زوجي الغريب الجزء الثالث

كشف الأستار وخيوط الحقيقة

بقلم ليلى الأحمد

لم تمر أيامٌ قليلةٌ حتى بدأت خيوط الحقيقة تنسج نفسها ببطءٍ، كاشفةً عن طبقاتٍ من التعقيد لم تتخيلها زينب قط. كانت سارة، بعد عودتها من المستشفى، في فترة نقاهةٍ بمنزلها، تحت رعاية والدتها. ورغم جسدها الذي كان يتعافى، إلا أن قلقها من مستقبلها المهني، ومن شبح التهديدات التي كان يلوح بها خالها، السيد أحمد، لم يفارقها.

كان السيد سيف، بتنسيقٍ مع المحامي خالد، قد بدأ بجمع المعلومات اللازمة. أجرى عدة اتصالاتٍ سرية، وحاول الوصول إلى أشخاصٍ كانوا على اطلاعٍ بماضي عائلة سارة. لم يكن الأمر سهلاً، فالماضي غالبًا ما يكون محاطًا بالسرية والكتمان.

في أحد الأيام، تلقى سيف اتصالًا من أحد معارفه القدامى، رجلٌ عرف بذكائه وحنكته في تتبع الأمور. كان هذا الرجل، واسمه الحاج حسن، يعمل في السابق في مجال التحقيقات الخاصة.

"سيدي سيف، أتمنى أن تكون بخير." بدأ الحاج حسن الحديث بصوته العميق.

"الحمد لله، الحاج حسن. أتمنى أن تكون أنت أيضًا بخير. هل وجدت ما كنتُ أطلبه؟"

"نعم، سيدي. لقد تعمقتُ في بعض السجلات القديمة، وتحدثتُ مع بعض الأشخاص الذين لديهم ذاكرةٌ قوية. يبدو أن السيد أحمد، خال السيدة سارة، لديه تاريخٌ طويلٌ من المشاكل المالية. لقد مرّ بإفلاساتٍ متعددة، وكان دائمًا يتكئ على إخوته لإنقاذه. ولكن، ما أدهشني هو أنه قبل حوالي خمسة عشر عامًا، كانت هناك قضيةٌ اختلاسٍ كبيرة في إحدى الشركات التي كان يعمل بها، ولم يتمكنوا من إثبات تورطه بشكلٍ مباشر، ولكن الشبهات كانت تحوم حوله بقوة. وقد خسر هو وعائلته الكثير من المال في تلك الفترة."

شعر سيف بأن خيوط اللغز بدأت تتشابك. "وهل تذكر هذا الشخص الذي تورط في الاختلاس؟"

"لا، لم يتم تسميته رسميًا. لكن يقال أنه شخصٌ ماهرٌ في التلاعب بالأرقام، وأن لديه أساليبٌ معقدةٌ في إخفاء الأدلة."

"وهل هناك أي ارتباطٍ بين السيد أحمد وهذه القضية وبين عائلة سارة؟"

"هنا تكمن المفاجأة، سيدي. يبدو أن السيد أحمد استغل هذه الأزمة، وربما كان يعلم بوجود بعض الأسرار العائلية القديمة التي كانت لوالد سارة. ومنذ ذلك الحين، بدأ في استغلال معرفته هذه، وابتزاز عائلة شقيقته. لم أتمكن من معرفة طبيعة هذه الأسرار بالضبط، ولكنها تبدو شيئًا خطيرًا جدًا، شيئًا جعل السيد أحمد يمتلك سلطةً قويةً على العائلة، وعلى شقيقته، وعلى السيدة سارة."

شعر سيف ببرودةٍ تسري في أوصاله. هذا لم يكن مجرد ابتزازٍ مالي، بل كان استغلالًا لأسرارٍ عائليةٍ خطيرة. "شكرًا جزيلاً لك، الحاج حسن. لقد قدمت لي معلومةً قيمةً جدًا."

"على الرحب والسعة، سيدي. إن كان هناك أي شيءٍ آخر، فلا تتردد في الاتصال."

بعد هذا الاتصال، قرر سيف أن يشارك زينب بما عرفه، وأن يتخذ خطواتٍ أكثر جدية. كان يعلم أن هذه الأسرار، مهما كانت، لا يجب أن تبقى سلاحًا في يد رجلٍ مثله.

