."

"لدينا أدلة يا مراد." قال خالد. "وإذا لم تعترف، فسنضطر إلى اتخاذ إجراءات أخرى." نظر مراد إلى خالد، ثم إلى السيدة سعاد، وليلى. رأى في عيونهم الإصرار، وعدم التراجع. شعر بأن شبكته بدأت تضيق.

"ماذا تريدون مني؟" سأل مراد، بصوت خافت. "نريد الحقيقة الكاملة." قالت السيدة سعاد. "ونريد اعترافًا رسميًا. وأن تعيد كل ما أخذته، وأن تكف عن تدمير حياة الآخرين."

"هذا مستحيل." قال مراد. "لن أعترف بشيء لم أفعله." "لقد اعترفت بالفعل، ولكن بطريقة ملتوية." قال خالد. "ولكننا لن نقبل بهذا. يجب أن تدفع ثمن أفعالك."

بدأت التوترات تتصاعد. كان مراد على وشك الانفجار. "أنتم لا تفهمون شيئًا!" صرخ مراد. "أنتم لا تعرفون ما واجهته! كمال كان يهددني! وكنت أخشى على حياتي وحياة أختي!"

"هذه أعذار واهية يا مراد." قال خالد. "لم تكن تخشى على حياتنا، بل كنت تخشى على سمعتك. ولو كنت تخشى علينا، لذهبت إلى الشرطة، أو أخبرت أحداً."

"الشرطة؟" ضحك مراد بسخرية. "هل تعتقد أن الشرطة ستستمع لي؟ كنت سأبدو كالمجنون."

"ربما لم تكن مجنونًا، ولكنك كنت طماعًا." قالت السيدة سعاد. "والآن، حان الوقت لأن تدفع ثمن طمعك."

شعر مراد بأن الوضع خارج عن السيطرة. كانت الحقيقة تظهر، وكانت الأوراق تتكشف. لم يعد لديه مكان يختبئ فيه. "سوف أرى ما يمكنني فعله." قال مراد، بصوت متعب. "ولكن لا تضغطوا علي."

خرج خالد، وليلى، والسيدة سعاد، من مكتب مراد. لم يحصلوا على اعتراف كامل، ولكنهم شعروا بأنهم قد أحدثوا شرخًا في دفاعاته. كانت الرياح العاصفة قد بدأت تهب، وكان من الواضح أن هذه العاصفة لن تهدأ إلا بعد أن يكشف كل شيء.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%