زوجي الغريب الجزء الثالث

ظلالٌ تتراقص على أطراف اليقين

بقلم ليلى الأحمد

كانت رائحة القهوة تفوح في أرجاء القصر، ممزوجةً بعبق البخور الذي يملأ المكان. جلست ليلى في غرفة جلوسها، تحتسي قهوتها وتتأمل في محتويات الصندوق العائلي الذي اكتشفته مؤخرًا. كانت الرسائل والصور القديمة تحمل بين طياتها أسرارًا لا تفهمها تمامًا، ولكنها شعرت بأنها مرتبطةٌ ارتباطًا وثيقًا بزوجها، وبمصيرهما المشترك.

كان أينشتاين قد غادر منذ الصباح الباكر، ذاهبًا إلى مركز أبحاثه الخاص، الذي كان يقع في منطقةٍ نائية. كانت تلك الأبحاث سريةً للغاية، تتعلق بفهم طبيعة "جماعة العرفان" وقدراتهم الخارقة. كان قلقًا بشأن ليلى، ولكنه كان يعلم أن وجودها في القصر، محاطةً بالحرس، هو أفضل حمايةٍ لها في الوقت الحالي.

"يجب أن أحذرها," تمتم لنفسه وهو يقود سيارته عبر الطريق الصحراوي. "يجب أن أخبرها بكل شيءٍ، حتى لا تقع في فخاخهم."

في ذلك الصباح، تلقت ليلى زيارةً غير متوقعة. كانت والدتها، السيدة آمنة، قد حضرت برفقة جدّها، الشيخ سليمان. كانت علامات القلق باديةً على وجهيهما.

"ماذا حدث؟" سألت ليلى بقلق، وهي تحتضن والدتها.

"لقد سمعنا بعض الهمسات، يا ابنتي," قال الشيخ سليمان بصوتٍ حكيم. "همساتٌ عن خطرٍ يحيط بعائلتك، وعن مؤامرةٍ تُحاك ضدكِ وضد أينشتاين."

شعرت ليلى ببردٍ يسري في عروقها. كانت تعلم أن هناك شيئًا ما، ولكنها لم تكن تتخيل أن يكون الأمر بهذا الخطورة.

"ما نوع هذا الخطر؟" سألت.

"إنهم 'جماعة العرفان'، يا ابنتي," قالت آمنة، ودموعها تتساقط. "إنهم منظمةٌ سرية، تسعى إلى السيطرة على العالم، ولهم قوىً تفوق الخيال."

"ولكن كيف عرفتم؟" سألت ليلى.

"لقد كان لجدّكِ علاقةٌ قديمة بهم،" قالت آمنة. "كان يحاول أن يفهم طبيعتهم، وأن يحدّ من نفوذهم. ولكنهم كانوا أقوى منه. والآن، يبدو أنهم عادوا من جديد."

ثم، أخرج الشيخ سليمان حقيبةً جلديةً قديمة، ووضعها على الطاولة. "هذه تحتوي على بعض الوثائق التي جمعتها عنهم. ربما تساعدكِ في فهم الأمر."

فتحت ليلى الحقيبة، وبدأت تتصفح الأوراق. كانت هناك رسائلٌ قديمة، ورسوماتٌ غريبة، وبعض الأقوال المنسوبة إلى قادة "جماعة العرفان". كانت الأفكار التي قرأتها صادمةً، ومخيفةً في نفس الوقت.

"إنهم يتحدثون عن 'الخطة العظمى'،" قالت ليلى بذهول. "عن تغيير العالم، وعن إقامة نظامٍ جديد."

"نعم، هذا ما كانوا يسعون إليه دائمًا،" قال الشيخ سليمان. "ولكنهم فشلوا في الماضي. والآن، يبدو أنهم عادوا أقوى من ذي قبل."

شعر أينشتاين، وهو في مركزه البحثي، بوميضٍ من الخطر المفاجئ. كانت أجهزته الاستشعارية قد رصدت طاقةً غريبة، قادمةً من جهة القصر.

"ليلى!" صاح، وشعر بقلبه يخفق بقوة. "يجب أن أعود فورًا!"