وفي نفس الوقت، كانت سارة في منزلها، تشعر ببعض التحسن الجسدي، لكن الخوف لم يفارقها. كانت والدتها، السيدة منى، تحاول جاهدةً إظهار القوة، لكن زينب كانت ترى في عينيها قلقًا عميقًا، وحزنًا يكاد يمزق قلبها.

في أحد الأيام، جاء السيد أحمد لزيارة ابنته، أو بالأحرى، لزيارة سارة. دخل المنزل بنبرةٍ متعاليةٍ، وبدا وكأنه يملك المكان.

"كيف حالك يا ابنة أخي؟ هل أصبحتِ أفضل؟" سأل بلهجةٍ تحمل شيئًا من السخرية.

"الحمد لله، خالي. أنا بخير." أجابت سارة بصوتٍ ضعيف.

"هذا جيد. فوجودكِ بصحةٍ جيدةٍ مهمٌ جدًا. فبدونكِ، قد تتكشف بعض الأمور التي لا ترغبين في كشفها."

ارتعشت سارة. "لا أفهم ما تقصده."

"أعني، أن والدتكِ، وأنتم، جميعكم، تعتمدون على سمعةٍ طيبةٍ. وهذا يتطلب أن نتصرف بحكمةٍ. وأنتِ، يا سارة، عليكِ أن تفهمي أن واجبكِ هو مساعدتي في الظروف الصعبة."

في تلك اللحظة، دخلت زينب المنزل، وكانت قد سمعت جزءًا من حديثهما. لم تتحمل سماع التهديدات المبطنة.

"السلام عليكم." قالت بصوتٍ فيه نبرةٌ حاسمة.

نظر السيد أحمد إليها ببعض الاستغراب، ثم ببعض الازدراء. "ومن أنتِ؟"

"أنا زينب، زوجة السيد سيف. وأنا هنا لمساندة سارة. ويبدو أنني دخلت في وقتٍ غير مناسب."

"ليس هناك ما هو غير مناسب. هذا حديثٌ عائلي."

"ولكن، عندما يبدأ الحديث بالتهديد والابتزاز، فإنه يصبح شأنًا عامًا."

ارتعش وجه السيد أحمد بغضب. "من أنتِ لتتحدثي هكذا؟"

"أنا إنسانةٌ أرى الظلم أمامي. وسارة، هي زميلتي وصديقتي، ولن أسمح لأحدٍ بتهديدها أو ابتزازها."

"هذا تدخلٌ في شؤونٍ لا تعنيكِ."

"بل تعنيني. لأن أمن سارة وراحتها، من أمن وراحة زوجي. ولأننا، ولله الحمد، لدينا من القوة والقدرة على حمايتها."

تقدم سيف، الذي كان قد وصل للتو، واضعًا يده على كتف زينب. "ما قالته زينب صحيحٌ تمامًا. السيد أحمد، جئتَ لتهدد سارة؟ هذا غير مقبول."

نظر السيد أحمد إلى سيف، ثم إلى زينب، وبدا عليه الارتباك. لقد كان يتوقع أن يجد سارة وحدها، خائفةً ومنكسرة.

"أنا... أنا لم أكن أهدد أحدًا. أنا فقط أذكرها بمسؤولياتها."

"مسؤولياتها تجاه من؟ تجاه رجلٍ يستغل ضعفها ويُهددها؟" سأل سيف ببرود. "لقد علمتُ الكثير عن تاريخك، وعن أساليبك."

ازداد احمرار وجه السيد أحمد. "ماذا تقصد؟"

"أقصد أنك استغللتَ أسرارًا عائليةً قديمة، وربما أسرارًا تتعلق بقضية اختلاسٍ كبرى، لابتزاز عائلتك. هذا لن يستمر بعد الآن."

"هذا افتراءٌ! لا تملكون دليلًا واحدًا."

"بل نمتلك الكثير من الأدلة. وسترى ذلك بنفسك قريبًا." قال سيف بنبرةٍ حاسمة.

نظرت زينب إلى سارة، ورأت في عينيها خليطًا من الخوف، والأمل، والدهشة. لقد تجاوز الأمر مجرد المرض، ليصبح معركةً لكشف الحقيقة، ولتحرير سارة من قبضة خالها.

"لقد حان الوقت لكشف الأستار، يا سيد أحمد." قال سيف، والنظرة في عينيه كانت تنذر بقدوم عاصفةٍ هوائية.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%