أسرع أينشتاين في سيارته، متجاوزًا كل السرعات الممكنة. كان يشعر بأنّ شيئًا ما قد حدث، وأنّ ليلى في خطر.

في تلك الأثناء، كان "رئيس جماعة العرفان" يراقب القصر من بعيد، عبر كاميرات تجسسية. كان يرى ليلى، ووالدتها، وجدّها.

"لقد حان الوقت," قال لرجاله. "حان الوقت لنضع خطتنا النهائية. سنأخذ الفتاة، وسنستخدمها كورقة ضغطٍ على الرجل الغريب."

فجأة، اقتحم مجموعةٌ من الرجال الملثمين القصر، وهم يحملون أسلحةً غريبة. كانوا يطلقون أشعةً ضوئيةً خارقة، وشحناتٍ كهربائيةً قوية.

كان الحراس، رغم شجاعتهم، غير قادرين على مواجهة هذه القوى الخارقة. بدأ الذعر ينتشر في القصر.

"ليلى!" صاح الشيخ سليمان. "يجب أن تهربي!"

حاولت ليلى أن تقاوم، ولكن الرجال الملثمين كانوا أقوى منها. أمسكوا بها، ورفعوها في الهواء، ثم اختفوا بسرعةٍ كما ظهروا.

"لا! ليلى!" صرخت آمنة، وحاولت اللحاق بهم، ولكنها سقطت أرضًا.

وصل أينشتاين إلى القصر، ليجد آثار الدمار والفوضى. كانت الحراسة في حالةٍ يرثى لها.

"ماذا حدث؟" سأل أحد الحراس، وهو مصاب.

"لقد اختطفوا ليلى!" أجاب الحارس. "رجالٌ ملثمون، بقدراتٍ خارقة."

شعر أينشتاين وكأنّ الدنيا قد انهارت من فوقه. لقد فشل في حمايتها.

"لا تقلقي يا ابنتي," قال للشيخ سليمان، الذي كان يحاول تهدئة آمنة. "سوف أستعيدها. مهما كلف الأمر."

وبينما كان أينشتاين يتحدث، لاحظ شيئًا غريبًا على الأرض. كانت هناك ورقةٌ صغيرة، قد سقطت من جيب أحد الرجال الملثمين. التقطها، ورأى عليها رمزًا غريبًا، رمزًا رآه في صندوق جدّه، وفي أبحاث والده.

"هذا رمز 'جماعة العرفان'!" صاح. "إنهم وراء هذا كله."

تسلل الخوف إلى قلب أينشتاين. كان يعلم أنهم أقوياء، وأنهم يمتلكون قدراتٍ لا تخطر على بال. ولكن حبه لليلى، ورغبته في الانتقام، منحاه قوةً جديدة.

"سوف أجدكم،" تمتم. "وسأعيد ليلى."

في مقر "جماعة العرفان"، كانت ليلى مقيدةً بسلاسلٍ لامعة، في غرفةٍ ذات جدرانٍ سوداء. كانت خائفةً، ولكنها لم تسمح للخوف بأن يسيطر عليها. تذكرت تعاليم جدّها، وكلمات أينشتاين.

"لن يستطيعوا كسر روحي," همست لنفسها. "لن يستطيعوا كسر إيماني."

وبينما كانت تنظر حولها، رأت في زاوية الغرفة، صورةً كبيرة، صورةً لامرأةٍ تشبهها إلى حدٍ كبير، امرأةٌ ترتدي زيًا غريبًا، وتحمل في يدها عصا سحرية.

"هذه جدتي!" صاحت في نفسها. "إنها هنا!"

شعر أينشتاين بأنّ قلبه يحترق. لقد فقد ليلى، ولكنه لم يفقد الأمل. كان لديه الآن دليل، دليلٌ قد يقوده إلى أعدائه، ودليلٌ قد يساعده في إنقاذها.

في نهاية هذا الفصل، وقفت ليلى وحيدةً في ظلمة الأسر، ولكن روحها لم تنكسر. كان حبّها لأينشتاين، وإيمانها الراسخ، هما سلاحها الأقوى. وتساءلت: هل سيتمكن أينشتاين من إيجادها؟ وهل سيتمكن حبّهما من التغلب على ظلال "جماعة العرفان" المتراقصة على أطراف اليقين؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%